قد يتساءل البعض ” لماذا كل هذا الكم من المحامون الذي يكاد يفوق عدد القضايا وعدد القضاة.؟ ” المملكة بحاجة لمزيد من القضاة وليس لهذا الكم الهائل من المحامين


■ كلمة محاماة مشتقة من كلمة Barre اليونانية والتي يقصد بها ” المعارضة ” أو هيئة الدفاع والمحامي Avocat في اللغة العربية تعني المحاماة وهي مشتقة من حامي والحماية قد تكون حماية مظلوم أو لص أو مجرم ظالم أو الدفاع عن قطاع الطرق ولصوص المال وعن تجار اامخدرات العام أو عن مجرم طالح غير صالح بالمجتمع المغربي .
وقد تكون كذلك حماية مواطن صالح مظلوم والدفاع عنه. وتبقى حماية المتهم وحماية حقوقه الشرعية في صلب مهمة أي محامي والأهم في كل المهن سواء كانت صحافة أو عدالة أو محاماة هو La Déontologie de la professions يجب تكريس هذا المبدأ حفاظا على سمعة المحامي التي تتطلب منه الحرص في المحافظة على شرفه وكرامته سواء أثناء أدائه لمهنته أو في مسار حياته اليومية الخاصة ، وذلك بتجنب الابتزاز والتصرفات التي قد تسيء إلى سمعته كمحامي مثلا كالمجيء إلى جلسة من جلسات المحكمة بلباس غير لائق أو سكرانا أو التحرش بالمتقاضيات أو استخدامه لوسائل الإشهار أو ” الطليب والرغيب” أو الاستعانة بسماسرة المحيط لاستقطاب وجلب الموكلين أو الإيحاء كما أسلفت الذكر بالنفوذ والجاه أو الاتصال بخصوم موكليه سواء بمنازلهم أو في أماكن عمومية كالمقاهي أو قاعات الجلسة أو ببهو المحكمة .
كل هذه التصرفات تمس بسمعة المحكمة والقضاة وتسيء لشرف المحامي والمهنة بصفة عامة وعليه أرى كإعلامي مغربي أن كل محامي جديد أو متربص عليه احترام المحامين القدامى وهم معدودين على أصابع اليد وهو مطالب باحترامهم والاستفادة من خبراتهم ونصائحهم ، كما يجب أن لا ينسى المحامي المتدرب والمبتدء بأنه جديد في المهنة ولا يجب أن يكون مغرورا ويعطي لنفسه قيمة وحجما أكثر من ما يستحق . وليس من حقه الإيحاء بأن له نفوذ وجاه ” مثلا الإدعاء بأن رئيس المحكمة صاحبي ووكيل الملك الفلاني صديقي والقاضي علان صديقي” عليه أن يراعي بصرامة الواجبات التي تفرضها عليه القوانين والأنظمة والتقاليد والعادات المهنية تجاه القضاة والمتقاضين وأيضا عليه احترام القضاة عندما يتقدم إليهم ويخاطبهم بآداب وباحترام تقديراً للوظيفة التي يؤدونها في المجتمع كما على المحامي الذي يحترم نفسه ويحترم المهنة أن يستعمل لغة سليمة وألفاظ لائقة وعبارات مناسبة أثناء المرافعة ويتحاشى كل ما من شأنه المساس بسمعة المحكمة أو بأعضاء هيئة الحكم وكذا المتقاضين والزملاء .
□ نعم عدد أصحاب البدلة السوداء بالمغرب ليس كافيا رغم وجود آلاف المحامين . قد يعتقد البعض بعد قراءة افتتاحية هناوي بأن “هادشي بزاف وعلاش حنا محتاجين كل هاد المحامون” وقد يقول آخرون أن عدد المحامين سيفوق مستقبلا عدد القضايا وعدد القضاة ، شخصيا لا أتفق مع هذا الطرح وأشجع كل شاب كفء أو شابة عصامية اختار أو اختارت مهنة المحاماة؛ شريطة أن لا تتميع المهنة و يلجها ناس بتزوير الشواهد وشراء ذمم بعض الأساتذة من منعذمي الضمير الموجودين للاسف الشديد ببعض الجامعات والكليات؛ كإعلامي لا أقبل أن يقتحم أطفال مهنة المحاماة النبيلة والشريفة ولا أن يدنسها ناس من حاملي بعض الشواهد الغير مستحقة أو نصابين غير متخلقين ساقطين دون المستوى لا يفقهون لا في القانون ولا في الأدب ولا الثقافة ولا في اللغة ولا في الشريعة ولا في الدستور. إختاروا المهنة “باش يدبرو على راسهم” والمحامون القدامى وأقصد الشرفاء منهم يعرفون هذا ولا يقبلون الإساءة للمهنة وهم يعرفون قصدي ، كخريج جامعة لا أرغب كما لا يرغب الكثير من المحامون القدامى في أن تتلطخ مهنة المحاماة وتتحول من مهنة نبيلة وشريفة كمهنة الصحافة إلى مهنة لكل من لا مهنة له مليئة ب ” الشناقا و “Les Bras Cassés . ويعني هذا كي لا يصبح بكل بيت محامي وتصبح كل فئة معينة لها محامي خاص؛ أعلم حسب البحث الذي قمت به قبل نشر هذه الافتتاحية أن بالمغرب يوجد محام واحد ل 2100 مواطن تقريبا وبإسبانيا محام لكل 400 نسمة، وبإيطاليا محام ل 395 نسمة، وبألمانيا محام واحد لكل 650 نسمة، وبإنجلترا محام واحد لكل 550 نسمة، وفي فرنسا يوجد محام واحد لكل 1300 نسمة. وبالنظر إلى هذه الأرقام.؛ يصبح واضحا أن الوزارة والهيئات يتفقون على زيادة عدد المحامين ليصل عددهم إلى 30,000 محامي، وبهذا سنتمكن من توفير محام واحد لكل 1236 نسمة. الكل يعلم أن عدد المحاكم بالمغرب، لا يصل للمئة حيث توجد 83 محكمة ابتدائية و22 محكمة استئناف و7 محاكم متخصصة خمسة إدارية ومحكمتين للإستئناف و 6 محاكم تجارية و 3 محاكم استئناف تجارية ومحكمة دستورية ومحكمة عسكرية ومحكمة مالية وهي المجلس الاعلى للحسابات الذي له فروع وهي مجالس جهوية ، بكل هذه المحاكم استطاع الشرفاء من القضاة رغم قلتهم أن يثبت كل واحد منهم انخراطه الجاد في الإصلاحات التي يقودها جلالة الملك في مجال العدالة. رغم القضايا الكثيرة والملفات التي يصعب إحصاؤها هنا السادة وكلاء الملك ورؤساء المحاكم تفانوا بكل حرص في العمل بإخلاص للبت في مئات الآلاف من القضايا التي يزداد عددها كل سنة ، بنسبة 13,47%. ما يمكن التنويه به وتسجيله هنا أن هذه المحاكم حققت إنجازا هاما رغم الاكراهات و الصعوبات مثلا في وسائل تجهيز الملفات و تبليغ الاستدعاءات . دون نسيان الارتباك الذي شهدته جلسات كل المحاكم بسبب المقاطعة التي أعلنت عنها بعض هيئات الدفاع خلال شهر نونبر الماضي، والتي أدت إلى تأخير أكثر من 41.000 قضية، فضلاً عن تعثر بعض الإجراءات القضائية، عمل مرهق جدا كم هائل من القضايا يتجاوز طاقات و قدرات السادة القضاة، وهو ما يتطلب الزيادة في عدد القضاة وهو مطلب اضحى مؤكدا و ضروريا، تصوروا الاحكام التي اصدرها القضاة بلغت 1700 قضية لكل قاض، أي بمعدل حوالي 7 أحكام في كل يوم عمل 250 يوم. و هنا نتحدث عن الأحكام النهائية لا غير دون التمهيدية، ولا باقي المقررات والإجراءات الأخرى التي يتخذها القضاة، فإن ظروفاً أخرى تجعل هذا المطلب أكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها اعتزام افتتاح 14 محكمة جديدة، بعضها أصبح جاهزاً . بالإضافة إلى الحاجة إلى تفعيل حوالي 23 مركزاً للقاضي المقيم من بينها 15 مركزاً قضائيا تَمّ إحداثها مؤخراً. وذلك بالإضافة إلى ضرورة تعويض القضاة الذين يحذفون من الأسلاك بسبب انتهاء مدة خدمتهم أو لأسباب أخرى أكثر من 100 قاض كل سنة. فضلاً عن تدارك الخصاص الذي تعاني منه المحاكم حالياً، ومواكبة ارتفاع عدد القضايا الرائجة بالمحاكم، الذي يوازي زيادة حوالي 10 % كل سنة. أوإذا كان المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتنسيق جيد مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والمعهد العالي للقضاء يسعى حالياً إلى تدارك النقص في عدد القضاة حيث ينتظر أن تتخرج من المعهد خلال السنوات الثلاث المقبلة ثلاثة أفواج من الملحقين القضائيين. فإنه يجدر بالتذكير أن الوضع الراهن الذي ينتظر أن يستمر خلال سنتي 2023 و2024 والذي يتسم بارتفاع عدد النزاعات المعروضة على المحاكم والنقص العددي للقضاة، لا يخدم فعالية العدالة، التي تتطلب إصدار أحكام عادلة وفي أجل معقول. وهما مهمتان تصبِحان من الصعوبة بمكان إذا لم يكن عدد الأطر القضائية متلائما مع عدد الملفات المعروضة على القضاء. لأن تحقيق تلك الغايات يقتضي توفير الوقت اللازم لدراسة كل قضية، لتحظى بالعناية الكاملة وتنال نصيبها من الأهمية في البحث والدرس. في حين أن جودة الأحكام تتأثر بكثرة عدد القضايا وبالضغط الكمي للملفات…يتبع