أي حكومة وأي رئيس “ة” من ملفات اسكوبار ومن سجن الناصري وبعيوي إلى قصر الحكومة والجلوس مع جلالة الملك. هل تحولت السياسة بوطننا إلى عاهرة بغرفة انتظار..؟.

هناوي الهادي26 سبتمبر 2026Last Update :
أي حكومة وأي رئيس “ة”  من ملفات اسكوبار  ومن سجن الناصري وبعيوي إلى قصر الحكومة والجلوس مع جلالة الملك. هل تحولت السياسة بوطننا إلى عاهرة بغرفة انتظار..؟.

كان الراحل إدريس البصري رحمه الله وطيب ثراه، رجل دولة وسياسي محنك يعرف جيداً الخريطة السياسية ويدرك أن نتائج الاستحقاقات الانتخابية لا تنتهي عند إعلان الأرقام، وأن وزير الداخلية لا يكون مجرد قارئ لمحضر النتائج، بل مسؤولاً سياسياً مطالباً بتقديم الحساب أمام الرأي العام والإجابة عن أسئلة الصحافة. لذلك كان، بعد كل استحقاق انتخابي، يخرج إلى الإعلام في ندوة صحفية يواجه فيها الصحفيين، يستمع إلى أسئلتهم ويجيب عنها، حتى عندما تكون الأسئلة محرجة أو تحمل في طياتها الكثير من علامات الاستفهام اليوم، يبدو المشهد مختلفاً. فقد اكتفى وزير الداخلية المحترم عبد الوافي لفتيت بتلاوة نتائج الاقتراع، دون فتح المجال أمام الصحفيين لطرح أسئلتهم، وكأن العملية الانتخابية تنتهي بمجرد قراءة الأرقام. وهنا يطرح السؤال نفسه، هل تغيرت قواعد التواصل السياسي مع الصحافة، أم أن المسؤولية السياسية لم تعد تستوجب مواجهة الأسئلة..؟ فالصحافة ليست جمهوراً للاستماع إلى البلاغات، وإنما سلطة مهنية وظيفتها السؤال والاستفسار والتدقيق، خصوصاً بعد استحقاق انتخابي تهم نتائجه ملايين المغاربة. والفرق بين قراءة النتائج ومناقشتها هو بالضبط الفرق بين إعلان المعلومة وممارسة المسؤولية السياسية أمام الرأي العام،رحمك الله سي ادريس البصري وزير الدولة القوي والرجل الطيب قدس الله روحك.

هناوي قلم تحرير ترونس بريس

سؤال لا بد أن أبدأ به افتتاحيتي، هل ومتى كان فوزي لقجع رجل سياسي متحزب ومناضل..؟ هل السيدة المنصوري كانت متوفقة كوزيرة وكعمدة.؟ وكيف يرى البعض أنها تصلح رئيسة للحكومة..؟ هل البعض لا يعلم أو تجاهل أن المنصوري منسقة حزب وليست امينة عامة ليعينها جلالة الملك..؟

 سبحان الله في زمن المسخ الحزبي والعهر السياسي المتعفن أصبح الفساد والوساطة الوسخة والسوابق العدلية والسحن جزءاً من الزعامة والسيرة الحزبية، فكيف نكتب اسم رئيس “ة” الحكومة..؟ من يحلمون أن تكون السيدة المنصوري رئيسة للحكومة. افتحوا أولاً دفاتر الحساب..! المغرب مليء بالرجال المناضلين وبالنساء المناضلات يا جلالة الملك المنصوري والمهدي بنسعيد ووهبي وشوكي واخنوش والطالبي وبيتاس والطفل “مهبول انا” هؤلاء لا علاقة لهم بالسياسة اطلاقا.

يا لها من مفارقة سياسية مغربية تستحق أن تدرس في كليات العلوم السياسية..!
بالأمس خرج بعض أشباه الزعماء و القادة علينا في منصات الحملات الانتخابية وتحدثوا كلهم عن محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة واليوم، بعد ظهور النتائج، بدأ البعض في تسويق السيدة فاطمة الزهراء باعتبارها مشروع رئيسة للحكومة المقبلة. !
جميل جداً… لكن قبل أن نضع الورود أمام باب رئاسة الحكومة، ماذا لو وضعنا ملفات تدبير المدن والوزارات والصفقات تحت المجهر أولاً..؟ لأن رئاسة الحكومة ليست جائزة تمنح للحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد، وليست مسابقة في الرقص والأناقة السياسية، وإنما مسؤولية دستورية ضخمة تتطلب قبل كل شيء الثقة والنزاهة والقدرة على تقديم الحساب للرأي العام. وهنا تبدأ الحكاية، المنصوري ومختبر تسلطانت لنبدأ بالزهراء، التي يريد لها بعض المتحمسين أن تنتقل من عمودية مراكش وتنسيقية «البام» إلى رئاسة الحكومة. في ماي 2026، نشرت الزميلة «آشكاين» تفاصيل تقرير قالت إنه صادر عن لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، بعد افتحاص لجماعة تسلطانت، وتضمن، بحسب المصدر، ملاحظات واختلالات في التعمير والجبايات والرخص وتدبير المرفق العام.
والأرقام التي أوردها التقرير الصحفي ليست من النوع الذي يمر مرور الكرام، مشروع يضم 1860 فيلا على مساحة 66 هكتاراً، و144 إذناً لإحداث تجزئات ومجموعات سكنية في ظل غياب شبكات أساسية في عدد من الحالات، فضلاً عن ملاحظات حول الإعفاءات الجبائية ورخص احتلال الملك العام وغيرها. هنا لا أقول إن السيدة أدينت قضائياً بهذه الوقائع، لأن ذلك سيكون قلبا للميزان بين التقرير والحكم القضائي.
لكنني كصحفي أسأل فقط، إذا كانت هذه الملاحظات قد وردت فعلاً في تقرير تفتيش رسمي، فمن حقي ومن حق المغاربة أن يعرفوا من يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية عنها..؟ والأكثر إثارة أن ذات السيدة نفت، في بلاغ وتصريحات لاحقة، الاتهامات المتعلقة بالملف العقاري في تسلطانت، واعتبرت المعطيات المتداولة غير صحيحة وأعلنت اللجوء إلى القضاء.
إذن، لدينا روايتان وأسئلة مفتوحة. وهذا بالضبط هو المكان الذي يجب أن تبدأ منه الصحافة، لا أن تنتهي عنده. المسمى وهبي.. وزير العدل السابق الذي وجد نفسه في مواجهة أسئلة مالية وعقارية حيث وجد نفسه في يوليوز 2025 أمام شكايتين تقدم بهما الحزب المغربي الحر إلى المجلس الأعلى للحسابات ووزارة الاقتصاد والمالية، على خلفية ادعاءات مرتبطة بتصرفات مالية وعقارية لكن مرة أخرى، الصحافة المهنية لا تستبدل المحكمة. هذه كانت شكايات وادعاءات طالبت بفتح تحقيق، وليست حكماً قضائياً بإدانة وهبي والسؤال الذي يحق للرأي العام طرحه ليس «هل وهبي مذنب.؟» فهذا شأن القضاء، السؤال هو كيف يمكن لحزب يريد أن يقود الحكومة أن يقنع المواطن بأن معركة النزاهة ستكون أولوية، بينما تلاحق بعض قياداته أسئلة وشكايات تستوجب التحقيق والتوضيح.؟ إنها ليست إدانة. وإنما مساءلة سياسية. والفرق بين الاثنين يعرفه كل صحفي محترف، أما بنسعيد فالصفقات أيضاً تريد الكلام ونأتي إلى محمد المهدي بنسعيد. هنا أيضاً لا نحتاج إلى اختراع فضائح من العدم في يوليوز 2026، وجه سؤال كتابي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل حول شروط إسناد عدد من الصفقات المرتبطة بالأنشطة والبرامج الثقافية، مع إثارة شبهات تتعلق بالمنافسة وتضارب المصالح، وفق ما نشرته صحيفتي الزميلة «لكم» و «تيل كيل» مرة أخرى شبهات وأسئلة برلمانية، وليست أحكاماً قضائية.
لكن إذا كانت الحكومة المقبلة ستبنى على شعار الحكامة الجيدة، فإن السؤال الطبيعي هو
لماذا لا تفتح كل الملفات أمام الضوء، ولماذا لا تنشر معايير الصفقات ونتائجها وكل ما يسمح للرأي العام بمعرفة كيف صرفت أمواله..؟ وهذا ليس استهدافا لبنسعيد. بل هو بالضبط ما يجب أن يطلبه أي وزير يريد أن يقنع المغاربة بأنه جدير بالثقة.
والقنبلة الأكبر هي أن الحزب نفسه يحمل إرثاً قضائياً ثقيلاً
وبتجلى في السؤال الذي لا يمكن دفنه تحت السجاد الأحمر للاحتفالات الانتخابية.
في يونيو 2026، صدرت أحكام ابتدائية في قضية «إسكوبار الصحراء» قضت بعشر سنوات سجناً نافذاً في حق سعيد الناصري و12 سنة في حق عبد النبي بعيوي، وهما من أبرز الأسماء التي ارتبطت بحزب الأصالة والمعاصرة، مع بقاء المساطر القضائية قابلة للاستئناف. وهنا يجب أن يكون السؤال أكثر دقة، هل يتحمل الحزب مسؤولية جرائم هؤلاء الباميين الذين أدينوا قضائياً..؟ من حق المواطن أن يسأل عن المسؤولية السياسية والأخلاقية والتنظيمية عندما يتعلق الأمر بقيادات بارزة في حزب يطمح إلى تشكيل الحكومة..؟ نعم من حقه وبكل تأكيد،  ف الحكومة ليست مجرد لعبة او “Calculatrice”  آلة تعطينا، 97 مقعداً = رئاسة الحكومة  وتساوي أخيرا انتهى النقاش وانتهى الكلام..!
لا يا سادة الديمقراطية أكبر من هذه المعادلة، أما سؤال هناوي الساخر  وهو إن كان البعض يريد فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، فليتفضل أولاً ويجيب المغاربة أي حكومة ستكون..؟
هل حكومة المنصوري..؟ أم حكومة وهبي..؟ أم حكومة بنسعيد..؟ أم حكومة لقجع..؟
ومن سيشرح للمغاربة لماذا ارتبط اسم الحزب، في السنوات الأخيرة، بسلسلة من الملفات القضائية والانتقادات والتقارير والأسئلة البرلمانية..؟ هل سنحارب الفساد بمهرجان خطابي او بمؤتمر صحفي..؟ وهل سنربط المسؤولية بالمحاسبة عبر «هاشتاغ»..؟ هل سنضع دفتر التحملات تحت الطاولة ونضع الشعارات فوقها..؟
إنها مهزلة أكثر سخرية، هل أصبح الطريق إلى رئاسة الحكومة يمر أولاً من أمام محاكم الجنايات، ثم من البرلمان، ثم من صناديق الاقتراع..؟ من منبر ترونس بريس لا ندين و لانتهم أي أحد حتى المدان في قضية “حقائب طنجة” بلغني أنه صدرت في حقه مدكرة دولية بعد هروبه الى اسبانيا حسب ما يشاع.

لكننا نطالب بشيء أبسط بكثير افتحوا ملفات رجاء ودعوا القضاء يقول كلمته حيث توجد قضايا قضائية. ودعوا أجهزة الرقابة تقوم بعملها حيث توجد تقارير واختلالات ودعوا الصحافة الحقيقية الغير مأجورة تسأل. ثم بعد ذلك، يمكن لمن يريد أن يقدم السيد المنصوري لرئاسة الحكومة أن يشرح للمغاربة، بهدوء ومن دون شعارات، لماذا هي بالضبط..؟ وعلى أي أساس..؟ وماذا عن كل هذه الأسئلة التي لم تجد أجوبتها النهائية بعد..؟ فالمغاربة لا يريدون حكومة جديدة فقط…
يريدون حكومة لا تحتاج كل صباح إلى محامٍ للدفاع عن صورتها أمام الرأي العام. ومن هنا يبدأ السؤال الذي لا تريد بعض الصالونات السياسية أن تسمعه، هل يكفي أن يتصدر الحزب الانتخابات حتى يصبح كل شيء مباحاً، بما في ذلك تجاهل الأسئلة الثقيلة التي حملها هذا الحزب معه إلى صناديق الاقتراع..؟
نحن بترونس بريس لا نتحدث عن إشاعة عابرة، ولا عن خصم سياسي يريد تصفية حساباته، بل عن ملفات قضائية موثقة ارتبطت بعدد من الأسماء البارزة في الحزب. فقد صدرت في يونيو 2026 أحكام ابتدائية بالسجن في حق سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، بعشر سنوات و12 سنة على التوالي كما أسلفت ٱعلاه، في ملف «إسكوبار الصحراء»، وهي أحكام قابلة للاستئناف، مع تمسك المعنيين بنفي الاتهامات.
وفي مراكش نفسها، أودع نائب رئيس مقاطعة المنارة المنتمي إلى «البام» السجن في مارس 2026 على خلفية قضية رشوة، مع التأكيد طبعاً على أن المتابعة القضائية لا تعني الإدانة النهائية.
إذن، أي حكومة نريد..؟ وأي رسالة سنبعثها إلى المواطن..؟
هل سنقول له إن الحزب الذي يحمل معه هذا الكم من الملفات القضائية أصبح، بمجرد حصوله على المرتبة الأولى، فوق الأسئلة والمساءلة السياسية..؟ ثم ماذا عن فاطمة الزهراء المنصوري نفسها..؟ لا أحد ينازعها حقها الدستوري والسياسي في أن تكون مرشحة لرئاسة الحكومة، ولا يجوز تحويل الادعاءات الإعلامية إلى أحكام قضائية. بل إن المنصوري نفت بشكل صريح الاتهامات التي أثيرت حول الملف العقاري المرتبط بعائلتها، وأعلنت اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الملكية خاصة وأن المعاملات تمت وفق القانون. لكن الصحافة لا تُعنى فقط بما صدر من أحكام، الصحافة تسأل أيضاً عن الثقة، وتضارب المصالح، والمسؤولية السياسية، وصورة الحزب الذي يريد الانتقال من مقاعد البرلمان إلى كرسي رئاسة الحكومة.
والسؤال الأكثر سخرية في هذه الحكاية، هو هل نحن بصدد تشكيل حكومة أم بصدد تشكيل لجنة للدفاع عن الملفات القضائية والسياسية..؟ فالمنصوري، ولقجع، وبنسعيد، ووهبي ليسوا أسماء عابرة في «البام»، بل وجوه بارزة في المشهد الحكومي والحزبي خلال السنوات الأخيرة. ولذلك فإن الحديث عن رئاسة الحكومة لا يمكن أن يقتصر على عدد المقاعد، بل يجب أن يمتد إلى سؤال أكبر بكثير، ما هي المعايير الأخلاقية والسياسية التي ستبنى عليها الحكومة المقبلة..؟ أما أن نقول للمغاربة صوتوا، ثم بعد إعلان النتائج أغلقوا أفواهكم، فهذه ليست ديمقراطية وإنما نسخة حزبية من عبارة «انتهى دوركم، والباقي علينا»..! والأخطر أن بعض المتحمسين لرئاسة المنصوري يتعاملون مع الأمر وكأن دخول امرأة إلى مقر رئاسة الحكومة هو وحده الإنجاز المنتظر. نعم، وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة سيكون حدثاً تاريخياً، لكن التاريخ لا يكتب بالجندر وحده، وإنما بالكفاءة، والنزاهة، والقدرة على تحمل المسؤولية، والقدرة على تقديم أجوبة مقنعة للرأي العام.
المغاربة لا يحتاجون إلى رئيس حكومة جديد يحمل لقباً جديداً، يحتاجون إلى حكومة تستطيع أن تنظر إلى المواطن في عينيه دون أن تضطر في كل ملف إلى إضافة عبارة «القضية أمام القضاء»..!
لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس هل ستكون فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة..؟ السؤال هو هل يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة، بكل تاريخه القريب وملفاته وأسئلته، أن يقدم للمغاربة حكومة تستحق ثقتهم..؟
وهنا تحديداً تبدأ الحكاية مرة أخرى، لا عند باب رئاسة الحكومة، وإنما عند باب المساءلة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News