نعم تمت بين تصفيقٍ وتنويه وانتقاد كباقي الحملات التي بدأت بحماس وانتهت، لكن بصمت ثقيل أمام جوهر الأزمة، تضيع الحقيقة في بنسليمان. نعم، قد يبدو إفراغ أرضية السوق القديم خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الأخطر ليس من كان يحتل المكان بل لماذا وصلت بنسليمان أصلًا إلى هذه الحالة المتخلفة والمزرية ومن وراء هذه الفوضى..؟ ولماذا يستمر “الترييف والتخلف” كعنوان بارز لمدينة بين ضفرين يُفترض أنها تستعد لتكون ضمن محيط حدث عالمي بحجم كأس العالم 2030..؟ المشكل أيها السادة أعمق من حملة ظرفية تُصفَّق لها كاميرات هواة التصوير. نحن أمام تراكم سنوات من سوء التدبير، حيث تحولت بنسليمان إلى نموذج صارخ لربوع فقد بوصلته الحضرية، بنية تحتية متدهورة، فوضى في التعمير، غياب رؤية مستقبلية، قرارات تتخذ بمنطق ترقيعي لا بمنطق استراتيجي هنا، لا يمكن تعليق كل شيء على شماعة رجال السلطة القدامى والجديد من عمال وباشوات ورؤساء دوائر وقواد، لأن جوهر المسؤولية السياسية والتدبيرية يقع بالدرجة الأولى على عاتق المجالس المنتخبة، البلدية والإقليمية، قديمها وجديدها. هؤلاء الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي، هم من كان يفترض فيهم التخطيط والمراقبة، واقتراح البدائل، لا ترك المجال ينزلق نحو العشوائية والترييف ثم الظهور لاحقًا بربطات العنق بمظهر “النزيه والمنقذ”. ما نعيشه اليوم ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لسنوات من الاختلالات، حيث أضحى كل من هب ودب مستشارا نكرات مشبوهين عليهم أكثر من علامة استفهام، لا مستوى ثقافي ولا تعليمي ولا أخلاق لبعضهم، من “لحمارة للطيارة” بوجودهم غابت المحاسبة وحضر التساهل، فكانت النتيجة مدينة تُدبَّر بطرق سوقية وبغباء بردود الأفعال لا برؤية مستقبلية واضحة.

افتتاحية الاسبوع
تحرير السوق قد يُنهي مؤقتا مشهدًا من العبث و الفوضى، لكنه لا يُنهي أصل الفوضى وما لم تُفتح ملفات التدبير، وتُحدد المسؤوليات بوضوح، سيبقى المشهد نفسه يتكرر فقط في موقع آخر وبوجوه مختلفة. لم يعد العبث بالملك العمومي مجرد تصرفات فردية معزولة، بل تحول في بعض الحالات إلى أسلوب تدبير غير معلن، تُوزع فيه الامتيازات حسب القرب والنفوذ، لا حسب القانون. في بنسليمان، وعلى مرأى الجميع، يطفو نموذج آخر يثير أكثر من علامة استفهام كشك مغروس في أرض الدولة عند مدخل الجماعة، لا أحد يعرف من رخص له، ولا كيف يُزوَّد بالكهرباء، ولا بأي سند قانوني يستمر. والأدهى أن الأمر لا يقف هنا، بل امتد إلى مستشار جماعي ٱخر امي يُفترض فيه السهر على حماية المال العام، فإذا به من يصبح من أكبر المستفيدين من بقع متعددة، “بحي اضراب“ و ضمن ما سُمّي زورًا “منطقة صناعية”، انتهى جزء منها بين يدي أنشطة عشوائية لا تمت بصلة لأي تصور تنموي حقيقي هنا، لا يعود السؤال من يحتل الملك العمومي…؟ بل من رخص ومقابل ماذا ومن أعطى الضوء الأخضر لاحتلاله ومن المستفيد من المنتخبين المشوهين و اللصوص ومن الرأس الذي يحصد حصة الأسد من الغنيمة في صمت..؟ يتبـــــــع










