في صمتٍ ثقيل، وعلى إيقاع تمرير القوانين “بلا ضجيج”، يطلّ علينا مشروع القانون 77/19 كضيفٍ ثقيل الظل، لا يحمل في جعبته بشائر إصلاح بقدر ما يُخفي بين فصوله ملامح قلقٍ جماعيّ مشروع. قانونٌ يُسوَّق على أنه تنظيميّ، لكنه في أعين فئات واسعة من المغاربة أقرب إلى وصفة جاهزة لتوسيع دائرة الهشاشة، ودفع الآلاف بل الملايين إلى حافة التشرد، فيما يُفتح الباب على مصراعيه أمام تجريم أوضاع اجتماعية معقدة بدل معالجتها.
أيُّ منطقٍ هذا الذي يعالج الأزمات الاجتماعية بالقوانين الزجرية؟ وأيُّ حكمةٍ في تحويل ضحايا الفقر والهشاشة إلى متهمين في قفص الاتهام؟ إن الخوف كل الخوف أن يتحول هذا النص إلى أداة لتغليب المقاربة الأمنية على حساب العدالة الاجتماعية، في زمنٍ كان فيه الأجدر البحث عن حلول تحفظ كرامة المواطن بدل تهديد استقراره.
ليست المشكلة في سنّ القوانين، بل في روحها واتجاهها، هل تُنصف المواطن أم تُثقله..؟ هل تُنظم الواقع أم تُعاقبه..؟ إن تمرير نصوص بهذا الثقل دون نقاش عمومي واسع وشفاف، يُعدّ مجازفةً قد تُعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتفتح الباب أمام احتقانٍ نحن في غنى عنه. إنها لحظة مسؤولية حقيقية: فإما قانون يُنقذ ما تبقى من التوازن الاجتماعي، أو نصّ يُضاف إلى قائمة القرارات التي تُشعل الجدل وتُؤجج الإحساس بالظلم. والمغاربة اليوم لا ينتظرون مزيداً من القيود بل ينتظرون إنصافاً يليق بكرامتهم…. يتبع









