حين يصبح تشكيل الحكومة معركة على الغنائم لا سباقا لخدمة المغاربة.
افتتاحية الجمعة والسبت والأحد
يا للمفارقة في هذا الوطن، هناك مغاربة من بينهم رجال دولة يشتغلون بصمت وتفان، من الولاة والعمال والكتاب العامين والباشوات والقواد، إلى وكلاء الملك ورؤساء المحاكم والقضاة وأجهزة الأمن والدرك ورجالات الإعلام والمستثمرين والمقاولين ومؤسسات الخواص ومدراء الضرائب والماء والكهرباء والفلاحة، يؤدون واجبهم بغيرة وطنية، سواء وُجدت الحكومة أم غابت. وفي المقابل، هناك سياسيون في الحكومة والبرلمان يتصرف بعضهم وكأن المناصب غنائم، والوطن مجرد منصة للخطب والمصالح الحزبية، ولعل الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، كان بعيد النظر حين شبه البرلمان بالسيرك، في موقف يعيد إلى الأذهان سؤالاً محرجاً، من يخدم الوطن فعلاً، ومن يكتفي بالجلوس تحت قبة البرلمان لتمثيل دور رجل الدولة المزيف..؟ يا للمفارقة السياسية، انتخب رئيس مجلس النواب رغم اعتراضات المعارضة واليسار، وكأن الأمر يتعلق بسباق يجب حسمه بأي ثمن، بينما لا تزال الحكومة تتعثر في مخاض تشكيلتها، والمغاربة ينتظرون بفارغ الصبر معرفة من سيتولى تدبير شؤونهم، ومن سيحمل حقائب المسؤولية بدل حقائب الامتيازات..!
أما قادة أحزاب التحالف، الذين تتحدث عنهم فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارهم مكونات الأغلبية، فيبدو أن لكل واحد منهم حساباته الخاصة، وعينه ليست بالضرورة على هموم المواطن الذي أنهكته الأسعار وانتظر طويلاً وعود الإصلاح، بل عينه على نصيبه من كعكة السلطة.
ولعل المشهد، في نسخته الساخرة، يشبه بقرة حلوب وضعت وسط قادة التحالف، فالتفوا حولها، وراح كل واحد منهم يتأمل ضرعها بانبهار، وكأنه أمام اكتشاف سياسي غير مسبوق..! ولا أحد يسأل من سيطعم البقرة، ولا من سيتحمل كلفة علفها، ولا ماذا ستنتج للمغاربة، المهم أن يعرف كل طرف موقعه من الحليب، وحصته من الضرع
وهنا تكمن المفارقة الكبرى، رئيس البرلمان حسم أمره، أما الحكومة فما زالت تنتظر التوافقات والحسابات والمساومات. المناصب تتقدم والبرامج تتراجع، والمواطن ينتظر حكومة لا يعرف متى ستولد، ولا هل ستأتي محمّلة بحلول لمشاكله أم بحقائب مليئة بأسماء أصحابها.












