■ تحولت الجمعية إلى مشروع مربح، رؤساء جمعيات يسلكون كل الطرق ويستعملون كل الوسائل للسطو على المال العام والخاص وذلك بفبركة أنشطة ومهرجانات، يركبون على مناسبة من مناسبات أعياد العرش والشباب واعياد ميلاد الأمراء والاميرات ويعززون ذلك بطبع يافطات يكتبون عليها بالبند العريض ( تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة) ولوضع حد لعمليات النصب التي يتزعمها بعض رؤساء الجمعيات أعطى وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت تعليماته إلى السادة الولاة والعمال ، من أجل تشديد الرقابة والتدقيق في كل طلب تتقدم به أي جمعية من جمعيات المجتمع المدني، للاستفادة من المنح ومن الدعم ومن الميزانيات التي تخصصها الدولة لتنمية الجماعات وليس الجمعيات أو طلبات توسط لدى المحسنين والمستثمرين سواء بمناسبة شهر رمضان أو عيد الأضحى، قرار وزارة الداخلية إتخذ بعد أن توصلت السلطات بتقارير سوداء حول تحول رؤساء الجمعيات إلى نصابين وسماسرة يستغلون المناسبة والسطو على المبالغ المالية التي يتبرع بها المحسنين كصدقات من داخل المغرب ومن المهجر. واستنفرت التعليمات الجديدة رجالات السلطة وأعوانهم ، في سياق الأبحاث المنجزة حول نشاط الجمعيات التي قدمت طلبات للحصول على رخص التماس الإحسان العمومي، من أجل مساعدة الأسر المحرومة على اقتناء أضحية العيد، فيما أظهر التدقيق حول وضعية بعض هذه الجمعيات، شبهات تورطها في أنشطة وهمية للتضليل حول تجميدها، إذ اعتاد القائمون عليها خلال ثلاث سنوات الماضية تفعيلها قبل العيد، وارتباطهم بوسطاء في أوروبا، يتوفرون على بطاقات إقامة دائمة في فرنسا وإسبانيا وهولندا، وينشطون باسم مكاتب فرعية لجمعيات موجودة في المملكة. وفعلت مصالح وزارة الاقتصاد والمالية، التي تنشط ضمن لجنة دراسة طلبات الترخيص لالتماس الإحسان العمومي، المحالة عليها من قبل الأمانة العامة للحكومة، تدابير وإجراءات مكافحة تبييض الأموال، فيما رصدت الأبحاث تعدد الحسابات البنكية لجمعيات، وتنوع قنوات تحصيلها لأموال من قبل محسنين داخل المملكة وخارجها، إذ استغلت أجهزة الرقابة المالية اتفاقيات التبادل مع المؤسسات النظيرة في أوروبا، من أجل التواصل حول تحويلات أنجزها وسطاء في أوروبا لفائدة جمعيات موجودة في المغرب. واستغلت جمعيات رخص التماس الإحسان العمومي من أجل تحصيل مبالغ ضخمة، والتلاعب بفواتير اقتناء أضاحي من قبل “كسابة”، أظهرت مراجعة حساباتهم، بيعهم أكباشا بأسعار غير حقيقية، لغاية تمكين جمعويين من مبالغ ضخمة، قفزت على حسابات بنكية لهذه الجمعيات، فيما رصدت أبحاث أعوان الداخلية استعانة جمعويين بربات بيوت وسماسرة من أجل تحصيل صدقات ومساعدات مالية وعينية لفائدة حالات وهمية، موثقة بواسطة بطاقات هوية مزورة ومقاطع صوتية وأشرطة فيديو مضللة، ليتم تحويل مبالغ ضخمة إلى حسابات شخصية لأفراد غير منخرطين في جمعيات، ولا يرتبطون بأي علاقة قانونية معها.