توضيح للرأي العام ورفعاً لكل لبس أو سوء فهم
أثار تداول مقتطف من العدد 7534 من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ 13 غشت 2026، انتباه الرأي العام باىجهة وبإقليم بنسليمان على وجه الخصوص، بعدما ظهر اسم السيدة ليلى بنعلي أمام خانة تحمل صفة «عامل إقليم بنسليمان»، الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان الأمر يتعلق بتعيين جديد على رأس الإدارة الترابية للإقليم. وبعيداً عن التأويلات والاستنتاجات المتسرعة، تقتضي المسؤولية الصحفية العودة إلى الوثيقة نفسها، وقراءة مضمونها وسياقها القانوني والإداري، قبل تحويل خطأ مادي في جدول إداري إلى خبر عن تغيير مسؤول ترابي.
والحقيقة التي ينبغي توضيحها للرأي العام هي أن السيد الحسن بوكوطة هو عامل إقليم بنسليمان، وقد عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذا المنصب سنة 2025، ولا توجد في الوثيقة التي أثارت الجدل، في حد ذاتها، أية إشارة إلى قرار تعيين جديد للسيدة ليلى بنعلي عاملة على الإقليم. كما تؤكد المعطيات المنشورة خلال سنة 2026 استمرار الحسن بوكوطة في ممارسة مهامه بصفته عامل الإقليم.
الجريدة الرسمية لا تُقرأ خارج سياقها
المشكل هنا أن البعض تعامل مع ظهور اسم ليلى بنعلي أمام عبارة «عامل إقليم بنسليمان» وكأنه قرار تعيين مستقل، بينما الأمر يتعلق بجدول وارد ضمن قرار إداري متعلق بتفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات. وهنا ينبغي التمييز بين أمرين مختلفين تماما. الأول نص قانوني أو إداري يتضمن تعيين شخص في منصب عامل إقليم. والثاني ورود اسم شخص في جدول مرفق بقرار إداري، سواء تعلق الأمر بتفويض الإمضاء أو بتوزيع الاختصاصات أو بغير ذلك من الإجراءات التنظيمية.
وبالتالي، فإن مجرد ظهور الاسم في خانة معينة لا يكفي قانونياً للقول إن صاحبة الاسم عُينت عاملة على الإقليم. الالتباس ناتج أساساً عن أن الوثيقة الرسمية استعملت صيغة «عامل إقليم بنسليمان» وأدرجت أمامها اسم ليلى بنعلي، وهو ما يبدو، بحسب معطيات ترونس بريس، خطأ تقنياً في إعداد الجدول.
وقد تناولت وسائل إعلام وطنية هذه الواقعة بالفعل باعتبارها خطأ لافتاً في الجريدة الرسمية، مع التأكيد على أن العامل الفعلي للإقليم هو الحسن بوكوطة، وأن ليلى بنعلي تشغل حاليا منصب وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. وهنا تحديداً ينبغي أن يتوقف تحليل ترونس بريس عند حدود الوثيقة، لا أن يقفز فوقها إلى استنتاجات لا تحملها.
الحسن بوكوطة هو عامل بنسليمان
ولرفع أي لبس، فإن الوقائع الإدارية والميدانية المنشورة تؤكد أن الحسن بوكوطة هو المسؤول الترابي عن إقليم بنسليمان.ويواصل مهامه كعامل وبالتالي، لا ينبغي أن يتحول خطأ في تحرير جدول إداري إلى رواية إعلامية تقول إن بنسليمان عرفت تغييراً في عامل الإقليم، لأن مثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى سند قانوني ورسمي واضح.
مسؤولية الصحافة هي التوضيح لا صناعة الالتباس إن الجريدة الرسمية، باعتبارها الوعاء الرسمي لنشر النصوص القانونية والتنظيمية، تتمتع بمكانة خاصة، ولذلك فإن أي خطأ يرد فيها يستحق الانتباه والتصحيح.
لكن احترام الجريدة الرسمية لا يعني تفسير كل خطأ مطبعي أو مادي باعتباره قراراً سياسياً أو إدارياً جديداً.
والصحافة المهنية لا تكتفي بالتقاط العبارة المثيرة ونشرها، بل تعود إلى السياق، وطبيعة النص، والصفة القانونية للوثيقة، وتسلسل قرارات التعيين قبل إصدار الحكم ومن هنا، فإن ما وقع لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للتشويش على الرأي العام أو إلى مناسبة لبناء سيناريوهات حول مستقبل الإدارة الترابية ببنسليمان.
هذا التوضيح ليس دفاعاً عن السيد العامل ، ولا انحيازاً لسيادته وإنما هو دفاع عن حق المواطن في المعلومة الدقيقة وعن مبدأ بسيط في العمل الصحفي الوثيقة تُقرأ كاملة، والقانون يُقرأ في سياقه، والخبر لا يُبنى على خانة واحدة داخل جدول. مهمة الصحافة الجادة هي إطفاء الالتباس قبل أن يتحول إلى «حقيقة» متداولة.










