مواقف واقنعة ب”0″ درهم في سوق النفاق الدبلوماسي العربي، ترددون في كل مكان مصطلح تطبيع، نعم لكنه تطبيعٌ وطنيّ بنَكهة مغربية خالصة

هناوي الهادي6 نوفمبر 2025Last Update :
مواقف واقنعة ب”0″ درهم في سوق النفاق الدبلوماسي العربي، ترددون في كل مكان مصطلح تطبيع، نعم لكنه تطبيعٌ وطنيّ بنَكهة مغربية خالصة

اقول للذين يزايدون علينا، لا ذاكرة لنا قصيرة ولا وطننا للبيع..!

افتتاحية بداية الشهر 

 لتنوير من أصابتهم عمى الذاكرة من خونة الداخل وقادة وشعوب العالم العربي والإسلامي، أولئك الذين يزايدون علينا اليوم باسم “التطبيع”، وكأنهم آخر حراس القدس، أقولها لهم وللعالم بملء فم هناوي، المغرب لم “يطبّع”، أبدا بل أعاد علاقاته

بدولة إسرائيل بقرار سيادي وقراءة سياسية ذكية، لم ولن يفهمها من تعوّدوا السباحة في مستنقع الشعارات الفارغة، أين كانت أصواتكم المبحوحة بالوطنية وبالعروبة ياقادة العدل والاحسان والنهج والتوحيد حين كان بلدكم المغرب يواجه عدوانًا شرسًا من نظام بومدين، ومن جمال عبد الناصر الذي صدّع رؤوسنا بخطابات الوحدة، ومن حافظ الأسد الذي كان يوزع دروس القومية على الشعوب وهو يذبحها، ومن القذافي الذي كان يموّل المرتزقة وهو يتغنى بالثورة…؟
أين كنتم يابنكيران ويا ويحمان وياغالي ويا الهناوي ويا ايها الانفصاليين الخونة حين كان جورج حبش نفسه، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يخطب في تندوف محرضًا ميليشيات “البوليزاريو” على قتل المغاربة..؟ من 1975 إلى 1991، خاض المغرب حربًا دفاعية شرسة، سقط فيها آلاف الشهداء، وبنى جدارًا دفاعيًا بملايين الألغام ليحمي ترابه، بمساعدة أصدقاء وأشقاء حقيقيين، لا من يبيعون المواقف في سوق النفاق العربي. ومع ذلك، لم نسمع منكم “تنديدًا” ولا “استنكارًا” ولا حتى “آهًا” على شهدائنا. بل كنتم تتفرجون، وبعضكم كان يموّل من تحت الطاولة. ” مكتحشموش” غريب أمركم اليوم فجأة، اكتشفتم أنكم مع فلسطين وغزة وحماة الفضيلة وحراس القدس الشريف، وبدأتم تحاضرون في الوطنية والكرامة..! يا للعجب..! كفاكم نفاقًا فأنتم آخر من يحق له أن يتحدث عن “الخيانة” المغرب، يا سادة لم يبع مواقفه يومًا. قراراته نابعة من سيادته، وتاريخه يشهد أنه ظل صادقًا مع قضاياه ومع أصدقائه. لا يحتاج إلى شهادة “حسن السلوك القومي” من أنظمة كانت بالأمس تصطف مع خصومه، وتدّعي اليوم الغيرة على فلسطين، من أراد أن يزايد على المغرب فليتذكر من كان معنا حين تكالبت علينا أنظمة الغدر، ومن كان ضدنا، ومن اكتفى بالفرجة نحن لا ننسى، وذاكرتنا أطول من أعمدة شعاراتكم.

في الوقت الذي لا تزال فيه بعض الأنظمة العربية تعيش عقدة الخطاب المزدوج بين “القضية” و”المصلحة”، اختار المغرب أن يكتب فصله السياسي بطريقته الخاصة: تطبيع محسوب، بميزان الندّ للندّ، لا بميزان التبعية، تطبيعٌ وطنيّ بنَكهة مغربية خالصة، لا يساوم على الصحراء ولا يفرّط في القدس، ولا ينتظر تصفيق أحد، المملكة اليوم تمارس السياسة بمنطق الدولة الواثقة، لا بمنطق “الصفقة”. فبينما يزايد البعض بشعارات جوفاء، كان المغرب يحقق ما عجز عنه الآخرون، اعتراف أمريكي رسمي بمغربية الصحراء، شراكات اقتصادية وأمنية مع إسرائيل دون أن يتنازل قيد أنملة عن مبادئه أو يفرّط في القضية الفلسطينية التي ظل جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، أحد أبرز المدافعين عنها في المحافل الدولية. أما الذين يصرخون من بعيد ضد “التطبيع”، فهم أنفسهم من يهرولون سرًّا نحو السفارات ذاتها التي يلعنونها في العلن. إنهم ببساطة أساتذة في النفاق الدبلوماسي، يزايدون على المغرب لأنهم عاجزون عن بلوغ نصف ما حققه. ولأن التاريخ لا يكتب بالصدفة، بل بالرموز والإشارات، جاء قرار جلالة الملك بإعلان 31 أكتوبر عيدًا وطنيًا جديدًا باسم “عيد الوحدة” ليؤكد أن المملكة تمضي بثبات نحو مرحلة جديدة من تمتين روابطها الدولية دون أن تفرّط في ثوابتها الوطنية. مناسبة تُعيد إلى الأذهان أن الوحدة الحقيقية تبدأ من البيت، لا من الشعارات، وأن السياسة الخارجية المغربية تُدار بذكاء ملكي لا يترك شيئًا للارتجال.

وفي مشهد رمزي لا يخلو من دلالة، تداولت الأوساط الإعلامية خبر تسمية شارع النخيل باسم  شارع دونالد ترامب، صاحب القرار التاريخي بالاعتراف بمغربية الصحراء، خطوة إن تمّ تأكيدها رسميًا، فستكون بمثابة رد اعتبار دبلوماسي لمن وقف مع المغرب في لحظة مفصلية، وتذكير للبعض ممن يوزعون علينا دروس الوطنية أن الذاكرة لا تنسى من دعم الحق المغربي عندما كان الآخرون يلوذون بالصمت أو النفاق.

هكذا يمزج المغرب بين التاريخ والسياسة والرمز، بين العيد والوحدة والتطبيع الواعي، ليقول للعالم بلغة واضحة وصريحة،
> لسنا دولة تتبع الموجة وإنما نحن من نصنع التيار.

عاشت المملكة المغربية وعاش الشعب المغربي العظيم وحفظ الله مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، ونصره وأيده، وشفاه وعافاه، وأطال عمره، وجنب مملكتنا شرّ أعدائها في الداخل والخارج، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News