ابناء سوس الشرفاء “آيت مازيغ” ومساهمتهم في اقتصاد المغرب وجهة الشاوية على وجه الخصوص

إدارة الموقع23 أبريل 2022Last Update :
ابناء سوس الشرفاء “آيت مازيغ” ومساهمتهم في اقتصاد المغرب وجهة الشاوية على وجه الخصوص

هناوي قلم ترونس بريس

زيارة خفيفة  لمدينة بنسليمان كافية للتأكد بالعين المجردة من نجاح التجار السوسيين في قطاعات كثيرة أهمها التغذية العامة. أبناء سوس لم ينجحون فقط بهذه الربوع بل بكل المدن المغربية وبالصحراء، من بينهم المقاوم والتاجر  الحاج محمد اومالك طيب الله ثراه الذي عرف بجهتي الدار البيضاء والرباط بين التجار  وفي صفوف المقاومة ب “السبع” إبان ذاك العهد قيد حياته.

ينحدر آل الحاج محمد اومالك بن محمد من اكرسيف. رأى المقاوم الحاج محمد النور بقبيلة تامالوكت تافراوت. وخلال  ربيعه الأول غادر تافراوت مسقط رأسه في أواخر الأربعينات من القرن الماضي و استقر بمدينة الدار البيضاء حيث اشتغل بالتجارة وكان في نفس الوقت يشارك في محاربة ‏المستعمرين والمتاجرة معهم .‏ واستطاع أن يتقرب من كبار التجار الذين احتك بهم  وتمكن من كسب حبهم وثقتهم ومع مرور الأيام انخرط في خلية من خلايا المقاومة واسندت له مهام وعمليات لقي تفعيلها إقبال ورضى المقاومين بالبيضاء .

وبعد سنوات من مشاركته في الكفاح مع زملاءه وعمله في التجارة  تحسنت وضعيته الاجتماعية والمالية وانتقل إلى مدينة الرباط وكان ذلك في بداية الخمسينات وبعد حصول المغرب على استقلاله وجهت له الدعوة وكان ضمن رجال المقاومة الذين استقبلهم السلطان محمد الخامس رحم الله وعندما خيره بعض المقربين من القصر ، اختار عن طواعية الإنضمام إلى سلك الأمن الوطني وتحول من تاجر ناجح إلى “بوليسي” رجل أمن اشتغل بسلك الأمن سنوات تحسنت وضعيته المادية والاجتماعية بزواجه من الفاضلة المرحومة الحاجة لالة فاطمة “تاكرامت” أم البنين وفجأة قرر الاستقالة من جهاز الأمن وتفرغ مرة أخرى للتجارة. و تنبه المقاوم الحاج محمد اومالك طيب الله ثراه بذكاءه الأمني، الاقتصادي و “الأنثروبولوجي” وتكون لديه حس أمني وذلك بتأثره بدرس الإنسان وفلسفة الحياة وعلم البناء الإنساني إلى أن مدينة بنسليمان هي الوجهة المناسبة والأرض الخصبة التي ستنجح تجارته فيها وهز الرحال رفقة أسرته الصغيرة وتوجه لعاصمة الشاوية بنسليمان واستقر واقام بها مشروع تجاري نجح فيه دون منافس. وبحنكته استطاع أن يفتح محلات ويقيم مشاريع أخرى كالمخبزة العصرية والسوبر ماركيت الذي نال إقبال الساكنة التي كان جلها من الفرنسيين. وبعد نجاح تجارة  الحاج محمد اومالك الذي وصل صداه إلى أقليم تيزنيت ومنطقة اسافن و تافراوت على وجه الخصوص، حج الكثير من أبناء سوس إلى جهة الشاوية و تحولت بنسليمان وحدها إلى قبلة ووجهة اقتصادية وتجارية حج إليها سواسة واستثمروا في أكثر من مجال،. وكانت علاقة الأمازيغ المقيمين ببنسليمان بالتجارة والدين الإسلامي والمخزن  جد مثينة وقوية . و شكل نجاح تجارتهم ومساهمتهم في اقتصاد بنسليمان قوة ربطتهم بالمخزن وبشكل أوسع بذاكرة بنسليمان ‏ككل وبذلك أصبحوا يمثلون عنصر هام  خفف من حدة خصوصية المدينة الخضراء وعزلتها. وبإخلاصهم و مصداقيتهم وتفانيهم في العمل تمكنوا من مسك مفاتيح النجاح التجاري، وهم ‏القادمون من مناطق ترعرعت بين أنشطة الرعي والزراعة أحيانا،  لكن حبهم الفطري للعمل الحر والتجارة وللمنافسة كون لديهم رغبة قوية وجعلهم  يراهنون وهم أطفال صغار على النجاح و الدخول إلى عالم الكبار. كان الحاج اومالك طيب الله ثراه يقول “إن ‏درهما واحد أكسبه من عرق جبيني ومن تجارتي أفضل بكثير  من مائة درهم اكسبها كمأجور”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News