
في تعليق سياسي اتسم بالعمق والرصانة، قدّم الأستاذ محمد كفيل، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، قراءة تحليلية للخطاب الملكي الأخير، مبرزًا أنه لم يكن مجرد توجيه عابر، بل وثيقة مرجعية تؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح والتجديد السياسي في المغرب.
وقال كفيل، المعروف بحنكته السياسية ورؤيته المتزنة، إن الخطاب الملكي جاء ليعيد ترتيب الأولويات الوطنية وفق مقاربة شمولية توازن بين العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية والحكامة الرشيدة، مؤكّدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا في الخطاب السياسي وجرأة في الممارسة، بعيدًا عن المزايدات والشعارات الفضفاضة.
وأضاف الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة أن الملك محمد السادس وجّه رسائل قوية إلى النخب السياسية والإدارية، داعيًا إلى القطع مع منطق الارتجال واعتماد الفعالية والمحاسبة والنتائج الملموسة كمعيار لتقييم أداء المسؤولين. فالمغاربة يقول كفيل، لم يعودوا ينتظرون الوعود، بل يريدون سياسات واقعية تُترجم إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع.
وأشار كفيل إلى أن الخطاب حمل بعدًا استراتيجيًا واضحًا في ما يتعلق بـ قضية الصحراء المغربية، إذ جدّد التأكيد على أن الوحدة الترابية خط أحمر لا يقبل المساومة، وأن المغرب ماضٍ في تعزيز مكانته الإقليمية والدولية بفضل دبلوماسية متوازنة ورؤية ملكية متبصّرة.
كما توقف عند الجانب الاجتماعي في الخطاب، معتبرًا أنه دعوة صريحة إلى بناء دولة اجتماعية عادلة، تُعطي الأولوية للفئات الهشة والشباب والنساء، وتفتح الباب أمام كفاءات جديدة قادرة على تجديد النخبة السياسية، مشيرًا إلى أن حزب النهضة والفضيلة يتقاطع في هذا التوجه مع الرؤية الملكية القائمة على الإصلاح العميق والمشاركة المواطِنة الفاعلة.
وختم محمد كفيل تحليله بدعوة جميع الأحزاب إلى استلهام مضامين الخطاب الملكي، قائلًا، “إن المغرب في حاجة إلى مسؤولين يشبهون هذا الوطن في صدقه وإخلاصه، لا إلى سياسيين يتقنون الخطابة ويُتعبون الوطن بجدالاتهم.” بهذا الموقف، يؤكد الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة أن الخطاب الملكي الأخير ليس فقط تشخيصًا دقيقًا للواقع، بل هو نداء وطني صادق لتصحيح المسار وبناء مغرب جديد قائم على الكفاءة، والنزاهة، والعدالة المجالية.









