
في زمنٍ تراجعت فيه القيم السياسية الحقيقية وارتفعت فيه الأصوات الشعبوية، يبرز وجه آخر للمغرب العميق، وجه الدولة التي لا تتكلم كثيرًا لكنها تشتغل كثيرًا.
في صمتٍ تام، وفي مكاتب لا تصلها الكاميرات ولا الأضواء، يشتغل رجال ونساء من طينة نادرة، أطر وزارة الداخلية ووزارة المالية ومديرو إدارات الفلاحة والضرائب ومكاتب الـONEE، ورؤساء المحاكم ووكلاء الملك، ورجال الأمن الوطني والدرك الملكي، وأفراد الجيش والمخابرات، والولاة والعمال والكتاب العامون ورؤساء الدوائر والباشوات والقواد والمقاولين والمنعشين العقاريين ورجال المال والأعمال الشرفاء، وكل المحللين السياسيين الذين خاضوا معارك وحربا ضروسا في مواجهة الهمج والمغرر بهم من المحللين والاعلاميين المأجورين على كل مواقع التواصل والبرامج ضد أعداء وخصوم مملكتنا واعداء وحدتنا الترابية بالعالم الٱخر.

نخبة تشتغل بعقل الدولة لا بعقل الحزب، وبمنطق المصلحة العليا لا بمنطق الولاء والزبونية، تضمن انتظام المرفق العام واستقرار المؤسسات حين تتعطل السياسة أو تنشغل المجالس المنتخبة بحسابات ضيقة. ولأن صورة الوطن لا تُصنع في الداخل فقط، فإن صاحب “المقص الذهبي” ناصر بوريطة ورفيقه في السلك الدبلوماسي عمر هلال يجسدان الوجه المشرق للمغرب في المحافل الدولية، حيث تُدار المعارك بالكلمة والحنكة والبرودة الدبلوماسية. إلى جانبهما، كل الدبلوماسيين المغاربة الذين يحمون مصالح الوطن في الخارج بصبر وذكاء، ويعيدون رسم مكانة المغرب بين الأمم. ولا ننسى فوزي لقجع ورموز الرياضة المغربية الذين احتلوا الصدارة ورفعوا الراية الحمراء خفاقة في المحافل القارية والعالمية، ليُصبح اسم المغرب على كل لسان، وليدرك العالم أن وراء هذا البلد طاقات تصنع المجد أينما وُجدت. إن هؤلاء جميعًا من موظفي الدولة إلى دبلوماسييها ورياضييها يشكلون الوجه الحقيقي للوطن، وطن يُبنى بالعمل والصدق والضمير، لا بالشعارات والخطب، نعم هم صُنّاع الاستقرار والتنمية والفخر الوطني الذين يشتغلون في صمتٍ، ويُنجزون في صمتٍ، ويتركون بصمتهم شاهدةً على مغربٍ يُصنع بالجد والاجتهاد. تقدير الكفاءات الوطنية هو أول خطوة نحو بناء دولة قوية وعادلة، تُنصف أبناءها وتضع كلّ واحدٍ منهم في مكانه الذي يستحقه.









