نظام شمولي بدويلة حشرنا الله معها في الجوار كيان بلا أسماء ونشرة أخبار إعلام غبي تعاني من فقدان الذاكرة

هناوي الهادي20 ديسمبر 2025Last Update :
نظام شمولي بدويلة حشرنا الله معها في الجوار كيان بلا أسماء ونشرة أخبار إعلام غبي تعاني من فقدان الذاكرة

اين غادرت بعثة المنتخب الله يعلم

عندما تُهزم السياسة يُالاستوديواستوديو

تعمدت في هذا المقال الطويل تكرار بعض الفقرات ليحفظها خصوم وحدتنا

بعد أن قال مجلس الأمن كلمته، وخرجت ما سمته فرنسا بالجزائر من القاعة خفيفة الدبلوماسية ثقيلة  الكراهية والحقد والأعذار، لم يبقَ في جعبة قصر المرادية سوى الحلّ المجرَّب تشغيل الكاميرا وإطفاء العقل. فالهزيمة، حين تعجز عن تبرير نفسها، تتحول فورًا إلى “وثائقي”، وحين تفشل السياسة، يتقدّم الإخراج ليؤدي دور البطولة. الفيلم الأخير للتلفزيون الرسمي الجزائري ليس سوى محاولة يائسة لإعادة كتابة الواقع بالمونتاج، وترميم صورة متشققة بخطاب متآكل. عملٌ يصرخ كثيرًا، يقول كل شيء إلا الحقيقة، ويتهم الجميع إلا المسؤول الحقيقي عن الانسداد المزمن الذي تعيشه البلاد. في هذا الشريط، يصبح المغرب كائنًا خارقًا للطبيعة يدير الحركات، يخترق الأمم المتحدة، يتسلل إلى البرلمانات، يتحكم في الإعلام الدولي، ويبدو أنه إن شب حريق فالسبب هو فوزي لقجع او إن تأخر المطر فذلك أيضًا بتوصية مغربية من فوزي لڨجع..! أما النظام الجزائري، فدائمًا ضحية، أبديًا مستهدف، ومؤجلًا إلى أجل غير مسمى من أي محاسبة.

المثير للسخرية أن “وثائقي حركة الماك” الذي وُعد به المشاهد كقنبلة معلوماتية، انتهى كفقاعة هواء. لا وثيقة، لا تسجيل، لا صورة، لا تحويل مالي، ولا حتى دليل يتيم ينجو من مقص الرقيب. فقط روايات شفوية، تُلقى بثقة مصطنعة، وبنبرة واحدة، وكأن المتدخلين تلقّوا النص نفسه، في التوقيت نفسه، وباللهجة نفسها.
أما “الشهود”، فقصتهم وحدها تستحق فيلمًا آخر وجوه اختفت لسنوات، لتعود فجأة على الشاشة الرسمية، وقد تذكّرت كل شيء دفعة واحدة، وبالترتيب نفسه، وبدقة لغوية مثيرة للريبة. لا ارتباك، لا تناقض، لا تفاصيل إنسانية… فقط سرد نظيف أكثر من اللازم، ما يجعله أقرب إلى تمرين مدرسي منه إلى شهادة حقيقية. توقيت هذا العرض ليس لغزًا. فبينما يحقق المغرب اختراقات دبلوماسية متتالية، ويكسب دعمًا دوليًا متناميًا لمقترح الحكم الذاتي، يجد النظام الجزائري نفسه غارقًا في أسئلة لا يملك لها سيناريو بديلًا:
لماذا لم تنعكس ثروات الغاز على حياة الجزائريين..؟ لماذا تتدهور القدرة الشرائية..؟ لماذا تتسع العزلة..؟
ولماذا يفرّ الشباب من بلد غني نحو المجهول..؟ أمام هذا الحرج، اختار النظام أسهل الأدوار دور الضحية. فبدل مواجهة الواقع، يُعاد تدوير أسطوانة المؤامرة، ويُستحضر “العدو الخارجي” ليؤدي وظيفة التنويم الجماعي. سياسة قديمة، لكنها اليوم تبدو مهترئة، مكشوفة، ومضحكة أكثر مما هي مخيفة. التناقضات في الفيلم لا تحتاج إلى خبير لتفكيكها. كيف يُقال إن الجزائر مستهدفة وضعيفة خارجيًا، وفي الوقت نفسه يُزعم أن دولة أخرى تتحكم في كل مفاصلها الداخلية منذ عقود..؟ وكيف تُطلق اتهامات عابرة للقارات دون أن يجرؤ أصحابها على عرض مستند واحد..؟ الجواب بسيط لأن الهدف لم يكن الإقناع، بل الهروب. لم يكن كشف الحقيقة، بل شراء الوقت. ولم يكن مخاطبة الخارج، بل إسكات الداخل. غير أن زمن “الفيلم الرسمي” انتهى. المواطن لم يعد يصدق الحكايات الجاهزة، ولا تنطلي عليه مسرحيات المؤامرة. فالنظام الذي يفشل في توفير الكرامة، والعيش الكريم، والأمل سيظل يصنع أفلامًا.
لكن المشكلة أن الواقع، في كل مرة، يخرج من القاعة قبل نهاية العرض.
بدولة العسكر الرسمية، اكرر ليست المشكلة في الهزيمة، بل في النطق. فبعد صفعة مجلس الأمن، دخل قصر المرادية مرحلة متقدمة من الارتباك اللغوي: الواقع موجود، لكن يُمنع ذكر اسمه المغرب..؟ لا يُقال الرباط..؟ محظورة.

الانتصار الدبلوماسي؟ يُستبدل بعبارة “تطورات في بلدٍ آخر” هكذا، تحولت النشرات الإخبارية إلى تمارين في التحايل اللفظي، حيث تُنظم كأس إفريقيا في “بلد بعيد”، ويفوز منتخب بكأس العرب في “دولة أخرى”، ويُسجّل اختراق دبلوماسي في “عاصمة غير مسمّاة” أما الاسم الذي يربك المذيع ويُربك النظام معًا، فيُتعامل معه كما لو كان مرضًا معديًا.
وعندما يعجز الإنكار عن الصمود، يُستدعى الحلّ البديل الوثائقي.
فإن لم تستطع مواجهة الواقع، صوّره بطريقة أخرى وإن لم تستطع تغيير الحقيقة، غيّر زاوية الكاميرا وإن لم تُقنع أحدًا، ارفع الصوت العمل الأخير للتلفزيون الرسمي لم يكن تحقيقًا ولا كشفًا، بل عرضًا مسرحيًا بلا جمهور. نفس الوجوه، نفس النص، نفس الاتهامات، وكأن البلاد تُدار بنسخة واحدة من السيناريو، يُعاد بثّها منذ سنوات مع تغييرات طفيفة في الديكور في هذا الفيلم، يصبح العجز بطولة، والفشل مؤامرة، والصمت حكمة. المغرب الذي لا يُذكر اسمه في الأخبار يتحول فجأة في الوثائقي إلى لاعب كوني، يتحكم في الحركات، والمنظمات، والبرلمانات، وحتى في مزاج المجتمع الدولي أما النظام، فبريء، دائمًا بريء، ومتفاجئ دومًا مما يحدث داخل بلاده التهكم الحقيقي ليس في الاتهامات، بل في طريقة تقديمها لا وثائق، لأن الوثيقة قد تُحرج لا تسجيلات، لأن الصوت قد يفضح لا أرقام لأن الحساب مؤلم.
فقط شهادات “جاهزة”، قيلت بثقة زائدة، وبلغة واحدة، وكأن المتحدثين خرجوا من استوديو واحد أو من غرفة انتظار واحدة. الأكثر إثارة للسخرية أن هذا الخطاب يُقدَّم لشعب يعيش على وقع أسئلة يومية لا تحتاج إلى مونتاج آكرر لماذا بلد غني عاجز عن إقناع شبابه بالبقاء..؟ لماذا الغاز لا يُدفئ البيوت سياسيًا..؟ لماذا العلاقات الخارجية تتآكل..؟ ولماذا تُصرف المليارات، بينما يُطلب من المواطن الصبر… إلى أجل غير مسمى..؟
لكن هذه الأسئلة لا مكان لها في نشرة العالم الٱخر فهي أخطر من ذكر اسم دولة مجاورة اسمها المملكة المغربية وهي أكثر إزعاجًا من الاعتراف بهزيمة دبلوماسية. وهي لا تُحلّ بفيلم، ولا تُدفن بعبارة “بلد آخر”.
في دويلة الكراغلة الرسمية، الواقع يُدار بالتحاشي، والإعلام يمارس رياضة عدم التسمية، والنظام يعتقد أن حذف الاسم سيحذف الأثر غير أن العالم لا يعمل هكذا فالإنجاز، حتى إن لم تُسمّه، يظل قائمًا والفشل، حتى إن تجاهلته، يظل حاضرًا.
أما النشرات التي تخاف من الأسماء،

والأفلام التي تكثر فيها الاتهامات وتغيب عنها الأدلة، فلا تفعل شيئًا سوى تأكيد حقيقة واحدة أن أخطر ما يواجهه هذا النظام ليس الخارج بل المرآة.
في الجزائر الرسمية، ليست المشكلة في الهزيمة، بل في النطق. فبعد صفعة مجلس الأمن، دخل قصر المرادية مرحلة متقدمة من الارتباك اللغوي: الواقع موجود، لكن يُمنع ذكر اسمه المغرب..؟ لا يُقال الرباط..؟ محظورة الانتصار الدبلوماسي..؟ يُستبدل بعبارة: “تطورات في بلدٍ آخر” هكذا، تحولت النشرات الإخبارية بالعالم الٱخر دويلة الكابرانات إلى تمارين في « الجهل والحقد المبين و التحايل اللفظي» ، حيث تُنظم كأس إفريقيا في “بلد بعيد”، ويفوز منتخب في “دولة أخرى” بكآس العرب، ويُسجّل اختراق دبلوماسي في “عاصمة غير مسمّاة” أما الاسم الذي يربك المذيع ويُربك النظام معًا، فيُتعامل معه كما لو كان مرضًا معديًا. وعندما يعجز الإنكار عن الصمود، يُستدعى الحلّ البديل الوثائقي. فإن لم تستطع مواجهة الواقع، صوّره بطريقة أخرى. وإن لم تستطع تغيير الحقيقة، غيّر زاوية الكاميرا. وإن لم تُقنع أحدًا، ارفع الصوت. العمل الأخير للتلفزيون الرسمي لم يكن تحقيقًا ولا كشفًا، بل عرضًا مسرحيًا بلا جمهور. نفس الوجوه، نفس النص، نفس الاتهامات، وكأن البلاد تُدار بنسخة واحدة من السيناريو، يُعاد بثّها منذ سنوات مع تغييرات طفيفة في الديكور في هذا الفيلم، يصبح العجز بطولة، والفشل مؤامرة، والصمت حكمة المغرب الذي لا يُذكر اسمه في الأخبار يتحول فجأة في الوثائقي إلى لاعب كوني، يتحكم في الحركات، والمنظمات، والبرلمانات، وحتى في مزاج المجتمع الدولي أما النظام، فبريء، دائمًا بريء، ومتفاجئ دومًا مما يحدث داخل بلاده.
التهكم الحقيقي ليس في الاتهامات، بل في طريقة تقديمها.
لا وثائق، لأن الوثيقة قد تُحرج.
لا تسجيلات، لأن الصوت قد يفضح.
لا أرقام، لأن الحساب مؤلم.
فقط شهادات “جاهزة”، قيلت بثقة زائدة، وبلغة واحدة، وكأن المتحدثين خرجوا من استوديو واحد أو من غرفة انتظار واحدة. الأكثر إثارة للسخرية أن هذا الخطاب يُقدَّم لشعب يعيش على وقع أسئلة يومية لا تحتاج إلى مونتاج؛ لماذا بلد غني عاجز عن إقناع شبابه بالبقاء..؟ لماذا الغاز لا يُدفئ البيوت سياسيًا..؟ لماذا العلاقات الخارجية تتآكل..؟ ولماذا تُصرف المليارات، بينما يُطلب من المواطن الصبر إلى أجل غير مسمى..؟ لكن هذه الأسئلة لا مكان لها في النشرة فهي أخطر من ذكر اسم دولة مجاورة وهي أكثر إزعاجًا من الاعتراف بهزيمة دبلوماسية وهي لا تُحلّ بفيلم، ولا تُدفن بعبارة “بلد آخر” في الجزائر الرسمية، الواقع يُدار بالتحاشي، والإعلام يمارس رياضة عدم التسمية، والنظام يعتقد أن حذف الاسم سيحذف الأثر غير أن العالم لا يعمل هكذا فالإنجاز، حتى إن لم تُسمّه، يظل قائمًا. والفشل، حتى إن تجاهلته، يظل حاضرًا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News