
ابو ياسين قلم ترونس بريس


في الوقت الذي تبحث فيه العديد من الجماعات الترابية عن مشاريع مبتكرة قادرة على تحقيق الإقلاع الاقتصادي وخلق فرص الشغل، تبرز جماعة موالين الواد التابعة لإقليم بنسليمان كفضاء طبيعي واعد لاحتضان رياضة الطيران الشراعي وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية والسياحة الرياضية.

فلم تعد الرياضات الجوية مجرد أنشطة ترفيهية موجهة لهواة المغامرة، بل أصبحت في عدد من دول العالم صناعة قائمة بذاتها تساهم في استقطاب السياح وتنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص استثمار جديدة.

ومن هذا المنطلق، تتوفر منطقة أولاد زيان على مؤهلات طبيعية وجغرافية تجعلها مؤهلة للتموقع ضمن أبرز وجهات الطيران الشراعي بالمغرب.
موقع استراتيجي ومؤهلات طبيعية استثنائية
تستفيد جماعة موالين الواد من موقع جغرافي متميز يضعها على مقربة من أقطاب حضرية كبرى مثل الدار البيضاء والمحمدية وبنسليمان، وهو ما يمنحها سهولة الولوج ويجعلها مؤهلة لاستقبال الزوار والمهتمين بالرياضات الجوية من مختلف مناطق المملكة.
كما توفر طبيعة المنطقة المرتفعة نسبياً وتضاريسها المنفتحة والتيارات الهوائية الملائمة شروطاً مثالية لممارسة الطيران الشراعي، فضلاً عن احتضانها لمؤهلات طبيعية وسياحية مهمة، من أبرزها محيط سد واد المالح الذي يشكل فضاءً بيئياً وجمالياً قادراً على استقطاب الزوار وعشاق الطبيعة والرياضات المفتوحة.
وتتيح هذه المؤهلات إمكانية تطوير منتوج سياحي متكامل يجمع بين الرياضة والترفيه والاستكشاف البيئي، بما ينسجم مع التوجهات العالمية الجديدة في مجال السياحة المستدامة والسياحة الرياضية.
الطيران الشراعي.. من هواية إلى محرك للتنمية
التجارب الدولية أثبتت أن الاستثمار في الرياضات الجوية قادر على إحداث دينامية اقتصادية حقيقية بالمجالات القروية والجبلية. فتنظيم المنافسات والتظاهرات الخاصة بالطيران الشراعي يساهم في استقطاب الزوار والرياضيين، وينعكس بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإيواء والمطاعم والنقل والخدمات والتجارة المحلية.
وفي هذا السياق، شهدت جماعة موالين الواد خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الرامية إلى التعريف بهذا النشاط الرياضي، من خلال تنظيم لقاءات وأيام مفتوحة للطيران الخفيف والطيران الشراعي، بشراكة بين فعاليات المجتمع المدني والجماعة الترابية والسلطات الإقليمية، في خطوة تعكس تنامي الوعي بأهمية الرياضة كوسيلة للتنمية والإشعاع الترابي.
البنية التحتية شرط أساسي للنجاح ورغم ما تزخر به المنطقة من إمكانيات طبيعية مهمة، فإن تثمين هذا الرصيد يظل رهيناً بتطوير البنيات التحتية والخدمات المواكبة. فنجاح أي مشروع سياحي رياضي يحتاج إلى شبكة طرق ومسالك جيدة، ومرافق استقبال وإرشاد، وتجهيزات خاصة بممارسة النشاط في ظروف آمنة ومهنية. وقد استفادت الجماعة خلال السنوات الأخيرة من مشاريع همّت تأهيل عدد من الطرق والمسالك القروية وفك العزلة عن مجموعة من الدواوير، وهو ما يعزز جاذبية المنطقة ويهيئ الظروف المناسبة لاستقبال تظاهرات رياضية وسياحية ذات بعد جهوي ووطني. كما تبرز الحاجة إلى إحداث فضاءات مجهزة للإقلاع والهبوط، ومراكز للتكوين والتأطير، إضافة إلى مناطق للتخييم والإيواء البيئي بما يواكب تطور النشاط السياحي المرتبط بالطيران الشراعي.
جمعية “فلاي تيم”.. مبادرة مدنية تصنع الفارق
ومن بين المبادرات التي ساهمت في التعريف بالمؤهلات الجوية والطبيعية لأولاد زيان، تبرز تجربة جمعية “فلاي تيم” التي عملت على تنظيم أنشطة ميدانية ولقاءات تحسيسية وأيام مفتوحة للطيران الشراعي، ما ساهم في الترويج للمنطقة لدى المهتمين بهذه الرياضة على الصعيد الوطني.
وقد مكنت هذه الجهود من استقطاب عدد من الممارسين والهواة القادمين من مختلف المدن المغربية، وساهمت في إدراج المنطقة تدريجياً ضمن الوجهات الصاعدة الخاصة بالطيران الشراعي بالمملكة.
نحو رؤية تنموية متكاملة
إن تحويل جماعة موالين الواد إلى قطب وطني للسياحة الرياضية والطيران الشراعي يتطلب اعتماد رؤية استراتيجية تشاركية تجمع بين الجماعة الترابية والسلطات الإقليمية والفاعلين الجمعويين والقطاع الخاص. وترتكز هذه الرؤية على تثمين المؤهلات الطبيعية لأولاد زيان، وإدماج الطيران الشراعي ضمن العرض السياحي لإقليم بنسليمان، واستثمار الفضاءات الطبيعية المحيطة بسد واد المالح في خلق منتوج سياحي متكامل، إلى جانب تنظيم تظاهرات وطنية ودولية، وتشجيع الشباب المحلي على التكوين في مجالات الرياضات الجوية، وخلق فرص شغل جديدة مرتبطة بالسياحة البيئية والرياضية. وفي ظل ما تتوفر عليه المنطقة من إمكانيات طبيعية وبشرية واعدة، تبدو جماعة موالين الواد أمام فرصة حقيقية لتتحول إلى واحدة من أبرز وجهات الطيران الشراعي بالمغرب. فحسن استثمار هذه المؤهلات ضمن رؤية تنموية متكاملة كفيل بجعل هذه الرياضة رافعة اقتصادية وسياحية حقيقية، تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز إشعاع إقليم بنسليمان كوجهة للرياضات الجوية والسياحة الطبيعية.










