
إلى المنهزمون المارون بين كلماتي العابرة
حين تتساقط الأقنعة وتنفضح دمى البوليساريو داخل المغرب وخارجه لم يعد الخطر اليوم يأتي فقط من عصابة البوليساريو وصنيعتها الجزائر التي انهار مشروعها وارتبكت قياداتها أمام الإجماع الدولي المؤيد للوحدة الترابية للمملكة. الخطر الحقيقي يكمن في حفنة من الانفصاليين المغاربة، الذين اختاروا الاصطفاف مع مرتزقة الجزائر، وتبنّوا أكذوبة “تقرير المصير” كغطاء لأوهام شخصية وأطماع سياسية صغيرة، هؤلاء لا يمثلون المغرب، ولا علاقة لهم بقيمه، ولا بتاريخ أبنائه الذين قدّموا أرواحهم دفاعاً عن الأرض.
إنهم أصوات مأجورة تردّد ما يُملى عليها من خارج الحدود، وتصفّق لأكذوبة صنعتها أجهزة الاستخبارات الجزائرية، ثم تسوّقها عبر الدعاية الانفصالية المعروفة. والمفارقة المضحكة أن بعضهم يتحدّث عن “الحرية” وعن “ العزة و الكرامة” بينما يعيشون على إعانات النظام الجزائري، الذي صنع البوليساريو كما يُصنع أي منتوج سياسي مزيّف يُستهلك ثم يُرمى. انفصاليون مغاربة… بوجوه مغربية وقلوب تخدم أجندات أجنبية هذه الفئة، مهما حاولت إخفاء ولائها لأطروحة الجزائر، تسقط في تناقضات صارخة، يدّعون الدفاع عن “الحقوق” بينما يسكتون عن القمع الذي يتعرض له سكان المخيمات. يتباكون على “تقرير المصير” بينما لا يجرؤون على السؤال، من يمنع الصحافة الدولية من دخول تندوف؟ ومن يستغل سكان المخيمات كورقة سياسية..؟ ينعقون بخطاب “العدالة” بينما لا يفتحون أفواههم أمام نهب المساعدات الدولية في تندوف. ولأن الحقيقة أقوى من الوهم، تجدهم يعيدون نفس الشعارات المتجاوزة، وكأن الزمن توقف عندهم منذ السبعينات. المغرب لا تهزّه صيحات الانفصاليين… ولا رسائل يوتيوبرز يبحثون عن الشهرة وحين يخرج شخص مثل العربي زيتوت برسالة “موجّهة إلى جلالة الملك”، فهو لا يقدم سوى مثال واضح على تطاوس بلا وزن، ومحاولة رخيصة لافتعال دور سياسي غير موجود. المغرب دولة بمؤسساتها، لا ينتظر رأي يوتيوبر يتقلّب بين المعارضة والابتزاز السياسي. والمغرب لا يتعاطى مع أمثال هؤلاء كخصوم، لأن الخصم الحقيقي هو المشروع الانفصالي برمّته، أما هؤلاء فهم مجرد أصداء باهتة لذلك المشروع. النظام الجزائري ينهار… ويجرّ معه كل أدواته الدبلوماسية والإعلامية المثير أن نظام الجزائر يقدم للمغرب، وبكل براءة سياسية، هدايا استراتيجية متتالية، مواقف دولية داعمة للمملكة. تراجع عالمي عن أكذوبة الانفصال. انكشاف فضائح تسيير المخيمات. سقوط البوليساريو في العزلة. وكلما حاول النظام الجزائري الضغط على المغرب، زاد من تقوية الموقف المغربي وفضح هشاشته أمام العالم. غباء النظام الجزائري، ومعه صراخ الانفصاليين، أصبح مكسباً دبلوماسياً للمملكة لا يحتاج سوى إلى مراقبته بابتسامة. القافلة المغربية تسير بثبات، والصحراء مغربية بلا نقاش،المنطقة تتغير والانفصاليون، سواء كانوا في تندوف أو داخل المغرب، لم يعودوا سوى ظلال باهتة لجمهورية من ورق رأس مالها “خرقةملونة” ورئيس انفصالي مغربي مزور نكثة مشروع جمهورية انتهى قبل أن يبدأ.










