وساطة الرئيس الألماني التي انتهت بالعفو عن صنصال، تمثل في العمق انتصاراً للنموذج المغربي في الانفتاح والتعايش

يشكل العفو الذي ناله الروائي الجزائري بوعلام صنصال بوساطة مباشرة من الرئيس الألماني حدثاً ذا دلالات سياسية وثقافية عميقة، تتجاوز حدود الأدب إلى عمق الصراع القيمي والدبلوماسي القائم بين المغرب ونظام الكابرانات، فقد وجد النظام الجزائري نفسه مجبراً تحت الضغط الأوروبي، وخاصة الألماني، على التراجع عن مواقفه المتشددة تجاه أحد أبرز رموز الفكر الحر في الجزائر. هذه الخطوة، وإن بدت إنسانية في ظاهرها، إلا أنها كشفت ضعف القرار السياسي بالجزائر أمام الوساطات الأجنبية، وعرّت محدودية استقلالية القرار داخل قصر المرادية. في المقابل، يُمكن القول إن هذه الواقعة تخدم المغرب دبلوماسياً وتخدم صورته أمام الرأي العام الدولي.

فالمغرب، الذي دأب على الدفاع عن حرية التعبير والتنوع الفكري والانفتاح الثقافي، يجد نفسه اليوم في موقع المنتصر المتفوق أخلاقياً وسياسياً أمام نظام لا يزال يمارس الإقصاء والمنع والتضييق على المثقفين، إن وساطة الرئيس الألماني التي انتهت بالعفو عن صنصال، تمثل في العمق انتصاراً للنموذج المغربي في الانفتاح والتعايش، مقابل نموذج سلطوي منغلق يعيش على الشعارات البالية. كما تعكس هذه الوساطة مكانة الرباط المتزايدة داخل العواصم الأوروبية، باعتبارها شريكاً موثوقاً ومتوازناً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وفي الوقت الذي يتخبط فيه النظام الجزائري في أزماته الداخلية وصراعاته مع المثقفين والإعلاميين، يواصل المغرب تعزيز صورته كبلد يحترم الفكر والإبداع، ويفتح ذراعيه للحوار والتنوع. وهكذا، يكون العفو عن صنصال، من حيث لا يحتسب الكابرانات، صفعة سياسية جديدة للنظام الجزائري، وانتصاراً رمزياً للدبلوماسية المغربية الهادئة.










