لصوص المال العام من بعض المنتخبين هم أخطر بما لا يقاس من لصوص الهواتف والڤيلات

هناوي الهادي19 يناير 2026Last Update :
لصوص المال العام من بعض المنتخبين هم أخطر بما لا يقاس من لصوص الهواتف والڤيلات

رجال الأمن الوطني يؤدّون واجبهم كما يفرضه عليهم القانون والضمير المهني مشكورين، دون حاجة إلى المدح أو التطبيل. فهم جهاز وطني مؤسساتي يعمل بجد وغيرة وطنية وفق مهام محددة ومسؤوليات واضحة، أساسها حماية المواطنين وتطبيق القانون، لا البحث عن الإشادة ولا انتظار التصفيق ولعق الأحدية. إن القيام بالواجب ليس فضلًا يُمَنّ به، بل التزام تفرضه الدولة ويكفله الدستور، والفيصل فيه ليس الخطاب العاطفي، بل المحاسبة عند التقصير والإنصاف عند الأداء. هكذا تُبنى الثقة في المؤسسات، بعيدًا عن «الدراما» والتهويل من جهة، وبعيدًا عن التبخيس والافتراء والإشاعة من جهة أخرى.

جريدتنا تهتم بالشآن الوطني وتركز على ماهو أهم في كل مقالاتها لا نكتب عن بائعات الهوى وهي ظاهرة عالمية يعتمد على رائداتها سماسرة هواة السياسة من المنتخبين في حملاتهم الانتخابية ولا عن لصوص الدجاج والهواتف والغسيل من فوق السطوح؛ ننتقد ونعمل عن بعد من أجل فضح المنتخبين المتسلطين على السياسة و تدبير الشآن العام وأعني لصوص المال العام لأنهم لا يسرقون فردًا بعينه، بل ينهبون مستقبل وطن بأكمله. هؤلاء لا يعملون في الظل فقط، بل يتحركون بوقاحة في العلن ينهبون بالقانون، متخفّين في أقنعة متعددة مرة منتخبون، ومرة وسطاء، «قواويد» ومرة أخرى “صحفيون” مزيفون لا علاقة لهم لا بأخلاقيات المهنة ولا بالصحافة ورسالتها. هذه الكائنات الطفيلية لم تكتفِ بتبديد المال العام، بل ساهمت بشكل مباشر في تعميق الانحراف وتغذية الإحساس بالظلم، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام انتشار الجريمة وفقدان الثقة في المؤسسات. فعندما يرى المواطن أن من يفترض فيه الرقابة والمساءلة هو نفسه جزء من شبكة النهب، تصبح القيم معطوبة، ويغدو القانون بلا هيبة، والمجتمع بلا مناعة.
إن أخطر أشكال الإجرام ليس ما يُرتكب في الأزقة الخلفية، بل ما يُمارَس داخل المكاتب المكيفة وتحت غطاء “التمثيل” و“الإعلام”، حيث تتحول الخيانة إلى مهنة، والفساد إلى سلوك عادي، و الجماعة والوطن إلى غنيمة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News