الشعب وكل ساسة المملكة وعلى رأسهم قادة “الجرار” في مواجهة «حمامة الوعود».. يرددون بصوت واحد انتهى زمن الكلام

هناوي الهادي11 سبتمبر 2026Last Update :
الشعب وكل ساسة المملكة وعلى رأسهم قادة “الجرار” في مواجهة «حمامة الوعود».. يرددون بصوت واحد انتهى زمن الكلام

في موسم الانتخابات، يصبح الكلام السياسي مثل «الكسكسو الانتخابي المشترك» كل حزب يضيف إليه ما لذ وطاب من الوعود، ثم يطلب من المواطن أن ينتظر خمس سنوات أخرى حتى يكتشف إن كان قد أكل وجبة حقيقية أم مجرد «حريرة سياسية خامضة»..!افتتاحية الجمعة والسبت والاحد

لكن هذه المرة، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد أن يدخل المنافسة من باب مختلف، على الأقل من خلال برنامجه الانتخابي الجديد الذي يتحدث عن التزامات محددة وقابلة للتتبع، وليس فقط عن شعارات انتخابية فضفاضة. وهنا يبدأ السؤال الذي يزعج بعض قادة التجمع الوطني للأحرار، ماذا بقي من وعود الأمس..؟ وماذا تحقق منها فعلاً..؟ اين مليون منصب شغل.؟ وأين تسقيف الأسعار.؟ وأين وأين وأين..،؟

سياسة لقجع ومهاجري كشفت  ما تخفيه الشعارات وعرت العورات

في زمنٍ كثرت فيه الشعارات الانتخابية حتى أصبح المواطن المغربي يحتاج إلى مترجم لفهم الفرق بين البرنامج والوعود، وبين الإنجاز والدعاية، جاءت مواقف فوزي لقجع، ومعها خرجة مهاجري، لتفتح نافذة على سؤال أكبر: من بقيت له مصداقية سياسية عندما تتكلم الأرقام والوقائع..؟ فوزي لقجع ليس اسماً طارئاً على المشهد العمومي، فهو رجل دولة اشتغل لسنوات في مجالات المالية والرياضة والتدبير العمومي، وراكم تجربة جعلته حاضراً في ملفات وطنية ودولية. ولذلك فإن دخوله إلى المنافسة السياسية لا يمكن اختزاله في شعار انتخابي أو في ملصق حزبي، بل ينبغي أن يُقاس بما راكمه من تجربة ومسؤوليات وما قدمه من حصيلة قابلة للنقاش والتقييم.
أما مهاجري، فقد اختار أن يضع الإصبع على الجرح، وأن يقول ما لا يرغب بعض قادة الأحزاب في سماعه. ومهما اختلفنا مع مضمون مواقفه أو اتفقنا معه، فإن أهمية كلامه تكمن في أنه أعاد النقاش إلى مكانه الطبيعي، هل الأحزاب مطالبة فقط بإقناع الناخبين بالتصويت لها، أم أنها مطالبة أولاً بتقديم كشف حساب عن سنوات التدبير..؟ وهنا تحديداً تبدأ الحكاية مع حزب التجمع الوطني للأحرار. فالحمامة التي دخلت الانتخابات السابقة محمّلة بوعود كبيرة، مطالبة اليوم بأن تقدم للمغاربة الحصيلة قبل الخطاب، والإنجاز قبل الشعار، والجواب قبل الوعد الجديد. لا أحد يمنع أي حزب من الدفاع عن تجربته، ولا أحد يمنع قياداته من النزول إلى الميدان. لكن المواطن المغربي لم يعد ذلك الناخب الذي يمكن إقناعه بسهولة بجملة انتخابية لامعة أو بصورة كبيرة على جدار. لقد أصبح يسأل ببساطة، ماذا تحقق..؟ وماذا لم يتحقق..؟ ولماذا..؟ وهنا تبدو أهمية موقف مهاجري، لأنه عرّى، سياسياً، تلك المنطقة الرمادية التي تحاول بعض القيادات الاختباء داخلها، منطقة الوعود التي لا تجد طريقها دائماً إلى التنفيذ. أما فوزي لقجع، فقصته مختلفة، فالرجل دخل السياسة محملاً برصيد مهني وإداري ورياضي، وهذا الرصيد هو الذي سيضعه الناخب تحت المجهر. فالمصداقية في السياسة لا تُمنح مجاناً، كما أن الشهرة لا تكفي وحدها، وإنما تُكتسب بالعمل والنتائج والقدرة على الدفاع عن المواقف بالأرقام والحجج. ترونس بريس تقولها دون مجاملة، وأكرر الانتخابات ليست مهرجاناً للوعود، وليست سوقاً لتوزيع الأحلام. إنها لحظة حساب سياسي. ومن يريد أصوات المغاربة عليه أولاً أن يقنعهم بأنه يستحقها. أما قادة التجمع، فعليهم أن يدركوا أن المواطن المغربي لم يعد يسأل فقط، ماذا ستفعلون غداً..؟ بل أصبح يسأل السؤال الأكثر إحراجاً، ماذا فعلتم بالأمس..؟ وهذا هو السؤال الذي لا تنفع معه لا الحمامة ولا الشعارات ولا مكبرات الصوت. لأن ورقة التصويت لا تقرأ الوعود، وإنما تقرأ الذاكرة. فالمواطن المغربي لم يعد ذلك الناخب الذي يصفق لكل من حمل الميكروفون وقال له «غداً سيكون أفضل». لقد تعلم، وبالطريقة الصعبة، أن يميز بين السياسي الذي يقدم حصيلة قابلة للنقاش، و “لفراقشي” الذي يتقمص دور السياسي هذا الأخير يكتشف قبل انطلاق حملة الانتخابات أن ذاكرة المواطن قصيرة..! والطريف أن الخطاب الانتخابي للتجمع اليوم يعود من جديد إلى لغة «الكرامة والفرص» وحماية القدرة الشرائية وتحسين الخدمات وخلق فرص الشغل. وهي عناوين جميلة بلا شك، لكن المواطن من حقه أن يسأل، أين كانت هذه الوعود عندما كانت الحكومة تملك مفاتيح القرار والميزانية والوقت..؟
نحن في «ترونس بريس» لا نقول إن كل ما قدمه الأحرار كان رائعا ولو أنهم لم يقدموا أي شيء ولا نقول إن الباميين كلهم شرفاء ولا نقول أن قادتهم يملكون العصا السحرية. باعتبار أن السياسة الجادة لا تُقاس بالتصفيق، وإنما بالمحاسبة والمقارنة والنتائج.
لكننا نقول من منبر ترونس بريس شيئاً أبسط، “باراكا باراكا من الكذب والنهب،”  لا يمكن أن يتحول البرنامج الانتخابي إلى دفتر شيكات مفتوح على حساب ذاكرة المغاربة. والبام، إذا أراد فعلاً أن يقدم نفسه بديلاً سياسياً، فعليه أن يفعل ما هو أخطر من إطلاق الشعارات، أن يشرح للمغاربة ماذا سيفعل، وكيف سيموله، ومتى سينجزه، ومن سيتحمل المسؤولية إذا فشل. أما لغة «سنفعل، وسنحقق، وسنوفر، وسنخلق» فقد سمعها المغاربة كثيراً حتى أصبح بعضهم يحتاج إلى مترجم انتخابي يفكك له الفرق بين الوعد، والالتزام، والإنجاز. والحمامة..؟ لا مشكلة أن تحلق عالياً في الحملات الانتخابية و ” وتبزق” على الشعب مرة أخرى وعودا كاذبة، لكن المواطن يريد أن يعرف شيئاً واحداً، هل ستعود إلى الأرض حاملةً حصيلة، أم ستظل تحلق فوق سماء الوعود..؟
هذه هي المعركة الحقيقية التي ينبغي أن تهم الناخب المغربي،
ليس من يصرخ أكثر، ولا من يوزع الوعود أكثر، بل من يستطيع أن يضع أمام الشعب حصيلة مكتوبة، وأرقاماً قابلة للتحقق، وبرنامجاً يمكن محاسبته عليه.
فزمن «قالوا لنا» يجب أن ينتهي، ويبدأ زمن «أعطونا الحساب».

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News