فاضــــــــح ماي مسخــــــرة

هناوي الهادي30 أبريل 2026Last Update :
فاضــــــــح ماي مسخــــــرة

 مع كل موسم انتخابي، يحدث “كسوف” سياسي نادر تختفي خلاله برامج حقيقية، وتظهر فجأة كائنات غريبة حديثة العهد لا علاقة لها لا بالسياسة ولا بالثقافة ولا بالعلم ولا بالنضال، لم يُرَ لها أثر طوال السنوات الماضية. تراها اليوم في العزاء وفي مناسبات عدة ، اليوم الاحزاب تُوزَّع الألقاب بسخاء وتزكي هذا “النكرة”، وذاك ، وكأننا أمام مهرجان للألقاب لا علاقة له بالواقع . تصنع “ النجوم” في ليلة، يُقنعون كل نجم مزيف بأنه سياسي ومؤثر في الإقليم وهو ما سياسي ما 6 حمص ، فتراه متحمسا يلعب دور المناضل اليساري، بينما الحقيقة أنه يشارك في عرضً مسرحيً لن يستمر بعد إسدال ستار الصناديق.

بالنسبة لفاتح ماي في كل سنة، يتحول كعيد للشغل من محطة للمحاسبة إلى مسرح مكرر لنفس الوجوه ونفس الشعارات ونفس الوعود التي لا تعيش أكثر من يوم واحد. نقابات وأحزاب تتقن فن الخطابة أكثر مما تتقن الدفاع عن الوطن وعن الشغيلة، ترفع الصوت في الساحات وتخفضه في الكواليس، وتُجيد توزيع الأمل المؤجل بدل تحقيقه. أي معنى لاحتفال تُرفع فيه اللافتات، بينما البطالة ترفع منسوب القلق..؟ وأي مصداقية لتنظيمات لم تستطع، منذ عقود، تحقيق الحد الأدنى مما وعدت به..؟ الحقيقة التي لم تعد تحتاج إلى كثير من التمحيص هي أن جزءًا من هذه الهياكل تحوّل إلى واجهة للاسترزاق السياسي والنقابي، تعيش على تكرار نفس الطقوس، وتقتات على ذاكرة قصيرة للمواطن.
الدولة بمؤسساتها وبخدامها من ولاة وعمال وكتاب عامين وقواد  وعناصر كل الأجهزة الأمنية والمخبراتية وكل الأطر بادارات الضرائب ومكاتب ONEE ومؤسسات الخواص والمقاولات الصغرى. والمتوسطة والكبرى، تواصل العمل في الميدان بغيرة وطنية، فيما يواصل السماسرة والساسة بالاحزاب والنقابات بيع الوهم في المنابر. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، ما الجدوى من هيئات و وسطاء لا يُنتجون حلولًا، ولا يملكون إلا لغة المزايدة..؟ لقد آن الأوان لفرز حقيقي نقابات تمثل الشغيلة فعلًا، أو كفى من الضحك على الناس وعلى الوطن.

على العموم بعد الجمعة ستنتهي الحفلة وستعود الشوارع و القاعات فارغة كما بدأت، وستتبخر الوعود كما تبخرت وعود وشعارات 70 سنة. ويبقى السؤال الذي يطارد هذا المشهد كل مرة من يخدم من…؟ هل وُجدت هذه النقابات والهيئات لخدمة المواطنين، أم لتحويلهم إلى أصوات وأدوات موسمية..؟ آن الأوان لكسر هذه الدائرة وليس بالشعارات والصراخ و بالألقاب ولا باللافتات، بل بمحاسبةٍ حقيقية، وتمثيليةٍ صادقة، وبرامج تُقاس بالإنجاز لا بالزفاف و بالضجيج. وإلا فسنظل نحتفل بكسوفٍ سياسي كلما اقتربت الانتخابات.

تنوير من لا يعرفون تاريخ فاتح ماي يعود تاريخ فاتح ماي إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث كانت الحركة العمالية تنشط بقوة في الولايات المتحدة وأوروبا. وقد اندلعت أحداث مأساوية في 1 مايو 1886 في شيكاغو، حيث نظم العمال احتجاجات للمطالبة بتحسين ظروف العمل، وخلال هذه الاحتجاجات وقعت أحداث عنفية أسفرت عن مقتل وجرح العديد من العمال. وفي الأعوام التالية، اعتمدت النقابات العمالية 1 مايو كتاريخ للاحتفال بعيد العمال تكريمًا لذكرى هذه الأحداث ولتعزيز النضال من أجل حقوق العمال

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News