الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك حفظه الله يوم أمس الجمعة الموافق العاشر من شهر اكتوبر الجاري أمام البرلمان لا يجوز اطلاقا اعتباره انتصارا لاخنوش والموالين له أو انتصارا لحركة جيل Z الذي تكلم باسم الشعب، خطاب وضع عبره جلالة الملك الإطار العام لتصحيح المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، صحيح الخطاب حمل في مضمونه رسائل مشفرة يمكن قراءتها في اتجاهين، بقراءتنا للخطاب من زاوية السياسة الواقعية، بدى كأنه دعم مشروط للحكومة، أي أنه لم ينتقدها مباشرة، ولا يمكن تجاهل ان ملك البلاد لم يمنحها شيكا على بياض وأن تفعل ما تشاء. أيضا تحدث جلالة الملك عن “ضرورة الفعالية” و”تحقيق العدالة الاجتماعية” و”الاستجابة لتطلعات الشباب”، وهي رسائل ضغط ناعمة تفهم على أنها تنبيه للحكومة إلى أن شرعيتها مرتبطة بنتائجها لا بشعاراتها. رغم أن أنصار الأحزاب الحاكمة اعتبرت الخطاب انتصارا لقادتهم وتجديد ثقة جلالته فيهم.
تــــذكيــــــــــر
متجاهلين أن جلالة الملك لا يثق في الأحزاب السياسية وفي السياسيين وحتى وإن اعتبر البعض أن جلالة الملك يثق في الحكومة الحالية فإنها تبقى ثقة مشروطة، أما من زاوية الشعب “لمخليا دار بوه” الذي تناوبت كل الأحزاب التي حكمت والتي تحكم على افقاره وتعذيبه، فإن الخطاب حمل نبرة تفهم لمعاناة الشعب الاجتماعية، خصوصا عندما تحدث جلالة الملك عن “ضرورة العدالة المجالية” و“تقليص الفوارق” و“توفير فرص الشغل لجيل الشباب”. فقرات أعادت الأمل لفئات واسعة شعرت بأن صوتها لا يصل إلى مراكز القرار. وهنا يمكن القول إن الخطاب انتصار معنوي للشعب، لأنه أعاد وضع قضاياه في قلب الأجندة السياسية، حتى وإن لم يقدم جلالته حلولا فورية.

الأهم هو أن الخطاب لم يكن انتصارا لطرف على آخر، بل محاولة لإعادة التوازن بين السلطة التنفيذية وسلطة مٱسي ومعاناة الشعب. جلالة الملك لم ينتصر لا للحكومة ولا للشعب، بل انتصر للمملكة، حينما دعا إلى تصحيح العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أساس النتائج وليس الكذب على الشعب والنصب على المواطنين واستحمارهم والتحايل عليهم بالشعارات والوعود الكاذبة.










