
في سابقة تكشف منسوب الانفلات في الخطاب الرقمي، أقدم أحد المؤثرين الذي يقدّم نفسه بصفة “صحفي” دون أي سند مهني على التمادي في التطاول على فرد من العائلة الملكية، الأمير مولاي هشام العلوي، مستعملاً اتهامات ثقيلة لا يملك لها دليلاً ولا وثيقة واحدة.
هكذا وجد المسمّى الطوجني نفسه في مأزق حقيقي، بعدما ظن أن مهاجمة شخصيات وازنة ستمنحه مجداً افتراضياً ومشاهدات إضافية، فإذا بالمسألة تتحول إلى ملف قضائي ومعركة قانونية حقيقية قد تجرّه إلى المزيد من المتاعب، فالقضية انطلقت حينما اتهم الطوجني الأمير هشام بتهريب ملايير الدراهم إلى الخارج، اتهام خطير ينهش الشرف قبل أي شيء آخر، ويضرب في العمق مصداقية مؤسسة القضاء إذا تُرك دون محاسبة. لكن الأمير، الذي غادر البلاد قبل سنوات بإرادته الكاملة وبحريته الشخصية، رفض أن يمرّ هذا التطاول دون وضع الأمور في نصابها. القانون أولاً… والأمير مثل غيره أمام المحكمة بعيداً عمّا يروّجه الطوجني، تؤكّد هيئة دفاع الأمير هشام أن الملف يُعالج وفق المنظومة القانونية العادية، دون امتياز، دون وساطة، ودون معاملة استثنائية. صفة “أمير” التي يحملها هشام العلوي ليست هدية سياسية، بل وضع قانوني منظّم بظهير ملكي صادر سنة 1946، جزء من هويته المدنية، لا أكثر ولا أقل وقد حضر الأمير بنفسه إلى المحكمة مرتين، رفقة النقيب المحامي، حاملاً بطاقة تعريفه الوطنية ومقدّماً جميع بياناته مثل أي مواطن آخر، الاسم الكامل، اسم الوالدين، ورقم التعريف الوطني. وقال حينها بوضوح يحسم الجدل “ لو كانت صفة الأمير تُحصّن، لكانت حمتني قبل عشرين سنة من السبّ والقذف والتشهير لكن هذه ضريبة الديمقراطية.” كما أعرب عن استعداده للانتقال إلى محكمة أكادير إذا تطلب الاختصاص ذلك، في رسالة صريحة بأن القانون فوق كل الصفات، تغيّر في خطاب المشتكى به… حين أصبحت الكذبة ثقيلة، المفارقة أن الطوجني، الذي أطلق ادعاءاته أولاً بثقة مصطنعة، بدأ لاحقاً يتهرب من مضمون الاتهام، محاولاً جرّ النقاش نحو أسئلة هامشية، لماذا يحمل هشام لقب “أمير”..؟ وكيف قدّم شكايته..؟ هيئة الدفاع وصفت ذلك بأنه هروب من أصل الاتهام، لأن المسألة ليست لقباً ولا بروتوكولاً بل هل هناك تهريب أموال..؟ أين الأدلة والوثائق..؟ أين الإثبات..؟ شخص أراد صناعة اسم فوجد نفسه في مواجهة القانون، الطوجني حاول أن يبني مجداً سريعاً عبر إطلاق قنابل صوتية لا أساس لها. لكنه نسي أن حرية التعبير لا تساوي الحق في فبركة الاتهامات المالية، الأمير هشام قالها بوضوح “أنا لا أتابع الصحفيين بسبب آرائهم، لكن اتهامي بتهريب أموال عبر حسابات بنكية هو تهمة جنائية، وليست رأياً ” وأضاف “إذا أخطأ الرجل في حقي، فليعتذر للمغاربة.” المعنى الحقيقي للقضية، بين احترام المؤسسات وتهوّر المؤثرين، هذه القضية لم تعد نزاعاً فردياً. إنها مرآة لواقع جديد، مؤثرون يقتحمون المجال العام دون مهنية، اتهامات مالية تُرمى بلا أدلة تطاول يمس أفراداً من العائلة الملكية ومحاولة استغلال لقب “أمير” لتضليل الرأي العام، في المقابل قدّم الأمير هشام نموذجاً نادراً، الحضور الشخصي، الشفافية، احترام القضاء، والتعامل مع الملف دون ضجيج، أما الطوجني فهو اليوم أمام اختبار الحقيقة، إما أن يضع الوثائق على الطاولة أو يعترف بأن الملايير التي تحدث عنها كانت مجرد دخان بلا نار، خلاصة القول أن الجلسة المقبلة قد تغيّر الكثير، لكن المؤكد أن الأمير هشام العلوي قطع الطريق على كل محاولات التشويش، وأثبت أن احترام القانون ليس شعاراً يُرفع… بل ممارسة، بينما يجد خصمه نفسه محاصراً بملف بدأه هو، ويبدو أنه لم يكن مستعداً لنتائجه.










