عندما يُهان الزجل بصمت يصبح الكلام الموزون بالمهرجان بلا وزن ولا موزون في عهد عامل لا يسمع الشعر..؟

هناوي الهادي20 ديسمبر 2025Last Update :
عندما يُهان الزجل بصمت يصبح الكلام الموزون بالمهرجان بلا وزن ولا موزون في عهد عامل لا يسمع الشعر..؟

 يبدو أن الزجل، وهو فن الكلام الموزون وروح الذاكرة الشعبية المغربية، لم يعد

يجد آذانًا صاغية ببنسليمان، أو لعل الإشكال أعمق؛ هل لم يعد للشعر مكان في أجندة السلطة المحلية..؟ أم أن الزجل لا يدخل ضمن “ثقافة الأولويات” في العهد الحالي..؟ مهرجان الزجل الوطني، الذي كان إلى وقت قريب موعدًا ثقافيًا وطنيًا وحدثًا إشعاعيًا بامتياز، تحوّل هذه السنة إلى افتتاح باهت، صامت، وخجول، يكاد يمرّ دون أن يشعر به أحد، وكأن الزجل أُقيم على استحياء… أو على الهامش. افتتاح بلا مسؤولين رسالة أم موقف..؟

يوم الخميس 18 دجنبر، كان من المفترض أن يكون يوم احتفاء بالكلمة المغربية، بالزجالين، بالمثقفين، وبذاكرة المدينة. لكن ما بلغني وسجّلته عن بعد كصحافي هو غياب شبه كلي لكل المسؤولين؛ لا وزير ثقافة ولا عامل الاقليم. ولا خليفته ولا مديرة جهوية ولا سلطات، ولا رئيس بلدية المدينة، لا وجوه رسمية، ولا حتى “حضور بروتوكولي” يُنقذ ماء وجه التظاهرة. غيابٌ لا يمكن قراءته كصدفة، بل كعنوان صارخ لتقزيم مهرجان كان بالأمس القريب يحظى بحضور وزراء الثقافة، ووفود رسمية، ونخب فكرية، وتغطية إعلامية وازنة.فهل انتهى زمن الزجل؟ أم أن المدينة دخلت مرحلة “الصمت الثقافي الموجَّه”..؟

مديرة اشتغلت… والمؤسسات غابت

المفارقة المؤلمة أن من اشتغل بجد، وبصمت، وبروح ثقافية حقيقية، هي السيدة خديجة دكار، مديرة المركب الثقافي، المعروفة بثقافتها وحنكتها المهنية.
أسابيع من التحضير، تنسيق، سهر، وتفانٍ واضح من أجل إنجاح المهرجان… لكن الصدمة كانت قاسية؛ جهد ثقافي كبير، يقابله فراغ رسمي مُهين. هنا يطرح السؤال نفسه بقوة:ما جدوى العمل الثقافي إذا تُرك وحيدًا في لحظة الافتتاح..؟ وما معنى مهرجان وطني بلا دولة..؟ من “العهد الذهبي” إلى التقسيم العشوائي في ما يشبه الإجهاز النهائي على روح المهرجان، تم توزيع التظاهرة على ثلاث محطات: بنسليمان، الجديدة، المنصورية، بجوائز ومسابقات متفرقة، وبتنسيق موحد شكلي، دون إدارة تنظيمية مشرفة أو رؤية ثقافية واضحة، كما كان الحال في “العهد الذهبي” للمهرجان. تقسيم جغرافي بلا روح، وتنظيم بلا مركز ثقل، وافتتاح بلا رمزية… والمحصلة: مهرجان فقد وزنه، وهيبته، وإشعاعه.

خلاصة الكلام هي عندما يُهمَّش الزجل، ويُغيب المثقفون، ويُترك مهرجان وطني يفتتح في صمت، فذلك ليس خللًا تنظيميًا فقط، بل اختيار ثقافي صامت. اختيار يقول الكثير… حتى وإن لم يُنطق بكلام موزون. ويبقى السؤال معلقًا في الهواء؛ هل المشكلة في الزجل..؟ أم في من لا يسمع الشعر أصلًا..؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News