يبدو أن السادة الأفاضل عامل إقليم بنسليمان والكاتب العام غرقوا وسط دوامة من التعقيدات تشبه “كُبة ديال الخيوط”؛ مجالس لا رأس ولا أول لها ولا آخر. !

بعض جماعات الإقليم وعاصمته تعيش حالة من الجمود، لا وحش يسير ولا طير يطير، وكأن الزمن توقف في هذه البقع من الوطن.
عاصمة الإقليم بلا فنادق، بلا مناطق صناعية، بلا مركبات تجارية، ولا حتى وسائل نقل تليق بمدينة مغربية في القرن الواحد والعشرين. وكأن القدر كتب على بنسليمان أن تظل خارج خريطة التنمية، تتفرج من بعيد على ركب المدن المجاورة وهي تتطور وتزدهر. والمسؤولية يتحملها المنتخبون..؟ “هادي حريرة خرى” فحدث ولا حرج..! أغلبهم متابعون قضائيًا، بعضهم بعقوبات نافذة، والبعض الآخر ينتظر دوره، فيما لا يزال آخرون يوزعون الابتسامات وكأن شيئا لم يكن. المحكمة الإدارية حكمت بعزل العشرات، لكن المسطرة القانونية كعادتها للأسف ما زالت في عطلة طويلة الأمد..! الشبهات تحوم حول العديد من المنتخبين، باستثناء قلة وهم ثمانية “8” رؤساء جماعات فقط نجوا من لائحة المتابعات والقضاء، والباقي في خانة “ سير واجي جلسة وراء جلسة، قيد التحقيق و الانتظار”.
أما المواطن السليماني، فلا يزال يراقب بصمت، ينتظر لحظة انفراج، أو قرارًا جريئًا يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حدا لعبثٍ دام طويلاً. رغم هذا المشهد المظلم هناك قبس وبصيص ضوء وسط العتمة، يتمثل في مديري المصالح الأمنية، ورئيس المحكمة، ووكيل الملك، والسادة القضاة والقاضيات، وإدارات الضرائب، والمكتب الوطني للماء والكهرباء، ومصالح الفلاحة، والمياه والغابات، والإنعاش الوطني، ورجال السلطة قواد وخلفان ورؤساء دوائر وباشوات وموظفي قسم DAI هؤلاء كلهم يشتغلون في صمت بصدق وإخلاص ليل نهار، كباقي رجال السلطة على رأس ملحقاتهم ودوائرهم، محافظين على شرف المرفق العام واستمرارية الدولة. لكن تبقى المؤسستان المركزيتان، مؤسسة السيد العامل ومؤسسة الكاتب العام،” نازل عليهم الثقل كامل” وهم في حاجة إلى تحفيز ومساعدة من طرف ما تبقى من المنتخبين النزهاء، كما أنهم بحاجة لنفس جديد، وإرادة حقيقية تفك خيوط هذه الكُبة المعقدة، وتعيد لبنسليمان نبضها التنموي المفقود. فالإقليم لا يحتاج إلى خطب ولا شعارات، بل إلى قرارات حازمة تعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي، وتضع النقاط على الحروف قبل أن تضيع الحروف كلها.
—









