“يجب إعادة النظر في مؤسسة العامل” قبل أن يتحول إقليم بنسليمان إلى متحف للفشل التنموي. يامعالي وزير الداخلية المحترم

هناوي الهادي20 مايو 2026Last Update :
“يجب إعادة النظر في مؤسسة العامل” قبل أن يتحول إقليم بنسليمان إلى متحف للفشل التنموي. يامعالي وزير الداخلية المحترم

 في دهاليز وزارة الداخلية، لا تُصنع الكفاءات بالصدفة ولا تُمنح صفة “رجل السلطة” عبر ” باك صاحبي” و المجاملة أو الولاءات العابرة، بل تُصقل داخل مدرسة ظلت لعقود عنوانًا للهيبة والانضباط والحزم، هي  مدرسة الراحل إدريس البصري، الرجل الذي بصم مرحلة كاملة من تاريخ الإدارة الترابية بالمغرب، وتخرّج من تحت عباءته أغلب من تقلدوا مسؤولية تدبير الشأن الداخلي بعده. ولذلك، فإن تدبير العمالات والأقاليم لم يعد يحتمل الارتجال ولا تسليم المفاتيح لأشباه المسؤولين أو هواة البروتوكول والصور، بل يحتاج إلى رجال دولة حقيقيين، ممن تشبعوا بثقافة السلطة وربط المسؤولية بالمحاسبة، رجال يفهمون أن العامل ليس مجرد موظف إداري، بل صمام أمان للإقليم وحارس لتوازناته السياسية والاجتماعية والتنموية.
ومن هنا يبرز السؤال المؤرق داخل إقليم بنسليمان هل ما تزال وزارة الداخلية تراهن على خريجي مدرسة الدولة، أم أن زمن “المضللين” وذوي الحضور الباهت أصبح هو القاعدة داخل بعض العمالات والأقاليم، حيث تحوّل المسؤول الترابي عند البعض إلى مجرد واجهة بروتوكولية تُتقن التقاط الصور أكثر مما تُتقن الإنصات لنبض الشارع، بينما ظلت التنمية الحقيقية والجرأة في اتخاذ القرار مؤجلة إلى إشعار آخر.

اقليم بنسليمان كنموذج حيث لا احد يشتغل بهذا الاقليم غير السادة وكيل الملك احمد واهروش ورئيس المحكمة مصطفى اكاشي وكل القضاة والقاضيات وفؤاد الاعرج رئيس المنطقة الإقليمية وكل عناصر الأمن عمداء وضباط وكل عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة  و رئيس المجلس العلمي وبعض رؤساء المجالس المنتخبة ورئيس دار الطالب وميمون خويا موح الكاتب العام ومحمد مدكر رئيس قسم DAI وكل الباشوات و رؤساء الدوائر و القواد  والكولونيل العلوي رئيس قسم الإنعاش الوطني وجلال مدير الديوان ولحسن بنمنصور مدير الضرائب ومدير مؤسسة ONEE وكل المنعشين العقاريين وكل مؤسسات الخواص، في حين بإقليمٍ بنسليمان مديريات مثلها مثل “المصرانة الزايدة” لم تحقق أي شيء موجودة فقط دون جدوى كبلدية المدينة ومديرية التشغيل والتعاون الوطني والحوض المائي والمياه والغابات والفلاحة والتعليم والصحة ، كل هؤلاء يعلمون أن عقارب التنمية بهذا الاقليم معطلة منذ عقود، ما يزال المسؤول الترابي يوزّع الوعود كما تُوزّع أكياس “التوفنة” على المسالك المهترئة، بينما الواقع يصرخ بأن الرجل “غير صالح كعامل لإقليم بنسليمان” و”خصو يمشي فحالو” اقليم بنسليمان ليس شركة يحكمها “لباطرون” هو الذي يقرر ولا يحق لأي رجل سلطة ان يقرر نيابة عنه أو يفعل اي شيء دون علمه هو “البوص” الٱمر والناهي. بنسليمان ليس شركة خاصة بنسليمان اقليم كباقي الأقاليم وتنميته ليست حفلاً لقص شريط كهرباء هنا، أو مباركة توزيع حافلة نقل مدرسي هنا وهناك، و التقاط صور للذكرى يحصل هذا وكأن الإقليم دخل نادي المدن الذكية. يكفي القيام بجولة قصيرة بين جماعات بنسليمان، و أولاد يحيى لوطا، وسيدي بطاش، و مليلة، و بئر النصر، و لفضالات، و أحلاف، و الزيايدة، و موالين الواد، وأولاد علي الطوالع، حتى يكتشف الزائر أن العالم القروي هنا يعيش على إيقاع “تنمية المناسبات”، لا تنمية الحقوق. شباب القرى يحلمون بفرص شغل تحفظ الكرامة، لا بخطابات موسمية. المرضى يحتاجون مستشفيات محلية، لا سيارات إسعاف تُستعمل في الصور الرسمية أكثر مما تُستعمل لنقل المرضى. الأطفال يريدون ملاعب قرب ودور شباب وتكويناً مجانياً في الإعلاميات، لا مجرد ترقيع طرق بـ”التوفنة” سرعان ما تذوب مع أول زخات المطر.
أما النقل العصري والمرافق الحديثة، فتبدو وكأنها رفاهية لا تليق بسكان هذا الإقليم المنسي، رغم أن الزمن تجاوز مرحلة الشعارات منذ عقود. والمثير للسخرية أن بعض المسؤولين  الذين مروا من هنا اكتشفوا فجأة أن “الإقليم عندو مؤهلات كبيرة”، و غادروا بعضهم ترك بصماته كالعامل الضريف وبنجلون والعفورة والراحل اعسيلة وفطاح والمعزة. وأخرين كالرجل الطيب العامل سمير اليزيدي الذي تألق في هدر وتبدير المال العام وذلك بالمصادقة على دعم مهرجانات، صادق ووقع على صرف مئات الملايين لأصحاب تلك المهرجانات  كما صرف لاشخاص ملايين الدراهم وهي غير مستحقة من أموال المبادرة الوطنية و غادر قبل أن يحقق حتى مؤهلاً واحداً يذكر له، وللٱمانة العامل الحالي حسن بوكوتة لا يتحمل مسؤولية كل هذا العبث. وبعيداً عن الفساد الانتخابي الذي حوّل الإقليم إلى مختبر دائم لتجريب الولاءات والمصالح، هناك ملفات ثقيلة بقيت معلقة لأن لا أحد يريد الاقتراب منها. أولها المنطقة الصناعية التي تحولت إلى منطقة سكنية لا توجد بها شركات كبرى ، بها معامل لصناعة “بولو” و السطولا ولغرارف ديال ميكة” ثم يأتي بعدها ملف أراضي الأملاك المخزنية، حيث يتحول “الاستحقاق” إلى كلمة رومانسية لا مكان لها في الواقع، إذ تذهب الأراضي غالباً إلى جهات نافذة تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف ، بينما الفلاح البسيط يكتفي بالتفرج على خرائط لا تحمل اسمه أبداً.
أما المسرحية الكبرى، فهي ملف المدار الحضري لبنسليمان وبوزنيقة والمنصورية. مدن تتوسع بشكل فوضوي، وثروات عقارية تتضخم في صمت، وجهات نافذة تستفيد من “الضباب الإداري” أكثر مما تستفيد الساكنة من مشاريع التنمية. كيف يعقل أن المنصورية، وهي بلدية حضرية جميلة منذ عقود، ما تزال بلا مفوضية أمن وطني..؟ وكيف يستقيم أن أحياء وتجزئات سكنية توجد داخل المجال الحضري، لكن نصفها تحت نفوذ الدرك والنصف الآخر تحت نفوذ الأمن الوطني، وكأن المواطن مطالب بأن يحمل خريطة عسكرية ليفهم أين يعيش..؟ المفارقة أن الجميع يتحدث عن “الجهوية المتقدمة”، بينما بعض جماعات الإقليم ما تزال تبحث عن أبسط شروط العيش الكريم. والحصيلة النهائية..؟ سنوات من التدبير، وصور رسمية واجتماعات كثيرة، وخطب مطولة لكن المواطن ما يزال يسأل السؤال نفسه ماذا تحقق فعلاً غير مزيد من التعثر و الانتظار…؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News