
بعد رحيل اخنوش ستسقط أقنعة قادة الغفلة و “اليتامى أشباه السياسيين والمناضلين المزيفين” عراة ومنبودين

لم تكن اقالة أو استقالة أو ابعاد عزيز أخنوش حدثًا سياسيًا عاديًا، بل كان ضربة قاضية كشفت الحقيقة التي طالما جرى التستر عليها ، حزب بين ضفرين بُني على شخص، وتغذّى على المال، وتمدّد بلا جذور. وما أن أعلن الرجل انسحابه حتى عمّ الارتباك، ليس لأن المشروع انتهى، بل لأن الحزب انتهى و “المصرف الٱلي” أُغلق. فجآة وفي لحظة واحدة، اكتشف عدد كبير من نواب حزب العزيز أنهم بلا وزن، بلا خطاب، وبلا ظهر يحميهم. لهذا بكى الجميع بمؤتمر الجديدة «اللمة» اخنوش ليس رجل سياسي ولا زعيم ولا مناضل؛ في عهده نواب تعلموا الكلام و لم يعرفوا النضال والسياسة إلا من زاوية الفنادق المصنّفة، والتنقلات المريحة، والحملات التي تُدار بشيكات لا بخطط. اليوم وبعد مغادرة الراعي، سيتفرّق القطيع، وسيظهر حجم العراء السياسي الذي كان مغطّى بشعار لامع وكاميرات مبتسمة. أولئك الذين كانوا يلوّحون بـ“الإصلاح” و“إعادة الثقة” لم يتركوا وراءهم إلا غضب أمة بكاملها و أسعارًا ملتهبة، ووعودًا مؤجلة، ومواطنًا أُنهك بالوعود والكذب والكلام الفارغ. كلهم كانوا أقوياء و اسم أخنوش يُسبقهم، ومتجبرين بالأغلبية التي تحميهم. لكن غدا ستكون المواجهة صعبة ومؤلمة ستكون بلا قفف جود وبلا اموال غاز عزيز الاحرار والحرائر وبلا وساطة، وبلا صور الزعيم المزيف المعلّقة خلف المكاتب. قرار اقالة أخنوش لم يُسقط حزبًا، بل فضح نموذجًا سياسيًا كاملًا؛ نواب بلا استقلالية، وبرلمانيون بلا جرأة وانتهازيين عبيد اموال زعيم بلا آخلاق، وتجربة حكومية اختُزلت في رجل واحد فشل في كل المراحل. وما إن أدرك أن الشبهات تحوم حوله ساد الصمت، وتبخّرت الحماسة، وبدأت الحسابات الفردية القذرة. ومن يظن أن هؤلاء سيبقون في مقاعدهم ينتظرون المصير، فهو واهم. فالتاريخ السياسي علمنا أن هذا الصنف يتقن فن القفز من السفن الغارقة. ستبدأ قريبًا طوابير التزلف، وتحديث السير الذاتية، والبحث عن أحضان جديدة. فالولاء عندهم مؤقت، والمبادئ قابلة للتأجير. الحقيقة المرة أن أخنوش، بخروجه ترك خلفه يتامى بحزب يشبه واجهة بلا بناية، وخطابًا بلا مضمون، ونوابًا لا يعرفون كيف يخاطبون الناس دون اسم الزعيم.… يتبع











