
أن رؤساء مجالس تمت محاكمتهم ما زالوا يواصلون مهامهم في مفارقة صادمة تهز ثقة المواطنين في دولة الحق والقانون، يواصل عدد من رؤساء الجماعات الترابية ورؤساء المجالس الإقليمية وبعض المستشارين الذين تمت محاكمتهم وغادروا السجن قبل نهاية العقوبة بقدرة قادر والتحقوا مباشرة بالمجلس، نراهم يمارسون مهامهم بشكل عادي، عادوا للجماعة رغم اعتقالهم وإدانة البعض منهم وصدور أحكام قضائية نهائية في حقهم بتهم ثقيلة، تتراوح بين اختلاس المال العام والتزوير وسوء التسيير والاغتناء غير المشروع. لكنهم عادوا للجماعة كمستشارين كأن شيء لم يقع، وهناك رؤساء مجالس يفترض أن يكونوا في السجن، نراهم ما زالوا يجلسون على كراسي الرئاسة، يوقعون الوثائق، ويتصرفون في المال العام، وكأنهم فوق المساءلة والمحاسبة.
كيف يُعقل أن يُدان رئيس مجلس من طرف القضاء، ثم يستمر في إدارة الشأن المحلي بنفس الصلاحيات وكأنه غير متهم ولم تتم إدانته….؟!
إنها وضعية شاذة تفرغ العدالة من محتواها، وتضرب في العمق مبدأ الربط بين المسؤولية والمحاسبة الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في أكثر من مناسبة.
والأخطر أن بعض هؤلاء اللصوص المتابعين و المحكومين يجدون من يتستر عليهم، داخل الإدارة أو من داخل أحزابهم، في صمت مريب يرقى إلى التواطؤ المقنع. ملفات عمرها يتجاوز العشر سنوات، تتأجل في المحاكم مرة تلو الأخرى وسنة بعد سنة واللص”قاضي لغراض” يستمر “كرئيس مدان ومتهم ومحكوم عليه” في تصريف القرارات وتوقيع الصفقات وتحصيل الامتيازات، وكأن العدالة مجرد شعار.
أمام هذا العبث توجه من هذا المنبر نداء صريح إلى السادة المحترمين وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة من أجل التدخل الفوري والحازم لتفعيل الأحكام القضائية الصادرة، وعزل كل من ثبت في حقه الفساد أو الإدانة القضائية، حمايةً لهيبة الدولة، وصونًا لكرامة المواطن، وترسيخًا لثقافة لا أحد فوق القانون.










