44 حافلة حين يتحول التدبير العمومي إلى تفسير أحلام في بنسليمان

هناوي الهادي17 يناير 2026Last Update :
44 حافلة حين يتحول التدبير العمومي إلى تفسير أحلام في بنسليمان

الحلم بـ44 حافلة جديدة وعصرية حق مشروع، لا يجرّمه قانون ولا يعاقب عليه ضمير، فالأحلام  كما هو معلوم تُمنح مجانًا لكل نائم، ورؤية الحافلات في المنام، ليلًا أو نهارًا، تظل من الرؤى الحميدة التي تبعث على التفاؤل خصوصًا حين يستحيل تحققها في الواقع.
أما الاستيقاظ على وقع الحقيقة، فذلك شأن آخر، لأن ما لم يتحقق فوق الأرض، يبدو أنه وجد له مقامًا دائمًا في عالم الأحلام فقط.

  لم يعد النقل الحضري ملفًا تقنيًا أو اجتماعيًا، بل أقرب إلى علم تعبير الرؤى. فالحديث عن 44 حافلة جديدة وعصرية لم يعد يُتداول في دفاتر الصفقات أو جداول الإنجاز، بل في عالم المنام، حيث كل شيء ممكن، وحيث الوعود لا تحتاج إلى آجال ولا إلى محاضر تسليم. والحلم ب ـ44 حافلة، لنعترف حق مشروع لكل نائم، لا يعاقب عليه قانون ولا يراجعه مجلس، ورؤيتها في المنام ليلًا أو نهارًا تُصنّف ضمن الرؤى الحميدة التي تشرح الصدر وتبعث على الأمل خاصة حين يستحيل العثور عليها في الواقع، وحين لا يظهر منها سوى الرقم في التصريحات والبلاغات.

سنوات وهم يطمئنون الساكنة بأن الحافلات “قادمة”، ثم “قريبة”، ثم “في الطريق”، قبل أن يتضح أن الطريق لا تؤدي إلا إلى دوّار الوعود الكاذبة. لا حافلات وصلت، ولا أحد تجرأ على شرح لماذا لم تصل، لأن الصمت في هذا الملف صار لغة رسمية، بل سياسة معتمدة. وحين سُئلوا عن السبب، احتموا بمشروع ملكي استراتيجي، وربطوا الحلم بالحلم، وكأن مشاريع جلالة الملك تُستعمل كوسادة نوم لتبرير فشل محلي مزمن. وهنا وجب التنبيه؛ الملعب الكبير شأنه معلوم، ومساره واضح، أما الحافلات، فمسارها الوحيد هو المنام. والمثير للسخرية أن هذا “العجز” عن توفير نقل يحترم كرامة المواطن، لم يمنع مجلس بلدية بنسليمان من تسجيل أرقام قياسية في استحمار واستغباء السليمانيين وذلك بتوزيع سيارات الدولة من صنف “ج” بسخاء على كل من هب ودب، وكأننا أمام معرض سيارات لا أمام جماعة ترابية يفترض فيها ترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة. بنسليمان اليوم لا تعاني فقط من غياب الحافلات، بل من تدبير يحوّل المال العام إلى امتيازات ويحوّل الوعود إلى أحلام ويحوّل المواطن إلى متفرج على مسرحية طويلة عنوانها العريض كل شيء ممكن إلا في الواقع. وفي انتظار أن يستيقظ من يوزعون الأحلام، ستبقى 44 حافلة تتجول بحرية في المنامات، بينما تتعثر كرامة الساكنة في شوارع بلا نقل وبلا محاسبة…. يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News