“حشمات لحشومة ؤمحشمتو انتوما“
//////////////
سبحان الله جفت الأقلام وعجز الكلام عن الكلام كم انت دوار يا زمن المسخ أصبح فيك العراة اسياد القوم وامسى المخبرين والقردة و الذئاب حراسا، فيك يا زمن العهر الحزبي حتى الألم اضحى يتألم ، الناس تبحث عن الشغل والدواء و الطعام، الفقر بات يمشي في الشوارع بين الناس عريانا أمام الملأ ولا يلام

بعض منسقي الأحزاب وسماسرة “الشياشة” باتوا يتصرفون وكأن الحزب ضيعة خاصة، يتوسطون لبيع التزكيات بمنطق الولاءات والمصالح والصفقات، لا بمنطق الكفاءة والشرعية النضالية. فلا غرابة أن يشعر المنتخبون الذين حملوا ألوان أحزابهم في أصعب الظروف بأنهم تعرضوا للخديعة، حين يجدون أنفسهم خارج الحسابات، بينما يُستقبل القادمون الجدد بالأحضان، وكأن الحزب لم يكن يضم رجالاً ونساءً دافعوا عنه في الميدان لسنوات.
وما وقع بإقليم بنسليمان يقدم نموذجاً واضحاً لهذه المفارقة السياسية. فاقصاء وتهميش وحرمان حفيد المقاوم الحاج بوشعيب بوعبيد طيب الله ثراه.

نعم منتصر بوعبيد نجل اخي و صديقي الرئيس السابق لجماعة الطوابع الحاج مصطفى بوعبيد منتصر الذي ينحذر من عائلة عريقة لها تاريخ نظيف حضورها ووزنها الانتخابي ، بلغني أن منتصر الذي ينتمي لحزب الاحرار قاطع اجتماع تنظيمي ومقاطعته اعتبرها كصحفي رسالة سياسية لا تحتاج إلى مترجم.

فعندما يشعر منتخب بأن الوعود التي قُدمت له تبخرت، وأن التزكية أصبحت رهينة لحسابات لا علاقة لها بتاريخ الحزب ولا برجاله، فمن الطبيعي أن تتحول مشاعر الإحباط إلى موقف سياسي قد تكون له تداعيات انتخابية لا يستهان بها.
الأكثر إثارة للاستغراب أن بعض القيادات الحزبية تفضل استقطاب أسماء قادمة من أحزاب أخرى، رغم توفر الحزب على منتخبين ورؤساء جماعات يملكون قاعدة انتخابية حقيقية، ويعرفهم المواطنون بعملهم الميداني. وكأن الرسالة التي تُبعث إلى المناضلين هي أن الإخلاص للحزب لم يعد قيمة، وأن أفضل طريق للحصول على التزكية هو مغادرة الحزب ثم العودة إليه في الوقت المناسب. إن الأحزاب التي تهمش أبناءها وتستبدلهم بوافدين موسميين لا تضعف فقط قواعدها التنظيمية، بل تهدم الثقة بين القيادة والمناضلين، وتزرع بذور الانقسام داخل البيت الحزبي. فالتاريخ السياسي يؤكد أن الانتخابات لا تُربح بالصفقات وحدها، بل تُربح أيضاً بالثقة والوفاء واحترام المناضلين. ولذلك، فإن ما جرى ويجري في اقليم بنسليمان ليس مجرد خلاف حول ترتيب في لائحة انتخابية، بل مؤشر على أزمة تدبير سياسي قد تدفع عدداً من الكفاءات إلى مراجعة مواقعها، لأن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه أي قيادة حزبية بين ضفرين هو الاعتقاد بأن المناضلين مجرد أرقام قطيع تابع يمكن الاستغناء عنه، بينما يُقدم الغرباء على أنهم المنقذون. وفي النهاية، لا يدفع ثمن هذه المسخرة و الحسابات الضيقة سوى الحزب نفسه، عندما يكتشف، بعد فوات الأوان، أن من ضحى بأبناء الحزب فقد أصواتهم وثقتهم.










