المؤتمرين بالجديدة بكوا كأني بها «جنازة حزب» على العموم مرت بسلام؛ تحية لرجال السلطة ولكل مواطن شريف ساهم بعتاده وماله ووقته

هناوي الهادي12 فبراير 2026Last Update :
المؤتمرين بالجديدة بكوا كأني بها «جنازة حزب» على العموم مرت بسلام؛ تحية لرجال السلطة ولكل مواطن شريف ساهم بعتاده وماله ووقته

 في زمن الشدائد، تسقط الأقنعة وتظهر معادن الرجال وتُفضَح أيضاً بضاعة الأحزاب والنقابات التي اعتادت أن “تبيع القرد وتضحك على من اشتراه”.

بينما كان السادة الولاة والعمال والقواد ورؤساء الدوائر والباشوات، إلى جانب المنعشين العقاريين والجيش والدرك والأمن والقوات المساعدة وعمال الإنعاش الوطني، وقفوا صفاً واحداً في الميدان، واجهوا الكوارث بصدور مفتوحة وأيادٍ ممدودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. اختارت بعض الأحزاب السياسية موقعاً أكثر راحة خلف المكاتب والبلاغات المنمّقة. فجأة اكتشفوا “الخصاص” و”الأخلاق” وراحوا يصدرون بيانات ويشرحون للشعب ما يعرفه عن ظهر قلب، وكأن المغاربة قاصرون عن فهم واقعهم، أو كأن السلطات الإقليمية لم تحرك ساكنا أو كأنها هي التي صنعت الغيث والفيضانات بقرارات إدارية..! أما الأحزاب الثلاثة الحاكمة، فبدل أن تقف مع الضحايا بالمدن والأقاليم المتضررة و تُسمع صوتها من قلب الحدث، شدّت الرحال إلى الجديدة،

في مشهد يوحي وكأن القادة والمنتسبين غادروا الوطن مؤقتاً، مكتفين بالبكاء على زعيم من ورق، من بعيد؛ بينما الوطن كان يحتاج رجال دولة لا رثائيات حزبية.
هكذا مرة أخرى، يتأكد أن بين من يخدم الوطن في الميدان، ومن يخدم صورته في البلاغات، مسافة أخلاق ومسؤولية لا تختصرها بيانات ترسل للصحافة لتنشرها وتروج لها؛ مسؤولية لا تبررها دموع متأخرة. في السياسة كما في الأسواق الموسمية، هناك من يفتح دكانه طوال السنة، وهناك من لا يتذكر “التجارة” إلا مع اقتراب موسم الانتخابات. أحزاب بلا مقرات، بلا جذور، بلا أثر في الأقاليم والمدن، تنتظر ساعة الصفر لتؤجّر كراجاً أو شقة معتمة، وتعلّق غلى واجهة المقر المؤقت لافتة أكبر من مشروعها، ثم تنطلق في صيد السُّذّج والفقراء المغلوبين على أمرهم، بوصفات شفوية ووعود معلبة لا تعيش أكثر من عمر الحملة. إقليم بنسليمان نموذج صارخ لهذا العبث السياسي مايزيد عن نصف قرن مرّ، ولم يستطع أي حزب أن يرسخ قدماً بمقر قار يُشبه مؤسسة سياسية محترمة، باستثناء حزب الاستقلال، الوحيد الذي ظل حاضراً بمقره ونشاط أعضائه داخله وخارجه. أما بعض الهيئات، فسياساتها تُدار من المقاهي والضيعات، واجتماعاتها تُختزل في “الشفوي”، واستهلاك الكلام بدل إنتاج الفعل. هكذا تحولت السياسة عندهم إلى فرجة موسمية، بلا عنوان ثابت وبلا خجل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News