● إن ما وصلت إليه الصحافة في بلدنا المغرب يدعو إلى وقفة تأمل جادة وحقيقية من طرف كل الغيورين على هذه المهنة التي تعاني من فايروس المرتزقة والدخلاء منتحلي الصفة، الفايروس الذي يفتك بها ، وقفة ضرورية من أجل مراجعة واستيعاب الدور الذي تقوم به الصحافة في هذه المرحلة الهامة من تاريخ بلدنا. ومن هذا المنطلق يجب على الساهرين على القطاع من وزارة وصية وبرلمان وفيديرالية ومجلس ونقابة، التفكير في وضع قواعد وقوانين صارمة لإمتهان وممارسة هذه المهنة ، بدل ترك الأبواب مفتوحة يلجها كل من هب ودب من المرتزقة ومن الكائنات المضرة ، لأن هذه الفصيلة من الكائنات ليس لها أي مستوى ولا تعرف من عملية الكتابة والنقد أي شيء غير النقود التي يستلمها منتحل صفة الصحفي ، تميعت المهنة الأمر الذي كشف عورتها وأظهر عدم مهنيتها وعدم نزاهتها، كم هائل تطفل على صاحبة الجلالة من (النجارا والبلطحية والمتقاعدين ورواد الجقير وحملة الطبوكا) ما يحيل على الرداءة والتفاهة، ناس يعيدون نشر ما نشره آخرون وعندما يجتهدون ينشرون شبه أخبار كما ينشر الغسيل الوسخ فوق السطوح، “خبيرات” لا فائدة منها خالية من المضمون، سخافة رخيصة تراهن على نشر أي شيء بغية حصد المتابعات و “تدويرة” من هذا وذاك، كيف يعقل أن نرى مئات المواقع لا تتوفر على مقرات أصحابها يراهنون ليل نهار على سرقة ما نشرته جرائد أخرى (copier coller) أغلب هذه القواقع مشبوهة بإستثناء بعض المواقع التي تعمل بمهنية وعزة نفس أما المواقع الغير قانونية فهي منتشرة بشكل فضيع تأخذ الخبر “تنقله” كما هو بالكلمة والنقطة والفاصلة من المصدر وتنشره ، ما يميز أصحاب هذه المواقع المزيفة عن مدراء الجرائد الالكترونية الجادة والحقيقية هو الرداءة والتمجيد والتطبيل لكل صغيرة وكبيرة والهدف هو “ميمي” الذي يركز عليه كل السخفيين أقصد المدراء المزورين الذين لا يتوفرون على مستوى علمي يمكنهم من التعلم وصقل أنفسهم، كل ما يملكون هو “النيف و الآنا” و (هواتف ذكية وسنطيحة وتخراج العينين) بعض الأشخاص لا علاقة لهم لا بالثقافة ولا بالصحافة يزاولون المهنة، تحت غطاء توفرهم على اعتماد من (إدارة بعض المواقع المزيفة التي لا عنوان ولا مقر لها) ، وهو ما يعتبر انتحالا لصفة صحفي، إعمالا للمادة الرابعة من قانون الصحافة الذي ينص على أن وسيلة إثبات صفة الصحفي هي بطاقة الصحافة المهنية المسلمة من لدن المجلس الوطني للصحافة ولو أنها لم تعد معيارا كبطاقة غير مستحقة، لا هي ولا شيئا آخر مزيف يعاقب عليه القانون كما أن نطاق تطبيق العقوبة يمتد أيضا إلى صناعة البطائق المزورة والمشابهة للنموذج القانوني الجاري به العمل والمعتمد ، ونذكر المسؤولين أن العديد من الدخلاء والمتطفلين بحوزتهم البطاقة المهنية وفي هذه الحالة لم تعد البطاقة معيارا وهي لا تصنع الصحفي لأن هؤلاء الذين “تحايلوا على الإدارات وعلى قانون الصحافة وذلك بتزوير الوثائق و الشواهد والاستعانة بمدير نشر شكلي” للحصول على البطاقة المهنية فقط لكي يصبحوا صحفيين “بزز” بقوة النصب والتزوير ، كما استعان الكثير منهم بجهة البيضاء بصحفي مسترزق هذا الأخير يدير اليوم نشر 57 جريدة باستثناء جرائده الالكترونية والورقية وتعرفه النقابة والمجلس والوزارة ، علما أن المادة 15 من قانون 13- 89 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين تمنع على الصحفي المهني الإشتغال في أكثر من مؤسسة صحافية واحدة. الحقيقة المرة التي أصبح يعرفها الجميع هي أن هذه المهنة النبيلة “تخلطات بكراع حمار” كما يلاحظ الجميع تناسل شبه إعلام انتشر بشكل مرعب رجال ونساء ينتحلون صفة صحافي دون الاستيفاء إلى الشروط اللاّزمة لحمل هذه الصفة، كل مدن المملكة تعرف انتشارا واسعا لصحفيين مزيفين يدعون أنهم يمارسون مهنة “الصحافة”، دون أن يتوفروا على بطاقة مهنية صادرة عن المجلس الوطني للصحافة باعتباره مؤسسة دستورية، هؤلاء الصحفيين المزورين نشاهدهم مرارا إلى جانب رجال السلطة ورجال الأمن في كل المناسبات، الغريب في الأمر أن رجالات السلطة عمال وكتاب عامون وباشوات وقواد وأمن وطني ودرك ملكي أصبحوا لا يفرقون بين الصحفي الحقيقي والصحفي المزور المنتحل الصفة ، و ليس لهم دراية بالوثائق التي يجب أن يتوفر عليها الذي يدعي بأنه صحفي مهني خلال تأدية واجبه، للأسف الشديد جل المسؤولين يجهلون بأنهم يجلسون مع بعض الناس غالبا يكونون “نصابا وسماسرة” دون المستوى لا مبادئ لهم ولا قيم وناس آخرين يزعمون أنهم صحفيين ولا تهمهم الصحافة ولا حتى ما يجري ويدور بهذا البلد بقدر ما يهمهم ” الابتزاز و قضاء مصالحهم” كائنات حولت المواقع إلى مدارس للنصب والاحتيال والكذب والتضليل والتمويه، منعدمي الضمير ينتحلون الصفة و يمارسون الصحافة والسمسرة والوساطة في كل شيء.. على العموم جل الذين ينتحلون مهنة الصحافة اليوم ما هم إلا مرتزقة وأميين ذو مصالح شخصية، يأكلون على كل الموائد يركدون وراء قوتهم اليومي على حساب تدنيس المهنة وتشويهها، أراهم وعلى مدار اليوم يبثون وينشرون أي شيء “n’importe quoi” دون خجل والكارثة أن البعض منهم لا يراعي ليس لقواعد اللغة والنحو والإملاء فحسب بل حتى للقراء، الذين يجهل الكثير منهم أن الإعلام علم يدرس بالمعاهد والجامعات وليس هواية وأن الصحفي هو الذي يتحرى الحقيقة ويجيد بتلقائية تحرير وصياغة المقالات والأخبار.. يتبع