احباط مخطط لتخريب الجزائر واعتقال 61 جواز سفر مغربي مسرحية سيئة الإخراج ودليل يحتاج بدوره إلى دليل

هناوي الهاديساعة واحدة agoLast Update :
احباط مخطط لتخريب الجزائر واعتقال 61 جواز سفر مغربي مسرحية سيئة الإخراج ودليل يحتاج بدوره إلى دليل

من تونس إلى القالة، ثم وهران.. أين تنتهي الرواية وتبدأ الأسئلة؟
تقول الرواية الجزائرية إن المجموعة وصلت جواً إلى مطار تونس الدولي، ثم عبرت بصورة غير قانونية إلى الجزائر من منطقة القالة المحاذية للحدود التونسية، قبل أن تتوجه إلى وهران.

حكاية جوازات السفر المغربية التي تداولتها مواقع ومنابر إعلام جزائرية،

ما أُثير بشأن طريقة عرضها واتجاه أغلفتها، تفتح باباً آخر للسخرية المهنية قبل السخرية السياسية. فإذا كانت الوثائق المعروضة قد ظهرت فعلاً بالملاحظات التي يتحدث عنها متداولو الصور، فإن ذلك يبرر المطالبة بتوضيح رسمي بشأن أصالتها وسلامتها وسياق عرضها، علما أن صحة الوثائق لا تُحسم بمجرد عرضها أمام الكاميرات، الفيصل هو الفحص التقني والاستنطاق والتحقيق القضائي. ومع ذلك، يبقى السؤال مشروعاً، هل عجزت الأجهزة الأمنية والمخابرات التي أعلنت تفكيك شبكة بهذا الحجم عن تقديم معطيات أكثر إقناعاً للرأي العام. ؟ أم أن المطلوب من الجمهور هو التصفيق لعناوين مثيرة، ثم الانتظار إلى أجل غير مسمى حتى تظهر بقية فصول الحكاية..؟

وهنا لا بد من التمييز بين أمرين دخول تونس عبر مطارها لا يعني بالضرورة وجود مخالفة تونسية، لأن الرواية نفسها تتحدث عن دخول الجزائر لاحقاً عبر مسالك غير نظامية. لكن ذلك لا يعفي الرواية الجزائرية من تقديم توضيحات بشأن كيفية عبور هذا العدد من الأشخاص، وظروف انتقالهم، والأدلة التي استندت إليها التحقيقات لتحديد وجهتهم والغاية من رحلتهم.
ألم يكن من المفيد توضيح ما إذا جرى تبادل معلومات مع السلطات التونسية..؟ وهل تواصلت الجهات المختصة في البلدين بشأن مسار العبور المزعوم..؟ وهل توجد معطيات موثقة عن تحركات المجموعة قبل وصولها إلى وهران..؟
أما غياب بلاغ تونسي معلن، إن تأكد، فلا يثبت وحده كذب الرواية الجزائرية، مثلما أن صمت السلطات التونسية لا يمكن اعتباره تصديقاً لها. لكنه يظل عنصراً يستحق الاستفسار، خصوصاً حين يتعلق الأمر باتهام أمني بهذا الحجم.
أين القضاء من ضجيج الاتهامات. ؟
الأكثر إثارة للاستغراب هو أن الرواية انتشرت عبر وسائل الإعلام، بينما ظلت التفاصيل الجوهرية غائبة عن الجمهور. وقد أفادت التقارير المنشورة بأن المشتبه فيهم أُحيلوا على وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران. لكن الإحالة على القضاء ليست حكماً بالإدانة، والبلاغ الأمني ليس بديلاً عن ملف الإثبات. ومن حق الرأي العام أن يعرف، في الحدود التي لا تضر بسرية التحقيق أو بحقوق المعنيين، ما طبيعة الوقائع المحددة، وما الأدلة التي تسند الاتهامات، وما الذي يمكن نشره من نتائج التحقيق. وإذا كانت القضية بالفعل تتعلق بمخطط تخريبي، فإن خطورتها تقتضي توضيحاً مسؤولاً، لا ترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات والشكوك. وإذا كانت الأدلة لا تزال قيد الفحص، فالأجدر بالإعلام أن يقول ذلك بوضوح، بدل تحويل الاتهامات الأولية إلى حقائق نهائية في أذهان المواطنين المتلقين.
حين يصبح الإعلام محكمةً قبل المحكمة
المشكلة ليست في أن تعلن دولة عن توقيف مشتبه فيهم، فكل دولة مسؤولة عن أمنها، ومن حق أجهزتها التحقيق في أي تهديد محتمل. المشكلة تبدأ حين تتقدم الإثارة على المعلومة، وحين يُقدم الاتهام الثقيل في قالب مكتمل درامياً، بينما تظل عناصره الأساسية غير معلنة.
فالإعلام المهني لا يكتفي بنقل البلاغ، بل يسأل عن مصادره، ويفحص الصور، ويميز بين الادعاء والدليل، ويتواصل مع الأطراف المعنية، ويترك للقضاء مسؤولية الفصل في الإدانة. أما ترديد رواية واحدة من دون مساءلتها، فهو لا يخدم الأمن ولا العدالة، بل يضعف ثقة الجمهور في العمل الإعلامي نفسه. وإذا كانت الصور المتداولة لجوازات السفر قد أثارت الشكوك.

فإن واجب الصحافة مطالبة الجهات المختصة بإثبات أصالتها. وإذا كانت السلطات تتحدث عن شبكة خطيرة، فإن واجبها الإعلامي يقتضي تقديم ما يمكن تقديمه من معطيات موثوقة، على العموم رواد صحافة الزيكو بالجارة الجزائر صنعوا من البلاغ الأمني فيلماً مكتملاً.
في افتتاحية ترونس بريس، يتعلق الأمر بالدفاع عن حق المواطن المغربي والجزائري في معرفة الحقيقة، ونفند ونرفض الاتهامات الخطيرة .
إن رواية توقيف 61 مغربياً تستحق أجوبة واضحة، ما طبيعة المخطط المزعوم..؟ واي نوع من السلاح ضبط بشوفتهم.؟ وما هي الأدلة المادية المنشورة أو التي يمكن الإعلان عنها..؟ كيف جرى تحديد مسار المجموعة..؟ وهل توجد معطيات موثقة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة..؟ ولماذا وهران بالضبط..؟ هل جوازات السفر المغربية والدرهم المغربي التي تم عرضها أسلحة دمار فتاكة كانت المجموعة ستخرب بها الجزائر.. ؟
إلى أن تتضح هذه العناصر، تبقى الرواية المعلنة روايةً صادرة عن السلطات الجزائرية، لا حقيقة قضائية نهائية. أما تحويل جوازات السفر إلى أبطال المشهد، وإحاطة القصة بالغموض، ثم مطالبة الجمهور بالتصديق من دون أسئلة، فذلك ليس عملاً صحفياً استقصائياً، بل وصفة جاهزة لإنتاج الشك، في زمن تتكاثر فيه الأخبار العابرة للحدود، لا تكفي الحبكة لإثبات الجريمة، ولا يكفي البلاغ لإغلاق النقاش. فالحقيقة لا تحتاج إلى مخرج بارع، بل إلى أدلة قابلة للفحص، وتحقيق نزيه، وقضاء مستقل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News