شعوب العالم أصبحت تعرف تربية الكائنات الغريبة التي حشرنا الله معها في الجوار

هناوي الهادي9 يناير 2026Last Update :
شعوب العالم أصبحت تعرف تربية الكائنات الغريبة التي حشرنا الله معها في الجوار

لم يكن ما جرى خارج رقعة الملعب أحداثًا معزولة ولا “ انزلاقات فردية” كما يحاول البعض ترويج ذلك، بل مشاهد قلة تربية وانعدام الأخلاق و فوضى ممنهجة رافقت بعثة جزائرية بدا أن بعض عناصرها دخلت البطولة بعقلية التشويش لا التنافس. تخريب داخل مرافق الإقامة، سلوكات استفزازية في المدرجات، فوضى مقصودة، وممارسات وُثِّقت بالصوت والصورة، في وقت كانت فيه بعض الأصوات تسارع إلى تسويق رواية جاهزة تُحمّل المغرب مسؤولية تنظيم يُجمع العالم على نجاحه الأخطر لم يكن فقط ما نُقل من سبّ وتجاوزات بثّتها قنوات دولية دون حاجة إلى تعليق، بل محاولات اختراق مدروسة للمدرجات عبر اقتناء التذاكر بأسماء مختلفة، وخلق احتكاكات مصطنعة، في مسعى مكشوف لقلب الضحية إلى متهم، وتشويه صورة بلد اختار أن ينجح بهدوء لا بضجيج. وفي مشهد لا يمكن تبريره بأي منطق رياضي أو أخلاقي، تم حجب صورة جلالة الملك بشكل مستفز ومتعمد، في سلوك حقير لا علاقة له بكرة القدم ولا بالتنافس الشريف، بقدر ما يعكس عقدًا سياسية تُفرغ في مدرجات يفترض أن تكون فضاءً للرياضة لا للأحقاد.

ثم جاء الفيديو الصادم لطفلٍ يُوثَّق وهو يتبول داخل الملعب، في واقعة انتشرت كالنار في الهشيم، لتضيف حلقة جديدة إلى سلسلة من الانفلاتات التي لا يمكن تصنيفها إلا كإساءة مباشرة للمنافسة، وللجماهير، ولصورة القارة أمام العالم هنا لم يعد الحديث عن مباراة، ولا عن هدف ضائع أو فوز مستحق، بل عن سلوك جماعي شاذ نُقل للعالم كما هو، بلا مونتاج ولا تزييف. ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية قصة قانون، ومسؤولية، وحساب قادم لا مفر منه.

حين يتحوّل “حثالة” إلى عبء سلوك ما بعد المباراة يجرّه إلى مساءلة قارية في البطولات الكبرى، لا تُقاس قيمة اللاعب بعدد الأهداف فقط، بل بقدرته على ضبط النفس واحترام المحيط الذي يحتضنه. ما صدر بعد صافرة النهاية لم يكن تفصيلاً هامشيًا، ولا ردّة فعل عاطفية معزولة، بل تصرفًا موثقًا يضع صاحبه في خانة المساءلة التأديبية، ويفتح الباب أمام عقوبات لا مجال فيها للمجاملة الصور ومقاطع الفيديو المتداولة تُظهر سلوكًا يتناقض بشكل صارخ مع أبجديات الاحتراف، ويسيء مباشرة إلى جماهير حضرت للتشجيع في أجواء سلمية، وإلى بلدٍ وضع إمكانياته وبنياته التحتية في خدمة تظاهرة قارية تحظى بمتابعة عالمية لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لا تترك مجالًا للاجتهاد في مثل هذه الحالات. فكل إهانة لفظية، أو تحريض، أو سلوك مستفز تجاه الجماهير يُصنَّف ضمن المخالفات الجسيمة، ويستوجب إجراءات تأديبية فورية عقوبات متوقعة وفق القانون الإيقاف عن المنافسة لعدة مباريات، قد تمتد إلى نهاية البطولة، ما يعني غياب اللاعب عن المراحل الحاسمة مهما كانت طموحات منتخبه غرامات مالية ثقيلة بسبب الإضرار بصورة المسابقة وضرب القيم التي تأسست عليها كرة القدم الإفريقية. في المقابل، أثبت الجمهور المغربي مرة أخرى أنه جزء من الحل وليس المشكلة، بحضوره المكثف والمنضبط وبسلوكه الذي يعكس وعيًا رياضيًا متقدمًا، في وقت كان يُفترض فيه من بعض “المحترفين” الارتقاء إلى مستوى الحدث لا الانحدار دونه.
اليوم، لم يعد النقاش أخلاقيًا فقط، بل قانوني بامتياز. الملفات جاهزة، والوقائع ثابتة، والقرار بيد لجنة الانضباط. والرهان الحقيقي ليس في حجم العقوبة، بل في وضوح الرسالة؛ لا أحد أكبر من القانون، ولا مكان في المنافسات الكبرى لمن يخلط بين التنافس والإساءة. في كرة القدم الحديثة، الاحترام ليس خيارًا بل شرطًا أساسيًا للاستمرار.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News