العدالة الاجتماعية تمر عبر العدالة الضريبية وهما معا في الاتجاه الصحيح

إدارة الموقع5 مارس 2024Last Update :
العدالة الاجتماعية تمر عبر العدالة الضريبية وهما معا في الاتجاه الصحيح

فقط للتنوير

الضريبة حقيقة مرتبطة بالمجتمع والدولة، و لا يمكن تصور دولة بدون ضريبة، ولا يمكن أيضا تصور ضريبة بدون دولة ولهذا تعتبر الضريبة من الناحية السياسية خدمة يؤديها المواطن لفائدة الدولة.

أما من الناحية القانونية تعتبر الضريبة التزام وواجب وطني دستوري ألا وهو المساهمة في تحمل النفقات الاجتماعية والاقتصادية للدولة عبر تمويل خزينتها، بغية تحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع.
إن الوصول إلى العدالة الاجتماعية لابد وأن نمر عبر العدالة الضريبية التي هي قدرة المواطن على أداء دفع الضريبة أي أن الضريبة يجب أن تتأسس على مبدأ اساسي في فرض الضريبة وهو مبدأ القدرة على الدفع ومدى استفادة المواطن من خدمات الدولة. ويراهن مدراء إدارات الضرائب على أن لا يمس العبء الضريبي معيشة المواطن الملزم بالضريبة أي أن لا يقوم بأداء الضريبة على حساب معيشته أو قدرته الإنتاجية وبالاخص إذا كان صاحب مقاولة صغيرة أو متوسطة، لأن المواطن إذا قام بأداء الضريبة على حساب معيشته في هذه الحالة تصبح الضريبة تشكل له عبء على التحمل غير المرغوب فيه. إضافة إلى ذلك نجد أن مبدأ القدرة على الدفع يجد أساسه القانوني في الفصل 39 من الدستور لسنة2011، الذي ينص على أنه “على الجميع أن يتحمل كل قدر استطاعته التكاليف العمومية، التي للقانون وحده الصلاحية لإحداثها وتوزيعها، وفق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور”. وأيضا الفصل 40 من نفس الدستور، الذي ينص على أنه “على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد”.
إذن من خلال هذين الفصلين يتضح لنا أنهما جاؤوا بمبدأين هامين يتجلى الأول في مبدأ القدرة على الدفع والثاني في مبدأ لا ضريبة بدون نص قانوني أو لا ضريبة ولا إعفاء إلا بنص قانوني.
وهكذا يمكن أن نستنتج من خلال هذين المبدأين أن القانون الضريبي مثله مثل القانون الجنائي على اعتبار أنه يشاركه في مجموعة من المبادئ وهكذا نجد المبدأ القائل لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص في الميدان الجنائي، يقابله مبدأ لا ضريبة ولا إعفاء إلا بنص قانوني في الميدان الضريبي . 
رغم هذه المبادئ التي يقوم عليها القانون الجبائي تبقى العدالة الضريبية حبيسة أمام التهرب الضريبي “l’evasion fiscale”، والذي يعني استغلال الملزم بأداء الضريبة الثغرات القانونية التي توجد في المنظومة القانونية الجبائية نظرا لوجود أنظمة جبائية متعددة ومتنوعة بين رسوم وقوانين الأمر الذي يدفعه إلى البحث عن أماكن التملص من الضريبة في ثنايا هذا القانون.
كما أن التهرب الضريبي لا يكون موضوع عقوبات مدنية أو جنائية بما أن الملزم لم يخالف النصوص التشريعية والتنظيمية.
وهكذا فإن التهرب الضريبي يقوم على أساس استغلال الثغرات القانونية للنصوص الجبائية.
ومن خلال ماسبق يمكن طرح إشكالية 
ما هي أسباب التهرب الضريبي وكيف تكبح هذه الأسباب العدالة الضريبية..؟
إن التهرب الضريبي يتجلى في العديد من الأسباب منها أسباب قانونية (أولا ) ومنها أسباب اجتماعية (ثانيا) فالأسباب القانونية للتهرب الضريبي
بالرجوع الى المدونة العامة للضرائب نجد مجموعة من الثغرات القانونية، يأتي في مقدمتها تلك الثغرات التى تتعلق بحد التسجيل الضريبي سواء للأفراد والشركات المساهمة الذي يتم التلاعب من خلاله من قبل بعض رجال الأعمال للتهرب من سداد الضرائب. وكذلك الثغرات الخاصة بالإعفاءات الضريبية والتحايل على القانون بإخفاء حجم أنشطة وأعمال موجودة على أرض الواقع. وكذلك أيضا غموض النصوص القانونية المؤطرة للجبايات العمومية والمحلية تساهم في التهرب الضريبي وفي هذا الإطار نعطي مثال على ذلك نجد بعض الشركات تستغل الثغرات القانونية، من أجل الغش الضريبي. يتعلق الأمر بالتهرب عبر المحاسبة، ذلك أن الإدارة الضريبية لا تمتلك إمكانية إعطاء الدليل على نقص الأرقام المصرح بها، بارتباط مع غموض المادة 213 من المدونة العامة للضرائب، التي تنص على أنه، “إذا شابت حسابات سنة محاسبية أو فترة لفرض الضريبة إخلالات جسيمة، من شأنها أن تشكك في قيمة الإثبات التي تكتسيها المحاسبة، جاز للإدارة أن تحدد أساس فرض الضريبة، باعتبار العناصر المتوفرة لديها”. ورغم سرد هذه المادة لبعض الاختلالات، مثل الإخفاء والأخطاء، إلا أن ذلك لا يعد وسيلة في يد المراقب، يمكنه الاعتماد عليها، فهي صيغ تتميز بالغموض والعمومية، اللذين من شأنهما أن يؤديا إلى نزاعات بين الملزم والإدارة الجبائية.
كما أن المتهرب قد يستفيد من هذه الوضعية ويتهم الإدارة بالتجاوز والتعسف، عن طريق القيام بتفسيرات مختلفة، والواقع يؤكد أن الإدارة ليست لها الإمكانيات لإعطاء الدليل على نقص الأرقام التي وقع الإقرار بها…. يتبع

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News