وعلى نفسها جنت براقش

هناوي الهادي1 مارس 2026Last Update :
وعلى نفسها جنت براقش

اعتداء إيران على دول الخليج حين تتقاطع الحسابات الإقليمية مع ذاكرة التوترات القديمة. كما تدين ستدان وسيكون مصيرك كمصير حلفاؤك يا عبد المجيد تبون

لم يكن الاعتداء الإيراني على بعض دول الخليج حدثًا معزولًا عن سياق تاريخي طويل من التوترات والتحالفات المتقلبة في المنطقة، بل جاء ليعيد إلى الواجهة سؤال العلاقات المعقدة بين طهران ومحيطها العربي، ويوقظ ذاكرة صراعات قديمة كانت فيها حسابات السياسة تتقدم على منطق الجوار. فالعلاقة بين المغرب وإيران، حسب بعض المحللين السياسيين تكشف كيف تحولت الثورة الإيرانية إلى ورقة جيوسياسية استُخدمت لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة. فبين اعترافٍ حذر بالواقع الجديد في طهران، ومساعٍ إقليمية لعزل هذا الطرف أو ذاك، دخلت الجزائر على الخط مبكرًا محاولة توظيف الملف الإيراني لإرباك الرباط وعزلها، عبر تحركات إعلامية ودبلوماسية هدفت إلى إعادة إشعال فتيل التوتر بين العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني والقيادة الإيرانية بزعامة روح الله الخميني. غير أن رهانات المقايضة السياسية لم تثمر كما أريد لها، سواء في مسألة دعم أطراف إقليمية أو في مساعي توظيف الاعترافات الدبلوماسية لخدمة أجندات خاصة. واليوم، مع تصاعد الاعتداءات الإيرانية في الخليج، يعود السؤال نفسه هل نحن أمام امتداد لمنطق تصدير الأزمات، أم أن المنطقة تدخل فصلًا جديدًا من إعادة ترتيب موازين الردع والسيادة…؟

في كل الأحوال، يبقى المؤكد أن أي اعتداء على دول الخليج لا يُقرأ فقط كحدث أمني عابر، بل كحلقة ضمن صراع نفوذ أوسع، تتداخل فيه الحسابات التاريخية مع رهانات الحاضر، وتُختبر فيه قدرة الدول العربية على صيانة أمنها الجماعي في وجه مشاريع التمدد الإقليمي.

في مشهد يكاد يصلح لفيلم كوميدي سياسي ساخر، يخرج علينا النظام في الجزائر ببيان ناري يلوّح فيه بالتهديد والوعيد ضد أقوى دولة في العالم.

وكأننا أمام قوة عظمى تُمسك بمفاتيح التوازن الدولي، لا أمام دولة بالكاد تحسن إدارة الطوابير والدفاع المستميت على حركة ارهابية تحتظنها وتدعمها بالمال والسلاح؛ زد عليها أزماتها الداخلية. بيان يُهدد الولايات المتحدة بلهجة المنتصر، بينما يعلم القاصي والداني أن ميزان القوة ليس مجرد خطابة عسكرية ولا استعراض ميكروفونات.
المفارقة الساخرة أن من يتحدث عن “الردع” و“المواجهة” يعتمد في ترسانته على معدات مستوردة من بعض الدول الشيوعي ، بعضها يعود إلى حقب مضت، وأنظمة تسليح يعرف أسرارها المصنع قبل المستخدم. ومع ذلك، تُرفع النبرة كأننا أمام إمبراطورية عسكرية تطرق أبواب التاريخ من جديد. الصورة أقرب إلى مشهد نملة تنفخ صدرها في وجه فيل، لا تدرك أن الفارق بين الضجيج والقوة الحقيقية شاسع كالفارق بين بيان صحفي وواقع ميداني. السياسة ليست حلبة ملاكمة لفظية، ولا منصة لتصدير الأوهام. فحين يتحول الخطاب الرسمي إلى استعراض عضلات على الورق، بينما الحقائق الصلبة تقول غير ذلك، يصبح السؤال مشروعًا هل الهدف فعلاً مخاطبة الخارج، أم محاولة إقناع الداخل بأن الصوت المرتفع يعوّض غياب التأثير…؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News