شكيب بلقايد مسؤولًا ترابيًا يُعوَّل عليه في إخراج الملفات المعقدة من دائرة الجمود

هناوي الهادي11 يناير 2026Last Update :
شكيب بلقايد مسؤولًا ترابيًا يُعوَّل عليه في إخراج الملفات المعقدة من دائرة الجمود

في وقتٍ تحتاج فيه الأقاليم إلى رجال سلطة يجمعون بين الحزم والحكمة، يبرز اسم شكيب بلقايد كأحد الأطر الترابية الكفؤة التي راكمت تجربة ميدانية حقيقية، ونجحت في ترك بصمة إيجابية حيثما حلت. فمساره  بجهة بني ملال وشيشاوة وعلى رأس عمالة الفداء مرس السلطان لم يكن عابرًا، بل شكّل نموذجًا في التدبير المسؤول، والقرب من انتظارات الساكنة، والتعامل الذكي مع تعقيدات المجال الحضري بالعاصمة الاقتصادية.

ولا تزال شوارع وأحياء الفداء مرس السلطان شاهدة على حنكته كرجل سلطة، وعلى تفانيه في خدمة الصالح العام، من خلال قرارات متزنة، وحضور ميداني فعّال، واحترام صارم للقانون دون تعسف أو تردد. تجربة صنعت له رصيدًا من الثقة والمصداقية، وجعلت منه مسؤولًا ترابيًا يُعوَّل عليه في إخراج الملفات المعقدة من دائرة الجمود إلى أفق الحلول الواقعية.
مؤهلات تؤهله اليوم لقيادة مرحلة جديدة، عنوانها الفعل بدل الانتظار، والصرامة بدل الارتباك، وهو ما يرفع منسوب الأمل في إحداث قطيعة حقيقية مع ممارسات سابقة أثقلت كاهل التنمية بإقليم جرادة.

جرادة تدفع ثمن عقد من الارتباك وعاملها السابق يُكافأ بدل أن يُحاسَب بعد سنوات طويلة من الجمود والانتظار، على العموم بتعيين شكيب بلقايد على رٱس هذه العمالة بدأ إقليم جرادة يلتقط أنفاسه أخيرًا مع انطلاق تحركات عملية لمعالجة عدد من الأوراش المتعثرة، تلك التي ورثها العامل الجديد عن مرحلة إدارية ثقيلة خلّفت اختلالات عميقة في مسار التنمية المحلية، وقيّدت الإقليم لعقد كامل من الزمن عشر سنوات من التسيير لم تُثمر آي شيء سوى تراكم ملفات معلّقة، واتفاقيات تجاوزت آجالها القانونية، ومشاريع بقيت حبرًا على ورق، في مشهد يعكس بوضوح فشل المقاربة التنموية التي نهجها العامل السابق تابت مبروك، والذي فضّل منطق الهاجس الأمني على حساب التنمية المجالية والعدالة الترابية، في إقليم كانت ساكنته تنتظر التفاتة تنموية حقيقية لا مزيدًا من التأجيل؛ المخططات التنموية للجماعات الترابية، خاصة خلال الولاية الانتدابية الحالية (2022_2027)، تضررت بشكل مباشر من هذا التدبير المرتبك، كما أن عدداً كبيراً من الاتفاقيات القطاعية، التي يعود بعضها إلى ما يقارب 14 سنة، ما زال حبيس التعثر دون مبررات مقنعة، وهو ما انعكس سلبًا على البنية التحتية، من طرقات مهترئة، وأحياء ناقصة التجهيز، ومرافق عمومية غائبة أو غير مكتملة في مختلف ربوع الإقليم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد التقصير إلى ملفات الاستثمار والتعمير، حيث تم إحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية قبل تسوية أوضاعها العقارية، في خرق واضح لمنطق التخطيط السليم، ما أدخل مستثمرين في دوامة الانتظار بسبب تأخر شواهد الملكية، وأشعل توترات مباشرة بينهم وبين رؤساء الجماعات، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمات لم يكونوا سببًا فيها. أما المشاريع الكبرى، من ملاعب ومستشفيات ومرافق القرب، فقد تحولت إلى نماذج صارخة لسوء التقدير، سواء من حيث الكلفة أو الحجم أو الملاءمة مع حاجيات الساكنة، لتتوقف الأشغال وتُهدر الزمن التنموي دون محاسبة تُذكر.
والمفارقة الصادمة، أن كل هذه الحصيلة الثقيلة لم تُقابل بالمحاسبة والمساءلة، بل انتهت بتعيين العامل السابق على رأس إقليم تارودانت، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق وزارة الداخلية في تدبير المسؤوليات، إذ كان الأجدر فتح تحقيق إداري جدي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل تدوير نفس الوجوه ونفس الاختلالات.
اليوم، ومع وصول السيد شكيب بلقايد العامل الجديد الذي راكم تجربة ميدانية مشهودًا لها، بدأت ملامح الانفراج تظهر، وسط ارتياح واضح لدى الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، التي تُعول على الصرامة والجدية في معالجة الملفات العالقة، خصوصًا تلك المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين اليومية.
جرادة لا تحتاج خطابات ولا تبريرات متأخرة، بل تحتاج قطيعة حقيقية مع منطق التقصير غير المُعاقَب، وحقبة جديدة مع رجل المرحلة  تُعيد الاعتبار لإقليم أنهكته سنوات من سوء التدبير، وتضع التنمية في صلب القرار، لا في هامشه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News