بينما تستعد مدينة تيزنيت لافتتاح أول مسبح خاص بالنساء، في خطوة تعكس وعياً بحاجيات الساكنة وتطويراً للعرض الترفيهي والسياحي، ما تزال ساكنة إقليم بنسليمان تعيش على إيقاع الانتظار المزمن، وكأنها خارج خريطة التنمية والترفيه والخدمات الأساسية، ثلاثة وعشرون عاماً مرت دون أن ترى ساكنة بنسليمان مسبحاً بلدياً يليق بمدينة يفترض أنها مدينة خضراء وسياحية. ثلاثة وعشرون عاماً من الوعود والنفاق والتشلهيب والخطب والشعارات، بينما الواقع يقول شيئاً آخر، مدينة بلا فنادق غير مصنفة ولا حقيقية، بلا حدائق تستحق هذا الاسم، بلا مرافق ترفيهية، وبلا مشاريع قادرة على منح الشباب والأطفال متنفساً يحميهم من الفراغ.
المفارقة أن مدناً أقل إمكانيات وأكثر بعداً عن المراكز الاقتصادية استطاعت أن تبتكر وتنجز وتوفر مرافق جديدة لسكانها، في حين لا تزال بلدية بنسليمان تتقن فناً واحداً، إتقان تضييع الزمن التنموي. أما الحصيلة، فهي عاصمة اقليم متخلفة، متوقفة عقاربها عند سنوات مضت، وساكنة تؤدي الضرائب لكنها لا تجد مقابلاً لها على أرض الواقع. والأغرب من ذلك أن عامل الإقليم يتابع هذا المشهد من مقعد المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيه، رغم أن المؤشرات التنموية المتواضعة التي تسجلها مدن الإقليم تستدعي وقفة حازمة ومحاسبة جدية لكل من حول الجماعات الترابية إلى فضاءات للصراعات العقيمة وتبادل المصالح بدل خدمة المواطنين.
فحين تصبح مدينة في حجم بنسليمان عاجزة عن توفير مسبح بلدي لعشرات الآلاف من السكان طوال أكثر من عقدين، وحين يظل الاستثمار السياحي والترفيهي مجرد عنوان للاستهلاك الإعلامي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح، ماذا انجزت وماذا كانت تفعل مجالس مدينة بنسليمان طوال السنوات الماضية..؟ وهل كانت تدبر الشأن المحلي فعلاً أم تدبر فقط مصالحها الخاصة…؟
تيزنيت اليوم تفتتح مشاريع جديدة وتراهن على جودة الحياة، أما بنسليمان فما زالت تبحث عن أبسط المرافق التي أصبحت في مدن أخرى أمراً عادياً لا يستحق حتى الاحتفال.







