حين يُختزل فضل الحزب في مراكش

هناوي الهاديساعتين agoLast Update :
حين يُختزل فضل الحزب في مراكش

رئيسة الحكومة نست «الصاك وأصحاب الفضل».. ونسيت أن الحكومة ليست ضيعة مراكشية ولا إقطاعية الرحامنة..

حين تتغير الذاكرة السياسية بسرعة البرق..  يا سلام يا سيدة فاطمة الزهراء المنصوري..! ما أسرع دوران عجلة السياسة، وما أقصر ذاكرة بعض القيادات حين تقترب ساعة اقتسام الغنائم..! بالأمس كانت الأصالة والمعاصرة في حاجة إلى من يعيد ترميم صورتها واسترجاع ثقة المواطنين، واليوم، بحسب ما يُفهم من تصريحك بمراكش، أصبح الفضل في الفوز الانتخابي للقيادة المراكشية وحدها! فماذا عن فوزي لقجع، الذي جاب مختلف جهات المملكة في إطار التعبئة السياسية وإعادة الثقة في الحزب..؟ أليس من الإنصاف أن يُذكر كل من ساهم في هذا المسار، بدل اختزال النجاح في جغرافيا انتخابية محددة..؟
والأغرب من ذلك أن تتحول الحكومة، في خطاب بعض السياسيين، إلى امتداد للنفوذ المحلي والجهوي، وكأنها حكومة مراكش أو الرحامنة، وليست حكومة المغاربة قاطبة. يا سيدتي، المغرب أكبر منك ومن مراكش، والدولة أكبر من الحسابات الحزبية، والوطن ليس خريطةً تُقسم فيها المناصب وفق منطق القرب والولاء. وإذا كان الفوز الانتخابي جماعياً، فإن المسؤولية ينبغي أن تكون جماعية أيضاً، لا أن يُنسب الفضل إلى جهة ويُطوى ذكر بقية المساهمين. أما التغير بسرعة البرق، من خطاب الحزب إلى حسابات المواقع، فهو ما يجعل المواطن يتساءل، هل تغيرت المواقف فعلاً، أم أن لغة السلطة بدأت تعيد ترتيب الذاكرة..؟

حين تتحول الحقائب الوزارية إلى غنائم سياسية

يا لها من مفارقة سياسية تستحق أن تُدرَّس في معاهد السخرية..! فبدل أن تتسابق بعض القيادات الحزبية على تقديم البرامج، واقتراح الحلول، والتنافس في خدمة المواطن، اختارت أن تدخل حلبة الصراع على الحقائب الوزارية، وكأن تشكيل الحكومة موسم لتوزيع الغنائم، لا محطة لتحمل المسؤولية.
لقد شبّهنا الحكومة ببقرة حلوب، ويبدو أن بعض الأحزاب أخذت التشبيه على محمل الجد، فكل حزب يريد أن يضع يده على أكبر نصيب من الضرع الوزاري، وكل زعيم يفاوض على حصته، وكأن السؤال المطروح ليس، ماذا سنقدم للمغاربة..؟ بل ماذا سنحصد من كعكة السلطة..؟ المشهد، في صورته الساخرة، يشبه سوقاً سياسياً مفتوحاً، ترتفع فيه أسهم الحقائب وتنخفض قيمة المبادئ، وتصبح المناصب موضوع مساومة، فيما ينتظر المواطن أن يعرف من سيتولى معالجة البطالة، وتحسين التعليم والصحة، وتخفيف الغلاء، وإنصاف الفئات الهشة. والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض من يرفعون شعارات الإصلاح والتغيير سرعان ما يدخلون في سباق المحاصصة، فتتراجع لغة البرامج أمام لغة الأسماء، وتختفي الأولويات الاجتماعية خلف حسابات المقاعد والمناصب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تُشكَّل الحكومة لخدمة المواطنين، أم يُراد للمواطنين أن يصفقوا لحكومة انشغلت مكوناتها بتحديد من سيحلب البقرة أولاً، ومن سيحصل على النصيب الأكبر..؟
إن قيمة أي حكومة لا تُقاس بعدد الحقائب التي يحصل عليها هذا الحزب أو ذاك، ولا بحجم النفوذ الذي يضمنه زعيم لنفسه، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة في حياة المواطنين. أما إذا تحولت المفاوضات إلى معركة للاستحواذ على المناصب، فإن البقرة الحلوب قد تصبح، في نهاية المطاف، عبئاً على من يتصارعون حولها، ويظل المواطن وحده مطالباً بدفع الفاتورة.،الحقائب ليست غنائم، والحكومة ليست ضيعة حزبية، وكرسي المسؤولية ليس مكافأة على الولاء إنه امتحان للكفاءة، ومحاسبة على الوعود، والتزام أمام شعب ينتظر الأفعال لا الولائم السياسية..

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News