صعاليك الحرب وآمراء السلام

هناوي الهادي12 مارس 2026Last Update :
صعاليك الحرب وآمراء السلام

هناوي عبد الهادي قلم التحرير

في مسرح الشرق الأوسط، حيث تختلط الشعارات بالدخان والدموع، يظهر مرة أخرى ما يمكن تسميته بـ”تحالف الميليشيات العابرة للحدود” من طهران إلى الضاحية، مرورًا بغزة وصنعاء وتندوف، حيث تتحول القضايا إلى تجارة سياسية، وتتحول الشعوب إلى رهائن في لعبة النفوذ.

هناك من يرفع راية “المقاومة” في النهار، لكنه في الليل يكدّس الصواريخ ويغذي الحروب بالوكالة، بينما يدفع المدنيون الثمن من دمائهم وبيوتهم وأطفالهم. فما ذنب اللبنانيين العزل اليوم وهم يرون بلدهم الجميل يُجرّ مرة أخرى إلى حافة الخراب..؟ وما ذنب السودانيين والفلسطينيين الأبرياء الذين يُستعملون وقودًا لخطابات الميليشيات، بينما يعيش قادة تلك التنظيمات في الملاجئ أو الفنادق الفاخرة..؟ ثم ماذا عن اليمنيين الذين حوّلتهم ميليشيا الحوثي إلى رهائن لمغامرات سياسية لا تشبه تاريخ اليمن ولا معاناة شعبه..؟ المفارقة الساخرة أن هذه التنظيمات ترفع لافتة “الدفاع عن الشعوب“، لكنها في الواقع لا تدافع إلا عن نفوذها وسلاحها ومصالح رعاتها. من حزب الله الذي جعل لبنان ساحة مفتوحة للدمار وللصواريخ، إلى حماس التي تجد نفسها وسط لعبة إقليمية أكبر منها، إلى الحوثيين الذين حوّلوا البحر الأحمر إلى منصة استعراض، وصولاً إلى جبهة البوليساريو  المتعفنة التي تحولت بدورها إلى ورقة في يد أنظمة شمولية (ايران والجزائر)  تبحث عن معارك خارج حدودها. أما في قصر المرادية، فالقصة ليست أقل غرابة. نظام يرفع شعار ” تقرير مصير الشعوب ونصرة القضايا” بينما لا يعترف بتقرير مصير شعب القبائل  ولا يهتم بشعبه الذي يعاني  من الأزمات، يواصل دعم حركة البوليزلريو الارهابية وتمويل النزاعات وصناعة الأعداء بدل صناعة المستقبل. وهكذا تتقاطع الخيوط بين عواصم وشعارات مختلفة، لكن النتيجة واحدة شعوب تدفع الثمن، وميليشيات تبيع الوهم.
إن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أن أخطر ما في نظام دويلة الكابرانات ليس فقط خردة سلاحها، بل قدرتها دون خجل على التهديد الفارغ وكما يقول المثل «الكلب لي كينبح مكيعضش» هذا الجار العدو حكامه واعلامه خبراء في الكذب وفي التٱمر وفي اختطاف القضايا العادلة وتحويلها إلى أدوات للنفوذ. لا يعلمون أن المغرب أقوى بجيشه وشعبه وملكه

  كابرانات فرنسا ومعهم فئة عريضة من الشعب المغرر بها يجهلون عظمة وقوة المغرب وسوف لا يصدقون ويندمون حين يتحول  بلدهم الذي حشرنا الله معه في الجوار إلى ساحات حرب ومنصات صواريخ دون أن يدري تبون وشنقريحة، أن المدنيون الأبرياء سيكونون أول الضحايا لا قدر الله. اسمعوا هذا المعتوه الذي يعتبر المغرب البلد الٱمن عدو كلاسيكي ويهدده ويراهن على سجن كل من فيه رائحة المغرب بصفوف الجيش بلا خجل

في زمن الضجيج السياسي و”بطولات الميكروفونات”، يختار المغرب طريقًا مختلفًا طريق الدولة الواثقة من نفسها. مملكة عريقة لا تحتاج إلى الصراخ كي تُسمِع صوتها، ولا إلى اختلاق البطولات الوهمية كي تثبت وجودها. فالمغرب قوي بملكه، قوي بدبلوماسيته الهادئة والفعالة التي يقودها رجال دولة أكفاء، في مقدمتهم وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ومعه في المحافل الدولية السفير المحنك عمر هلال، إلى جانب كوكبة من الدبلوماسيين والدبلوماسيات الذين جعلوا من الدفاع عن مصالح الوطن عملاً يوميًا لا استعراضًا إعلاميًا.
والمغرب، قبل كل شيء، قوي بشعبه المتشبث بملكه وبوطنه، وبمؤسساته الصلبة، وبجيشه الباسل القوات المسلحة الملكية المغربية الذي ظل عبر التاريخ درع البلاد وسيفها، يحمي السيادة ويصون الاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات.

ولهذا، فالمغرب يراهن على« الدق ؤالسكات» لا يقول بأنه قوة ضاربة ولا هو قارة ولا يسبّ ولا يشتم ولا يهدد ولا يوزّع الاتهامات كما يفعل جار السوء. المغرب يتكلم بلغة الحقائق، بلغة العمل الهادئ والإنجازات الملموسة. أما في العالم الآخر وراء الحدود، فهناك من جعل من المزايدة بالشعارات هواية يومية، حتى تحولت الأرقام نفسها إلى مادة للتهريج السياسي؛ ناس يفتخرون بالموتى الذين مرة يتحدثون عن مليون ونصف شهيد، ومرة يقفز الرقم إلى خمسة ملايين، ثم يخرج علينا سياسي من عالم الخيال ليحدثنا عن خمسة عشر مليونًا..! أرقام خيالية تتضخم كلما ضاق أفق السياسة وضاقت معها مساحة العقل.

شتان بين دولة تبني بهدوء وتدافع عن مصالحها بالحجة والعمل، ودولة أخرى غارقة في «الخرطي» وخطاب المزايدات، لكن الحقيقة تبقى واضحة المغرب لا يحتاج إلى الصراخ كي يكون قويًا فالقوة الحقيقية تُبنى بالفعل لا بالضجيج.

وفي نهاية هذا المشهد السياسي المثير للسخرية، يبدو أن جنرالات الظل في قصر المرادية ما زالوا يعتقدون أن العالم يعيش في زمن البيانات الخشبية والشعارات المعلبة. يوزعون الأدوار على أبواقهم، ويضخّون الأموال في مشروع انفصالي متهالك اسمه جبهة البوليساريو، وكأن التاريخ يمكن تزويره بالبيانات العسكرية أو بالخطابات المرتجفة. لكن الحقيقة التي تؤلمهم هي أن العالم تغيّر، وأن خرائط النفوذ لم تعد تُرسم في مخيمات معزولة ولا في دهاليز الجنرالات.
فالكابرانات الذين يدّعون الدفاع عن “القضايا العادلة” لم ينجحوا منذ نصف قرن إلا في صناعة مأساة إنسانية داخل مخيمات تندوف، حيث يُحتجز الناس باسم الوهم الانفصالي. نصف قرن من الضجيج السياسي لم ينتج دولة، ولم يحرر أرضًا، ولم يبنِ مستقبلًا… بل أنتج فقط قيادة تعيش على المساعدات والشعارات، ونظامًا يختبئ خلفها كلما اشتدت عليه الأزمات. وهنا تكمن السخرية الكبرى بينما ينشغل جنرالات المرادية بتغذية أوهام الأمس، يمضي المغرب بثبات في بناء الغد؛ يبني شراكاته، يعزز حضوره الدولي، ويجعل من واقعيته السياسية قوة ناعمة تحرج خصومه قبل أن تهزمهم. وهكذا، في نهاية المطاف، سيكتشف الكابرانات ومن يدور في فلكهم حقيقة بسيطة لكنها قاسية أكرر التاريخ لا يكتبه الصراخ بل تكتبه الدول التي تعرف كيف تبني الحاضر و المستقبل.

في النهاية مملكتنا تتقدم في كل المجالات، و جنرالات العدو يواصلون التٱمر وشراء الذمم و الضجيج في قصر المرادية يوزعون الخطب والشعارات كما يشاؤون، وقد تستمر الأبواق المرتبطة بمشروع جبهة البوليساريو في ترديد الأسطوانة نفسها التي عفا عنها الزمن. لكن الحقيقة التي يدركها الجميع اليوم هي أن موازين القوة في المنطقة تغيرت كثيرًا. فالمغرب لم يكتفِ ببناء دبلوماسية فعالة يقودها رجال دولة أمثال ناصر بوريطة وعمر هلال، بل عزز أيضًا قدراته الدفاعية بشكل جعل القوات المسلحة الملكية المغربية قوة ردع حقيقية في المنطقة. والمغرب، كما كان دائمًا، لا يسعى إلى الحرب ولا يتغذى على الأزمات مثل جارة السوء التي تعيش على صناعة الأعداء. لكنه في الوقت نفسه يعرف جيدًا كيف يحمي أرضه وسيادته. ولذلك فإن الرسالة واضحة وبسيطة المغرب دولة سلام تبني المستقبل، لكنها أيضًا دولة قوية قادرة على الدفاع عن نفسها بكل حزم إذا فُرض عليها ذلك. وفي عالم السياسة، غالبًا ما تكون القوة الهادئة أبلغ من ألف خطاب صاخب.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News