بنسليمان بين منجزات الدولة وحصيلة العمال

هناوي الهادي17 أغسطس 2026Last Update :
بنسليمان بين منجزات الدولة وحصيلة العمال

في بنسليمان، لم يعد السؤال اليوم ماذا أنجز عامل الإقليم الحالي. . ؟ بل أصبح، وبصوت أعلى ماذا سيترك بعد تقاعده من أثر بإقليم كان ينتظر منه الكثير. . ؟

ولأن المقارنة ليست ظلماً حين تكون الوقائع هي التي تفرض نفسها، فإن استحضار تجربة عمال سابقين، وفي مقدمتهم الراحل محمد اعسيلة طيب الله ثراه ومحمد فطاح والحاج مصطفى المعزة، يبدو أمراً مشروعاً. فالعامل الفاضل الحاج مصطفى المعزة على وجه الخصوص، ترك مشاريع وبصمات واضحة في الإقليم, حيث أينما وجه المواطن وجهه وجد أثراً لمشاريع وقرارات و أوراش ارتبطت بمرحلة تدبير الحاج مصطفى المعزة للشأن المحلي لبنسليمان. أما اليوم، وبعد مرور مدة كافية للحكم على الحصيلة، فإن السؤال يفرض نفسه حول ما الذي يمكن أن ينسب إلى العامل الحالي من منجزات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية . والأخطر من ضعف الحصيلة، هو أن حتى دوريات وزارة الداخلية المتعلقة بتنمية الاقليم وترشيد النفقات وحسن استعمال سيارات وممتلكات الجماعات الترابية تبدو وكأنها لا تجد طريقها إلى بعض المجالس المنتخبة بالإقليم. فكيف نفهم، مثلاً قبل مدة تم توجيه مذكرة إلى باشا بوزنيقة ورئيس جماعتها بخصوص استعمال السيارات، بينما لا يبدو أن الإجراء نفسه طُبق بالصرامة ذاتها على جماعات أخرى، وفي مقدمتها جماعة بنسليمان..؟ السؤال هنا ليس موجهاً ضد بوزنيقة، بل هو سؤال عن مبدأ المساواة في تطبيق القانون والتعليمات لماذا بوزنيقة بالضبط وهل أصبحت سيارات الجماعات الأخرى خارج دائرة المراقبة..؟ فالمواطن يرى يومياً سيارات الدولة التي تحمل حرف «ج» تجوب شوارع وأزقة بنسليمان وبعضها يغادر الإقليم، في وقت يفترض أن تكون فيه هذه المركبات رهن إشارة المرفق العام وخدمة المواطنين، لا أن تتحول إلى وسيلة استعمال خارج المهام الإدارية والمصلحة العامة. وإذا كانت هناك تعليمات واضحة لترشيد النفقات وضبط استعمال وسائل الجماعات، فإن المطلوب هو تطبيقها على الجميع وبالمسطرة نفسها، دون انتقائية أو استثناءات. و قضية سيارة المجلس الإقليمي هي بيت القصيد السيارة التي تعرضت لما تعرضت له اثر حادثة السير الأخيرة خارج نفوذ الإقليم، وما ترتب عنها من “شوهة” انتهت بإحالة رئيس المجلس على النيابة العامة بالمحمدية، فقد جعلت الموضوع يتجاوز مجرد حادثة سير إلى قضية تدبير ومسؤولية إدارية تستوجب التوضيح. الرأي العام المحلي والوطني لا يطالب بأكثر من شيء بسيط يترجم في توضيح رسمي، شفاف ودقيق. ماذا فعل المسؤول الترابي الأول إدارياً بعد الواقعة.؟ وهل اتخذت الإجراءات التي تفرضها النصوص والمساطر في مثل هذه الحالات. بدل أن يردد البعض “على سلامتكم ا الرايس تفوت غا الراس وتجي فين مابغات” نعم سلامة الانسان هي الأهم لكن من المسؤول عن سلامة أموال وممتلكات الدولة.؟ ومن المسؤول عن استعمال سيارة المجلس خارج نفوذ الإقليم.؟ وهل كانت المهمة رسمية ومبررة أم لا.؟ هذه الأسئلة لا تعني إصدار أحكام مسبقة على أي شخص، فذلك من اختصاص القضاء، وإنما تعني أن الإدارة الترابية مطالبة، قبل غيرها، بالرد لإغلاق أبواب الشبهة والتأويل لقد كان المواطن السليماني ينتظر من العامل الحالي أن يكون عامل أوراش وقرارات وحزم، لا مجرد عامل ينصت ويتابع المشهد من بعيد. وكان ينتظر منه أن يضع حداً للفوضى التي تتسلل إلى تدبير بعض المجالس، وأن يجعل من ترشيد المال العام واستعمال سيارات الجماعات نموذجاً يحتذى به، وأن يفرض على المنتخبين احترام القانون كما يفعل رجال السلطة مع المواطن البسيط. فبنسليمان لا تحتاج إلى المزيد من الاجتماعات والصور والبروتوكولات، وإنما تحتاج إلى حصيلة. والحصيلة في نهاية المطاف، لا تقاس بعدد المذكرات التي تُكتب، ولا بعدد الاجتماعات التي تُعقد، وإنما بما يراه المواطن على الأرض. ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على العامل الحالي ليس سؤالاً شخصياً، وإنما سؤال تدبير عمومي مشروع هل هو فعلاً الرجل المناسب لهذه المرحلة كما سبق أن تفائلت ونشرت في افتتاحية سابقة قبل اشهر ..؟
والجواب لا ينبغي أن يصدر عن الصحافة الوطنية، ولا عن المدونيين ببنسليمان ولا عن المنتخبين، ولا عن المقربين من العامل أو أنصاره، وإنما تجيب عنه  الأرقام والمشاريع وحجم الأوراش التي فتحت، وطريقة تدبير المال العام، ولما سيتركه العامل من أثر في إقليم بنسليمان. أما الصمت في مثل هذه الملفات، فلا يزيد إلا منسوب الأسئلة. فمن الضروري اليوم الفصل بين منجزات الدولة المغربية وبين ما يمكن أن يُنسب فعلياً إلى عمالة الإقليم. فالمشاريع الكبرى التي انطلقت، وتلك التي توجد أوراشها في طور الإنجاز، والتي تشتغل عليها مؤسسة الكتابة العامة والسادة الباشوات والقواد ورجال السلطة بمختلف درجاتهم ليل نهار على قدم وساق، ليست منةً من أحد، وإنما هي ثمرة قرارات وتوجيهات صادرة عن مراكز القرار العليا، تأتي في إطار الأوراش الوطنية الكبرى التي تعرفها المملكة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها مونديال 2030.

والحقيقة التي ينبغي قولها بوضوح هي أن هذه المشاريع، التي ستظهر نتائجها تباعاً قبل حلول سنة 2030، هي منجزات الدولة المغربية، تمول وتبرمج وتنجز ضمن سياسات عمومية وطنية، ولا يجوز اختزالها في حصيلة عامل الإقليم أو تقديمها كما لو كانت إنجازاً شخصياً لهذا العامل او لذاك المنتخب. أما رجال السلطة بالإقليم، فإنهم يقومون بواجبهم في الميدان، يتحركون لتنفيذ التعليمات والتوجيهات الصادرة عن مراكز القرار، ويشتغلون على تتبع الأوراش وتسهيل تنفيذها، وهو عمل يستحق التنويه عندما يتم وفق القانون وبالجدية المطلوبة. لكن هذا كله لا يعفي المسؤول الترابي الأول بالإقليم من تقديم حصيلته الخاصة. فالمواطن يريد أن يعرف ماذا فعل العامل، خارج المشاريع الوطنية الكبرى، في معالجة اختلالات تدبير الجماعات، وترشيد النفقات، وضبط استعمال سيارات الجماعات وبعض المرافق العمومية، ومراقبة احترام القوانين والمساطر، ومواكبة المنتخبين وحثهم على القيام بواجباتهم. ومن هنا تبدأ المقارنة التي لا مفر منها مع عمال سابقين، وفي مقدمتهم واكرر ما اسلفت ذكره محمد فطاح والحاج العامل مصطفى المعزة، العامل الذي ترك بصمات واضحة وملموسة في الإقليم، حيث لازال المواطن السليماني يستطيع أن يلمس آثار تدبيرهما في عدد من المجالات والأوراش ويتذكر الرجل.

أما اليوم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بكل صراحة ما الذي سيُسجل في حصيلة العامل الحالي باعتباره إنجازاً خاصاً بسعادته. . ؟

فبنسليمان لا تحتاج إلى تلميع الحصيلة بمنجزات الدولة، ولا إلى تحويل الأوراش الوطنية الكبرى إلى رصيد شخصي للمسؤول المحلي. ما تحتاجه هو تدبير ترابي قوي، ومراقبة متوازنة، وترشيد صارم للمال العام، ومواجهة الاختلالات أينما ظهرت، دون انتقائية أو حسابات. إن الدولة المغربية تنجز مشاريعها الكبرى بفضل قراراتها الاستراتيجية وإمكاناتها ومؤسساتها، ورجال السلطة مشكورين يسهرون على تنفيذها في الميدان؛ أما حصيلة العامل فتقاس بما يفعله هو داخل اختصاصاته، وبقدرته على تدبير الإقليم ومراقبة المجالس المنتخبة وحماية المال العام.. وهنا بالضبط، تبدأ الأسئلة الحقيقية التي ينتظر الرأي العام المحلي أجوبة واضحة عنها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News