نواب بلا أثر ببرلمان تحول إلى وظيفة مريحة على حساب ساكنة بنسليمان
في إقليم بنسليمان، يتحول الحديث عن النواب البرلمانيين إلى فراغ سياسي كامل. أسماء انتُخبت، لكنها اختفت، ومقاعد حُجزت داخل البرلمان دون أن يُسجَّل لها أثر يُذكر لا في التشريع ولا في المرافعة ولا في الدفاع عن مصالح الإقليم. نواب لا يُعرف لهم موقف، ولا سؤال، ولا تدخل يُحسب لهم، سوى الحضور المنتظم عند صرف التعويضات والامتيازات.

هؤلاء النواب الذين وصلوا بأصوات ساكنة كانت تأمل التغيير، اختاروا الصمت كخيار سياسي، والغياب كأسلوب اشتغال، وكأن إقليم بنسليمان لا يعاني هشاشة، ولا بطالة، ولا اختلالات تنموية تستحق أن تُرفع تحت قبة البرلمان. لا ملفات تُدافع، لا اختلالات تُفضح، ولا مشاريع تُتَتَبَّع، فقط انتظار للدورة الموالية من الرواتب، الأخطر من ذلك أن هذا غيابهم عن الاقليم لم يعد مجرد تقصير فردي، بل أصبح نمطًا ممنهجًا من التمثيل الكسول، يُفرغ العمل البرلماني من مضمونه، ويحوّل التفويض الشعبي إلى شيك على بياض. نواب بنسليمان اليوم لا يمثلون الإقليم، بل يمثلون أنفسهم فقط، تاركين الساكنة تواجه مصيرها بلا صوت سياسي حقيقي في المؤسسة التشريعية. إن ما يحدث في بنسليمان ليس استثناءً، لكنه نموذج صارخ لنواب اعتبروا البرلمان نهاية الطموح لا بدايته، ونسوا أن المقعد النيابي مسؤولية تاريخية لا غنيمة انتخابية. وصمتهم اليوم ليس حيادًا، بل مشاركة فعلية في تهميش الإقليم، وخيانة سياسية صامتة لثقة المواطنين. لم يعد خافيًا على أحد أن نواب الإقليم في البرلمان تحولوا إلى أسماء عابرة بلا أثر سياسي ولا حضور تشريعي. نواب حملهم تلسليمانيين على أكتافهم إلى قبة البرلمان، فإذا بهم يديرون ظهورهم للذين كانوا السبب المباشر في وصولهم، ويغلقون هواتفهم و آذانهم عن الساكنة وهمومها، وكأن التفويض الشعبي كان مجرد بطاقة عبور نحو الامتيازات لا نحو المسؤولية.
هؤلاء النواب لا يقدمون ولا يؤخرون، لا مبادرات تشريعية، لا مرافعات حقيقية، لا مساءلة للحكومة، ولا حتى تواصل مع المواطنين. بالمقابل، يتقاضون رواتب سمينة من المال العام دون أي مقابل سياسي أو اجتماعي يُذكر، في مشهد يختزل أزمة التمثيل السياسي في أسوأ صورها. والمفارقة الصادمة، أن الواقع يكشف لنا وجها آخر للمسؤولية، يتمثل في بعض رؤساء الجماعات الترابية الذين يشتغلون بتفان في صمت وبجد، رغم شح الإمكانيات وهزالة الميزانيات. ميزانيات تُستنزف منها حوالي 90 في المئة في كتلة الأجور، لفائدة موظفين ، البرلمانيين لا يستحقون تلك الرواتب لأنهم لا يؤدون الحد الأدنى من الواجب، ناهيك عن الامتيازات المتعددة التي تُصرف لهم دون ربط بالمحاسبة أو المردودية. بين نائب برلماني غائب إلا عند صرف التعويضات، ورئيس جماعة يشتغل وسط الاكراهات و الألغام الإدارية والمالية، مشكلة البرلمانيين ليست في قلة الإمكانيات، بل في غياب الضمير السياسي، وفي تحويل التمثيل النيابي إلى غنيمة انتخابية لا إلى تكليف دستوري.
إن صمت هؤلاء النواب لم يعد مجرد تقصير، بل أصبح خيانة سياسية للأمانة التي منحها لهم المواطن، واستهانة فاضحة بثقة الناخبين، وضربًا في العمق لمصداقية العمل البرلماني. فإلى متى يستمر هذا العبث..؟ ومن يحاسب نوابًا اعتبروا البرلمان نهاية الطريق لا بدايته كما أسلفت الذكر.؟نواب الإقليم، غياب مزدوج في الرباط وفي الميدان ناس صعدوا بأصوات البسطاء ووعود القرب، اختفوا من الميدان كما اختفت اصواتهم من قبة البرلمان، لا تواصل مع الساكنة، لا مكاتب برلمانية فاعلة، لا تتبع للملفات الاجتماعية والاقتصادية، المستشفى و حافلات النقل والجامعة الحلم المحال، لا أثر لمرافعات تُذكر. في المقابل، تستمر الرواتب الشهرية والتعويضات السنوية في التدفق، دون ربط بالمردودية أو الحضور أو الأثر التشريعي، هذا الغياب المزدوج يطرح سؤالًا جوهريًا، هل أصبح المقعد البرلماني وظيفة مريحة لا تكليفًا دستوريًا..؟ أكيد سيضل الصمت هو الجواب الوحيد، دون أي توضيح لمنبرنا وللرأي العام المحلي.









