حين تصبح الوطنية قابلة للاستيراد..!

هناوي الهادي6 مارس 2026Last Update :
حين تصبح الوطنية قابلة للاستيراد..!

في مشهد أقرب إلى مسرحية رديئة الإخراج، خرجت في طنجة والرباط أصوات نشاز تحاول عزف لحن الحزن على إيقاع لا يمت بصلة لوجدان المغاربة.

قلة قليلة نصّبت نفسها وصية على الضمير الديني، فرفعت شعارات التباكي على المرشد الإيراني علي خامنئي، وكأنها تتجاهل عمداً أن السياسة ليست بكاءً جماعياً، بل حسابات سيادة ومصالح وطن.

هؤلاء “حماة الفضيلة الدين والحق الموسميون” يتغافلون عن حقيقة ثابتة أن مملكتنا قطعت علاقاتها مع طهران سنة 2018 بعد ثبوت دعمها العسكري واللوجستي لجبهة البوليساريو الإر. فكيف يستقيم أن يذرف البعض الدموع على نظام ثبت تورطه في تسليح كيان يراهن على تقسيم التراب المغربي..؟ أهي سذاجة سياسية أم وفاءٌ لبوصلات لا تشير إلا نحو الجزائر وطهران.. ؟ المفارقة أن من يرفعون اليوم صور “المرشد” هم أنفسهم من يصمتون حين يتعلق الأمر بوحدة بلادهم. يتحدثون عن “المظلومية” هناك، ويتناسون أن المشروع الإيراني في المنطقة لم يكن يوماً جمعية خيرية، بل شبكة نفوذ تمتد من العواصم المنهكة بالحروب إلى الميليشيات العابرة للحدود. من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان، الوقائع أوضح من أن تُطمس بشعارات عاطفية. ة السلطات المغربية تعاملت مع هذه التحركات بما يلزم من حزم، لأن السيادة ليست موضوعاً للنقاش في المقاهي السياسية، بل خط أحمر. المغرب، الذي دفع أجيال من أبنائه ثمن الدفاع عن وحدته الترابية، لن يسمح بأن تتحول شوارعه إلى منصات دعاية لمشاريع خارجية، مهما تلونت بعباءة الدين أو ادعت نصرة الفقراء و المستضعفين.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بحرية تعبير بقدر ما يتعلق بوضوح موقف إما أن تكون في صف وطنك، أو تختار الاصطفاف في خندق من يناورون على حدوده. أما تجارة القضايا وارتداء أقنعة الغيرة الدينية، فبضاعة كاسدة في سوق الوعي المغربي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News