رائد الكلمة الممنوعة من الصرف وعلم إعلام الجرأة والحرف المحال أسد ترونس بريس رمز التناقض بعينه، هو هناوي النهر الصامت والصدى۔ اقـرأ عزيزي القارئ بين السطور والكلمات كي لاتفوتك الفرصة ويختفي الحرف المحال فجأة وتصبح تقرأ الفراغ، نحن بترونس بريس لا نؤمن بالتعمار ونشر “N’importe Quoi” لا ننشر التفاهات على مدار الساعة ولا نهتم بأخبار الحواذث وتلميع صور الفاشلين والنكرات ولا نتطاول على مجهودات الآخرين ولا ننقل ما نشروه، نمشي بخطى ما أشبهها بخطى حلزون جهازنا ينطق عليكم رائده كل صباح بالحق
المغرب يختار أصدقاءه والواقع الدولي لا ينتظر المترددين؛ سواء رضي من رضي أو غضب من غضب، فإن ما يُسمّى عند البعض بـ“المخزن” أثبت مرة أخرى أنه يشتغل بمنطق الدولة العميقة التي تسبق الزمن، وتقرأ التحولات الدولية بعقل بارد وحسابات دقيقة. المملكة المغربية، تحت قيادة الدولة العلوية الشريفة، لم تكن يومًا رهينة للشعارات، ولا أسيرة للأوهام الإيديولوجية التي أضاعت على دول كثيرة فرصًا تاريخية. حين اختار المغرب تعزيز شراكاته مع القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم المضي قدمًا في علاقته السيادية مع دولة إسرائيل، لم يفعل ذلك من موقع ضعف ولا تبعية، بل من موقع القرار المستقل والمصلحة الوطنية العليا. هذه علاقات تُبنى على الوضوح، والمصالح المتبادلة، والاحترام، لا على المزايدات ولا على خطابات خشبية للاستهلاك الداخلي، الولايات المتحدة ليست مجرد حليف عابر، بل صديق استراتيجي للمملكة، وقف بوضوح مع وحدتنا الترابية، واعترف بسيادة المغرب على صحرائه، في لحظة كان فيها كثيرون يلوذون بالصمت أو يلعبون على الحبال. وإسرائيل، في منطق الدولة المغربية، شريك في مجالات التكنولوجيا، الأمن، الدفاع، والابتكار، وهي مجالات تُصنع بها القوة الحقيقية للدول، لا تُلقى فيها الخطب.
نعم، وبكل وضوح نحن مطبّعون، لأن التطبيع هنا خيار سيادي، وليس عقدة نفسية. خيار دولة تعرف ماذا تريد، ومع من تتعامل، وكيف تحمي مصالحها. ومن لا يعجبه هذا التوجه، فالمشكل ليس في المغرب، بل في عجزه عن فهم منطق العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين في المقابل، لا يزال بعض خصوم المملكة يعيشون على أوهام “الممانعة” و”الرفض المبدئي”، دون أن يحققوا أي مكسب سياسي، أو اعتراف دولي، أو حماية حقيقية لقضاياهم. الفرق واضح بين مملكة عمرها 14 قرن تفاوض من موقع قوة، ودول أنا كاتب هذه الافتتاحية أكبر منها عمرا؛ شبه دويلات تكتفي بالصراخ في الفراغ والحقد. ليعلم الخصوم إذا كان هناك من دليل عملي على صواب الاختيار المغربي، فهو ما نراه في المحافل الدولية، وفي الأحداث الكبرى، ومنها التظاهرات الرياضية القارية. المغرب اليوم يُحاصَر بالغيرة السياسية أكثر مما يُحاصَر بالخصومة، لأن نجاحه فاق قدرة كثيرين على الاستيعاب. لا بعض العرب قبلوا به كما هو، ولا بعض الأفارقة هضموا تفوقه، ومع ذلك واصل طريقه غير آبه بالتصنيفات الضيقة.
المغرب اختار طريقه، أصدقاء واضحون وتحالفات قوية، وقضية وطنية غير قابلة للمساومة. أما الباقي كن الكائنات الغريبة فستظل تراقب من الهامش تشتم وتنتقد وتبخس وتشكك وتفتري وتعلّق وتهاجم، وتتألم، بينما مملكتنا تمضي بثبات نحو ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية تحسب لها الحساب.
نعم نحن مطبّعون، لأن التطبيع خيار سيادي وليس عقدة نفسية









