رسالة مفتوحة إلى السادة وزير الداخلية ووزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية

هناوي الهادي11 يناير 2026Last Update :
رسالة مفتوحة إلى السادة وزير الداخلية ووزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية

ليست كل القرارات يا اخي في الله تُقاس بقانونيتها فقط، فبعضها يُقاس بوقعه الرمزي والأخلاقي على مدينةٍ بأكملها. في بنسليمان لم يكن الغضب وليد إشاعة ولا مزاج عابر، بل نتيجة قرار شكّل قطيعة مع مسار دام أكثر من خمسة عشر عامًا، مسارٌ كان فيه الترخيص لبيع الخمور خطًا أحمر غير مكتوب، احترمه كل رجال السلطة الترابية سابقا قبل الساكنة. اليوم يُكسر هذا العرف دفعة واحدة، ويُطرح السؤال الكبير لماذا الآن..؟ ولماذا في عهد هذا العامل بالذات..؟ وما الذي تغيّر حتى يُفتح بابٌ ظلّ موصدًا رغم تعاقب العمال وتشددهم، ليس تعصبًا، بل احترامًا لديننا و لخصوصية المدينة ونسيجها الاجتماعي والديني..؟ الترخيص لبيع الخمور بمدينة بنسليمان سابقة لم تعرفها المدينة منذ أزيد من 15 سنة، رغم تعاقب عدة عمال على الإقليم. جميع العمال السابقين كانوا يرفضون الترخيص لمثل هذه الأنشطة، إدراكًا لحساسية المدينة اجتماعيًا ودينيًا. العامل السابق مصطفى المعزة حفظه الله اتخذ قرارًا صارمًا بإغلاق محل لبيع الخمور لقربه من مسجد دشنه صاحب الجلالة، في رسالة واضحة مفادها أن هيبة الفضاء الديني خط أحمر بعده واصل العامل سمير اليزيدي نفس النهج، مولاي سمير رجل عُرف بتشبّعه بأخلاق المسلمين واحترامه لقيم الدين الإسلامي، ولم يكن معروفًا عنه التساهل في مثل هذه الملفات. المعزة واليزيدي، بشهادتي وبشهادة  كل من عرفهما، لم يكونا يفوّتان الصيام آيام الخميس والاثنين وصلاة الفجر، وكان ذلك ينعكس على قراراتهما وسلوكهما العام في تدبير الشأن الترابي. اليوم يُطرح السؤال المشروع لماذا هذا العامل بالذات..؟ ولماذا اختار تشجيع نشاط يُجمع المجتمع على اعتباره مفسدًا، وفي نظر الدين كبيرة من الكبائر..؟ هل تغيّرت هوية بنسليمان؟ أم تغيّر ميزان الأولويات؟ أم أن منطق الترخيص صار معزولًا عن نبض الساكنة وقيمها..؟ هذه الأسئلة ليست اتهامًا، بل محاسبة أخلاقية وسياسية مشروعة، لأن تدبير المدن لا يكون فقط بالأختام والتوقيعات، بل بالوعي بثقل القرار على الإنسان والمجتمع.

فاصل له صلة من عمالة سيدي بنور وواصل

وأين صوت المجلس العلمي…؟ وأين موقف مدير الشؤون الإسلامية..؟ السؤال المؤلم الذي تردّده ساكنة بنسليمان اليوم ليس موجّهًا فقط إلى الجهة التي رخّصت، بل أيضًا  وبحدة  إلى رئيس المجلس العلمي المحلي ومدير الشؤون الإسلامية
كيف مرّ هذا القرار وكأنه لا يعنيهما…؟ وكيف ظلّ الصمت هو الجواب الوحيد في مدينة يُفترض أن يكون فيها الرأي الديني والأخلاقي عنصرَ توازنٍ وتنبيهٍ لا ديكورًا مؤسساتيًا..؟
لسنا هنا في محكمة فقهية، ولا نطالب بفتاوى نارية، لكن أضعف الإيمان كان يقتضي موقفًا، رأيًا، إشارةً أخلاقية تُعبّر عن نبض الساكنة وتساؤلاتها. فالمجلس العلمي ليس لوحة حائط، ومديرية الشؤون الإسلامية ليست إدارة صمّاء تُدار بالمذكرات فقط، بل مؤسستان وُجدتا ليكون لهما صوت حين يختلّ الميزان.
الصمت في لحظة كهذه لا يُقرأ حيادًا، بل يُفهم تخلّيًا. وتجاهل الغضب الاجتماعي لا يُحسب حكمة، بل يُسجَّل عجزًا عن مواكبة واقعٍ يتآكل. فحين تُفتح أبواب الخمور، وتظل أبواب الأمل موصدة أمام الشباب، يصبح السؤال مشروعًا:
هل دور هذه المؤسسات هو فقط تنظيم المواسم والخطب، أم الدفاع عن السلم القيمي والاجتماعي للمدينة..؟ بنسليمان لا تنتظر خطبًا موسمية، بل مواقف مسؤولة وإن كان الصمت اختيارًا، فليُعلَم أنه اختيارٌ مكلف لأن الفراغ حين لا يملؤه صوت الحكمة، تملؤه الفوضى والاحتقان.. .يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News