هل ترحيل ساكنة نادي المكفوفين ببنسليمان؛ خطوة اجتماعية أم إعادة ترتيب للمجال على مقاس المستثمر الغني عن التعريف..؟

هناوي الهادي19 ديسمبر 2025Last Update :
هل ترحيل ساكنة نادي المكفوفين ببنسليمان؛ خطوة اجتماعية أم إعادة ترتيب للمجال على مقاس المستثمر الغني عن التعريف..؟

حين يُزاح الضعفاء ليُفتح الطريق للكبار تصبح الإنسانية في ميزان القرار المحلي قراءة في ترحيل ساكنة نادي المكفوفين ببنسليمان نقدم في افتتاحية ترونس بريس أسئلة مشروعة حول خلفيات ترحيل حي المكفوفين والمعطوبين

افتتاحية نهاية الأسبوع

مع اقتراب إسدال الستار على سنة 2025 كانت ساكنة بنسليمان تترقب لحظة انفراج طال انتظارها، ونهاية مسلسل المشاريع المتوقفة التي تحوّلت من وعود تنموية إلى عناوين للفشل المزمن. غير أن العدّ التنازلي لسنة 2026 لم يحمل جديدًا يُذكر، بل كرس واقعًا قاتمًا تُهيمن عليه العشوائية وتجمّد الأوراش وغياب الرؤية وسط هذا الركود، برز قرار ترحيل ساكنة نادي المكفوفين والمعطوبين نحو مدينة بوزنيقة، كحدث استثنائي في مدينة اعتادت تعطيل كل شيء تقريبًا. خطوة قُدمت للرأي العام باعتبارها مبادرة إنسانية واجتماعية، غير أن توقيتها ومحيطها العمراني يفتحان باب التساؤل ؛ هل نحن أمام فعل تضامني خالص..؟ أم أمام عملية إزاحة قسرية تخدم حسابات عقارية صرفة..؟ فالنادي المعني يوجد بمحاداة مشروع “شمس المدينة”، أحد أكبر المشاريع السكنية الخاصة، والذي يعتبر وفق متتبعين للشأن المحلي أن وجود نادي المعاقين يشكل “نقطة سوداء

تُربك صورة المشروع وتسويقه. ومن هنا يطرح السؤال بحدة؛ هل تم ترحيل فئة هشة من أجل كرامتها..؟ أم من أجل “تنقية” محيط استثماري بأي ثمن..؟ هذا التساؤل يكتسب مشروعيته حين يُقارن هذا “التحرك السريع” مع حالة الجمود التي تطبع باقي المشاريع الحيوية بالمدينة. سوق نموذجي بحي للا مريم تحوّل إلى أطلال، مارشي جديد ابتلع مئات الملايين دون روح ولا وظيفة، مقر قصر الجماعة متوقف منذ أزيد من 30 سنة تقريبا، محطة سيارات الأجرة الكبرى بطريق المقبرة مهجورة، النافورة العجيبة وسط المدينة اختزلت في بؤرة سوداء إسمنتية، وحدائق عمومية فقدت أخضرها وتحولت إلى مساحات بلا حياة. كل هذه المشاريع تشهد، بالصوت والصورة، على فشل مجلس جماعي عجز في ولايتين متتاليتين عن تحويل البرامج إلى منجزات، وعن الوعود إلى واقع ملموس. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح؛ كيف تُنجز قرارات كبرى حين تتقاطع مع مصالح نافذين، بينما تتعثر كل ما له صلة مباشرة بحياة المواطنين..؟ وما الذي يشعر به اعضاء مجلس مدينة بنسليمان وهم يعبرون يوميًا أمام بنايات متوقفة، وأسواق مغلقة، ومرافق مهجورة، تدينهم بصمتها أكثر مما قد تفعله تقارير رسمية..؟ في بنسليمان، لا يبدو الإشكال في غياب المال، بل في وجهة القرار. ولا يبدو المشكل في ندرة المبادرات، بل في لمن تُفصّل ومن تُقصى. ويبقى ترحيل ساكنة نادي المكفوفين والمعطوبين حدثًا مفتوحًا على أكثر من قراءة… قراءة إنسانية معلنة، وأخرى عقارية مسكوت عنها. والفيصل، كعادته، ليس في البلاغات، بل في من استفاد فعليًا من إفراغ المكان. هل تحرّكت الآلة أخيرًا رأفةً بالمكفوفين والمعطوبين.؟ أم انحنت حين تعلّق الأمر براحة المستثمر النافذ.؟

المبادرة اصطدمت بواقع عمراني واقتصادي يجعل التساؤل مشروعًا بل ملحًّا. هل جاءت هذه المبادرة لسواد عيون المكفوفين والمعطوبين..؟ أم أنها جاءت لإزالة “بقعة غير مرغوب فيها” من واجهة مشروع استثماري ضخم، يخص صاحب أكبر مشروع سكني بالإقليم، يرى في وجود نادي المعاقين عائقًا بصريًا وتشويشًا تسويقيًا لا يليق بـ“صورة المشروع”..؟ السؤال ليس بريئًا، لأن التجربة مع المجلس الجماعي ببنسليمان علمت الساكنة أن كل ما لا يخدم مصالح كبرى يُرمى في رف الانتظار.كل هذه الأوراش لم تحرّك في المسؤولين أي استعجال، ولا أي “غيرة تنموية”. لكن حين تعلّق الأمر بمحيط مشروع استثماري ضخم تحرّك الجميع بسرعة قياسية.وهنا مربط الفرس. فالدولة الاجتماعية لا تُقاس بترحيل فئة هشة من مكان إلى آخر، بل بضمان كرامتها دون أن تكون ضحية لتوازنات العقار ورأس المال. أما حين تتقاطع “الإنسانية” مع مصلحة المستثمر، يصبح من حقي كصحفي ومن حق الرأي العام أن يشك، وأن يسأل، وأن يربط الوقائع ببعضها. لماذا الآن ولماذا لم تسوى وضعية هذه الساكنة في عهد العمال السابقين وللإشارة انا لا احمل المس«ولية للسيد العامل الجديد حسن بوكوتة…؟  السؤال المطروح لماذا هذا النادي بالذات..؟ولماذا تُحلّ المعضلة حين يشتكي المستثمر، وتُترك حين يئن المواطن..؟ إن كانت المبادرة اجتماعية خالصة، فلتُقدَّم الشفافية كاملة. وإن كانت جزءًا من هندسة عمرانية تخدم مشروعًا بعينه، فذلك أخطر لأنه يعني أن الفئات الهشة لا تُرى إلا حين تعيق طريق الكبار. في بنسليمان، لم يعد السؤال لماذا فشلت التنمية..؟ بل أصبح لمن تُنجز حين تُنجز..؟…  ترقبوا تفاصيل أخرى

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News