بنسليمان حولها البعض لمملكة صغيرة داخل المملكة، لها قانونها الخاص وامتيازاتها الأبدية

هناوي الهادي9 نوفمبر 2025Last Update :
بنسليمان حولها البعض لمملكة صغيرة داخل المملكة، لها قانونها الخاص وامتيازاتها الأبدية

يبدو أن إقليم بنسليمان يعيش منذ سنوات على إيقاع خاص، لا يخضع لا لتوجيهات وزارة الداخلية ولا حتى لخطاب المحاسبة الذي بات شعار المرحلة. فهنا، كل شيء ممكن… 

الأراضي تُوزّع بسخاء، والممتلكات العمومية تُدار بمنطق ” لي فاق بكري من المنتخبين يحكم” و “من وصل قبل غيره فليغتنم…!”

لقد تحدث وزير الداخلية مؤخرًا بنبرة صارمة عن ضرورة التحقيق في كل متر من أراضي الدولة، وكأن الرسالة موجهة إلى بنسليمان تحديدًا، حيث تحوّل العقار العمومي إلى وليمة مفتوحة أمام المحظوظين.
ثلاثة أسماء نافذة فقط، تمكنت بحسب معطيات مؤكدة من الحصول على ثلاث قطع أرضية فسيحة بالقرب من الكارة، مساحة الواحدة منها تسعمائة هكتار كاملة..! أي ما يكفي لبناء مدينة صغيرة كما تحول بقدرة قادر گولف المنزه سابقا بعد ردمه واقباره كمشروع ملكي سابق إلى  مدينة “امبراطورية الگولف”  وليس مشروعًا سياحيا ولا رياضيا ولا فلاحياً عادياً. يصح القول أن بنسليمان أرض الامتيازات وسكن الريع. 

وإذا كانت هذه مجرد عينة، فإن اللائحة تطول لتشمل استفادات أخرى موزعة على جماعات متعددة: المنصورية، الزيايدة، عين تيزغة، الردادنة أولاد مالك، وضواحي المطار… وكأن أراضي الإقليم وُجدت لتُرضي نزوات القلة المحظوظة، بينما تُترك الساكنة تواجه الهشاشة وقلة المشاريع، لكن المفارقة المضحكة و المبكية في ٱن واحد هي أن الريع لم يتوقف عند حدود الأرض، بل امتد إلى السكن الوظيفي نفسه، ففي مدينة بنسليمان، لا يزال بعض الموظفين السابقين يحتفظون بالسكن الوظيفي رغم مغادرتهم مناصبهم منذ سنوات، وكأن الملكية الخاصة انتقلت إليهم بالتقادم الإداري..! أحد النماذج الصارخة هو الباشا السابق للمدينة، الذي تمت ترقيته إلى كاتب عام للعمالة، ثم تقاعد بهدوء. لكنه نسي أن يُعيد مفاتيح السكن الوظيفي المجاور لإقامة عامل الإقليم..! السكن الذي سلّمته له الدولة مؤقتًا أثناء مزاولته مهامه، تحوّل اليوم إلى إقامة شخصية بامتياز، في تحدٍّ سافر للقانون ولأبسط قواعد المسؤولية الأخلاقية، هذا النموذج ليس استثناءً، بل جزء من منظومة مترسخة ترى في أملاك الدولة غنيمةً لا تُسترد.
وفي انتظار أن تتحرك لجان التفتيش والمحاسبة، يبقى السؤال قائماً، هل سيظل إقليم بنسليمان مملكة صغيرة داخل المملكة، لها قانونها الخاص وامتيازاتها الأبدية..؟ أم أن ساعة المحاسبة قد دقّت أخيرًا لتُعيد الأمور إلى نصابها وتُنهي زمن “سكن بلا حق وأرض بلا مقابل”..؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News