عبد الغني الصبار.. تجربة ترابية تراكمية في خدمة التنمية، ومكناس أمام رهان مرحلة جديدة

هناوي الهادي18 أغسطس 2026Last Update :
عبد الغني الصبار.. تجربة ترابية تراكمية في خدمة التنمية، ومكناس أمام رهان مرحلة جديدة

لم يكن حفل تنصيب رجال السلطة الجدد الملتحقين بتراب عمالة مكناس، يوم الاثنين 17 غشت 2026، مجرد مناسبة بروتوكولية مرتبطة بالحركة الانتقالية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، بقدر ما شكل محطة تعكس تحولات عميقة يعرفها تدبير الشأن الترابي بالمملكة، عنوانها تجديد النخب الإدارية، وإفساح المجال أمام كفاءات شابة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قيمة التجربة والتراكم المهني. وفي هذا السياق، تبرز تجربة السيد عبد الغني الصبار الذي ارتقى   إلى درجة والي، نعم عامل عمالة مكناس، باعتبارها نموذجاً لمسار ترابي لم يتشكل في مكتب واحد ولا في مدينة واحدة، وإنما راكم خبرته عبر محطات متعددة داخل التراب الوطني، من أقاليم العيون والسمارة إلى تازة وجرادة وشيشاوة ومكناس.

تسجيل حفل التنصيب بتحفظ عن الزميلة شوف تڤي

وهي تجربة تستحق التوقف عندها، ليس من باب المجاملة الإدارية، وإنما من زاوية مهنية مرتبطة بطبيعة المسؤولية الترابية التي تفرض على صاحبها التدرج والانتقال بين مجالات جغرافية واجتماعية واقتصادية مختلفة، والتعامل مع خصوصيات كل إقليم بمرونة وحس ميداني وقدرة على تدبير الملفات المتباينة.

من العيون والسمارة وتازة وجرادة وشيشاوة إلى مكناس.. مسار يصنعه الميدان إن تتبعي للمسار المهني لأخي عبد الغني الصبار كشف لي كصحفي أن المسؤول الترابي لا يصنعه المنصب وحده، وإنما تصنعه قبل ذلك سنوات العمل والاحتكاك اليومي بالإدارة والمواطنين والمنتخبين ومختلف المتدخلين.

فالمسؤولية الترابية في أقاليم مثل العيون والسمارة وتازة وجرادة وشيشاوة وبالأخص الأقاليم الجنوبية، بما لها من خصوصيات ومكانة وطنية واستراتيجية، تختلف في طبيعتها عن تدبير ملفات تازة أو جرادة أو شيشاوة، كما أن الانتقال إلى مكناس، بما تمثله من ثقل تاريخي وحضاري وديموغرافي واقتصادي، يفرض بدوره أدوات جديدة في الفهم والتدبير والتنسيق.


ومن هنا تأتي أهمية التجربة التي راكمها عبد الغني الصبار عبر هذه المحطات؛ إذ إن تعدد المجالات التي اشتغل بها منحه، بالضرورة، فرصة للاطلاع على نماذج مختلفة من التحديات التنموية والاجتماعية والإدارية، وعلى طرق التعامل مع انتظارات الساكنة ومختلف الفاعلين المحليين. مكناس مدينة لا تحتاج فقط إلى الإدارة بل إلى الحكامة العاصمة الإسماعيلية ليست مجرد مجال ترابي آخر يضاف إلى المسار المهني لأي مسؤول؛ إنها مدينة ذات تاريخ عريق، ومؤهلات اقتصادية وسياحية وفلاحية مهمة، لكنها في المقابل تحمل مجموعة من التحديات التي تجعل من الحكامة الترابية عاملاً أساسياً في مواكبة التنمية. وهنا تتضح قيمة الخبرة الميدانية؛ فالإدارة الترابية الحديثة لم تعد تختزل في تطبيق المساطر أو تدبير الملفات اليومية، وإنما أصبحت مطالبة بالمساهمة في خلق الالتقائية بين مختلف البرامج ومواكبة المشاريع، والإنصات إلى المواطنين، والتنسيق مع المؤسسات والمنتخبين والمصالح الخارجية، مع الحرص الدائم على احترام القانون. وإذا كانت وزارة الداخلية قد دفعت اليوم بجيل جديد من رجال السلطة إلى شرايين الإدارة الترابية، فإن وجود مسؤول راكم تجربة طويلة ومتنوعة يمكن أن يشكل بالنسبة إلى هذه الطاقات الجديدة مدرسة ميدانية حقيقية.

جيل جديد من رجال السلطة. والشهادة وحدها لا تكفي; حفل التنصيب الأخير حمل بدوره دلالة مهمة. فاللائحة الجديدة تضم ستة من رجال السلطة، بينهم القائدة السيدة فاطمة الزهراء حناوي التي

تنتمي ككل زملاءها إلى جيل شاب يتمتع بتكوين جامعي متخصص. ومن بين الملتحقين محمد صابر فوزي، عمره لا يتجاوز ربع قرن من مواليد الرباط حاصل على ماستر في المحاسبة والمراقبة والتدقيق، ومحمد كموري، المزداد سنة 1997 بسيدي سليمان والحاصل على ماستر في علوم البيئة. كما تضم اللائحة عثمان عكادة، المزداد سنة 1996 بالرباط والمتخصص في تدبير الموارد البشرية، وزكرياء الصادقي، المزداد سنة 1996 بالرباط والحاصل على ماستر في القانون الخاص، إضافة إلى فاطمة الزهراء حناوي، المزدادة سنة 1995 بمراكش والحاصلة على ماستر في المالية.
وتكشف هذه الأسماء عن توجه واضح نحو ضخ دماء شابة ومؤهلة في الإدارة الترابية، غير أن الانتقال من قاعات الجامعات ومدرجات المعاهد إلى الشارع والميدان يظل امتحاناً مختلفاً تماماً. فالساكنة لا تسأل المسؤول عن عدد شهاداته، وإنما عن قدرته على فهم مشاكلها، وتوجيهها، واحترام القانون، والتفاعل مع القضايا المحلية، والمساهمة في إيجاد الحلول ضمن الاختصاصات المخولة له.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News