في زمنٍ تشحذ فيه السكاكين السياسية في الخفاء، وتُفتح فيه أسواق النخاسة الانتخابية على مصراعيها، لم يعد الصمت خياراً بل صار تواطؤاً. ما يجري اليوم ليس مجرد استعداد لانتخابات، بل عملية منظمة لإعادة تدوير نفس الوجوه التي أرهقت البلاد، نفس “سماسرة المواسم” الذين لا يظهرون إلا حين تُوزَّع الأظرفة وتُشترى الضمائر بالجملة.
أكررها للمرة المليون لا أحد يشتغل بغيرة وروح وطنية صادقة في هذه المملكة، كما يفعل جلالة الملك محمد السادس، ومعه رجال السلطة من ولاة وعمال ووكلاء الملك ورؤساء المحاكم، وكل أجهزة الأمن والدرك والجيش والقوات المساعدة، إلى جانب أطر المكتب الوطني للكهرباء ONEE الماء الصالح للشرب، و l’Entraide Nationale ومسؤولي المالية ومدراء إدارات الضرائب، وكل المخلصين من المنعشين العقاريين وأصحاب المقاولات الصغرى والمتوسطة… هؤلاء هم عصب الدولة الحقيقي، الذين يحملون الوطن على أكتافهم في صمت، بينما غيرهم ينشغل بتقسيم الغنائم.
إنها لحظة تستوجب دق ناقوس الخطر، نداءٌ صريح إلى جلالة الملك، وإلى رجال وزارة الداخلية، وإلى الشعب المغربي بكل فئاته احذروا… فالقوم عادوا، وبجعبتهم نفس الأساليب القذرة، نفس الأموال المشبوهة، ونفس الرهان على ذاكرة قصيرة وواقع اجتماعي مُتعب. هؤلاء لا يؤمنون بسياسة ولا ببرامج، بل يؤمنون فقط بـ“الشكارة” و”الولاءات المؤقتة”. يتربصون بالمواطنين كما يتربص التاجر ببضاعته، يساومون الفقر، ويستثمرون في الحاجة، ليعودوا مرة أخرى إلى وكر البرلمان… لا لخدمة الوطن، بل لاستكمال ما تبقى من فصول النهب. فليكن واضحاً المعركة اليوم ليست انتخابية فقط بل معركة وعي، معركة دولة ضد سماسرة، معركة شعب ضد من باعوه في المزاد أكثر من مرة.










