
نعم بين صافرة الحكم بطنجة ورفع الأيادي بقبة البرلمان بالرباط مرت القرارات الثقيلة بصمت بينما كان الشعب المغربي، من طنجة إلى الكويرة، مشدود الأعصاب إلى شاشات التلفزة، يتابع مباريات كأس أمم إفريقيا في يوم عطلة رسمية احتفالًا برأس السنة الأمازيغية، كانت قبة البرلمان تعيش مباراة من نوع آخر مباراة بلا جمهور، بلا ضجيج، وبلا مساءلة حقيقية.
في جلسة تشريعية عابرة، صادق مجلس النواب بالإجماع؛ نعم بالإجماع على مشروع دمج الكنوبس في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، قرار مصيري يمس ملايين المغاربة، مرّ كما تمر الأهداف المشكوك فيها في الوقت بدل الضائع، دون نقاش عمومي واسع، ودون أن ينتبه الرأي العام لحجمه وخطورته. الإجماع البرلماني هنا لا يبعث على الاطمئنان، بل يثير الريبة. فحين تتوحد الأغلبية والمعارضة، لا يكون ذلك دائمًا علامة نضج ديمقراطي، بل قد يكون إنذارًا بأن شيئًا ما يُمرَّر على عجل، بعيدًا عن أعين المواطنين، وفي توقيت “مثالي” لانشغالهم بما هو أكثر إثارة. أين النقاش..؟ أين الشفافية..؟ أين صوت المنخرطين في الكنوبس، موظفي القطاع العام، الذين سيستفيقون يومًا ليجدوا نظامهم الصحي قد ذاب في صندوق آخر، دون أن يُستشاروا أو تُشرح لهم الضمانات والمآلات..؟ البرلمان الذي يُفترض أن يكون صوت الشعب، اختار التوقيت الأسوأ، أو ربما “الأذكى” سياسيًا، لتمرير قرار ثقيل الوطأة، مستفيدًا من عطلة رسمية، ونشوة كروية، وصمت إعلامي لافت.
ليست المشكلة في الدمج في حد ذاته، بل في طريقة تمريره، وفي منطق “الإجماع المريب” الذي أصبح يُستعمل كمخدر سياسي لتغييب النقاش وتحييد الغضب الشعبي.
حين ينشغل الشعب بالكرة، تُمرَّر القرارات. وحين يصفق الجمهور للأهداف، تُرفع الأيادي داخل البرلمان… بالإجماع وما بين التصفيق هنا وهناك، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، دائمًا.









