بعد القضاء على رموز الفساد ومحاكمتهم ، يجب حل الأحزاب وإلغاء الانتخابات وحل البرلمان. ولتحقيق إصلاح جذري يحتاج وطني المغرب إلى ملكية تنفيذية

هناوي الهادي13 سبتمبر 2026Last Update :
بعد القضاء على رموز الفساد ومحاكمتهم ، يجب حل الأحزاب وإلغاء الانتخابات وحل البرلمان. ولتحقيق إصلاح جذري يحتاج وطني المغرب إلى ملكية تنفيذية

 المطالبة بحل الأحزاب والنقابات وإلغاء التعددية. وحل البرلمان إجراء غير دستوري نعم لكن..!!
في لحظات الأزمات السياسية العميقة، لا تعود الأسئلة التقليدية كافية، ولا تنفع معها مساحيق التجميل فوق مؤسسات أنهكها العجز وتراكمت حولها علامات الاستفهام. والسؤال الذي يفرض نفسه بموقع ترونس بريس اليوم، بكل جرأة ومسؤولية هو، هل حان الوقت لفتح نقاش وطني حول نموذج سياسي جديد، تكون فيه الملكية أكثر حضوراً في المجال التنفيذي، لأن المؤسسات المنتخبة عجزت عن إنتاج التنمية و الحكامة التي ينتظرها المغاربة..؟
 عبر هذه الافتتاحية لا أقدم وصفة جاهزة، ولا أدعو إلى تجاوز الدستور أو استعمال القوة ضد المؤسسات المنتخبة، وإنما أطرح سيناريو سياسي افتراضي للنقاش العمومي، وهو إعلان حالة استثنائية، وفق الضوابط الدستورية والقانونية، يعقبها حل الحكومة والبرلمان وإعادة تقييم منظومة الأحزاب والجماعات والمجالس المنتخبة، في أفق إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والنزاهة والنجاعة. وفي هذا التصور، يمكن أن تتولى الإدارة الترابية، عبر الولايات والعمالات والملحقات والمقاطعات، تنفيذ البرامج العمومية وفق رؤية موحدة، بدل استمرار تعدد مراكز القرار وتداخل الاختصاصات وتحول بعض المجالس المنتخبة إلى سلطنات وساحات للريع والصراع الحزبي وتبادل المصالح. أما الحكومة، فلماذا لا يفتح النقاش حول حكومة من التكنوقراط والكفاءات الوطنية المستقلة عن الأحزاب يعينها ملك البلاد، تضم خبراء الاقتصاد والمالية والصحة والتعليم والإدارة والقانون، ويكون معيار اختيار الوزير فيها هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، لا الولاء الحزبي أو قوة ماكينة انتخابية..؟ والأحزاب نفسها تحتاج إلى سؤال أكثر قسوة، لماذا لم تعد كما كانت قبل 70 سنة مدارس لتكوين رجال الدولة.؟ لماذا تحولت كلها إلى دكاكين و آليات للانتخابات والمناصب والامتيازات والاتجار في التزكيات..؟ هذا هو الواقع وقد يتفق معي ملايين المغاربة أن النموذج الحزبي بصيغته الحالية لم يعد قادراً على القيام بوظيفته الدستورية والسياسية، وإصلاحه جذرياً و إعادة صياغة قواعد اشتغاله، يجب أن يكون موضوع نقاش وطني صريح. وفي المقابل، يمكن دعم وتحفيز الجمعيات الجادة ذات المصداقية، خصوصاً المؤسسات الخيرية والاجتماعية، لكي تلعب دوراً أكبر في تأطير المواطنين وخدمة الفئات الهشة، لكن دون أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات الدستورية والعمالات والأقاليم أو إلى أدوات سياسية مقنعة. المغرب لا يحتاج إلى مزيد من المؤسسات وإلى هذا العدد المبالغ فيه من الأحزاب أصبح ” لي فاق بكري كيجمع اصدقاؤه ويصنع حزب،” احزاب تحمل أسماء براقة.

المغرب يحتاج إلى مؤسسات تعمل، وتحاسب، وتنجز. والرهان الحقيقي ليس في عدد المنتخبين أو الأحزاب، وإنما في قدرة الدولة على تحقيق التنمية، وحماية المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان العدالة الاجتماعية. إن طرح الملكية التنفيذية، وحكومة من التكنوقراط والكفاءات، وإعادة النظر في بنية البرلمان والأحزاب والجماعات، ينبغي أن يناقش بعيداً عن التخوين والتابوهات. فالدول القوية ليست تلك التي تخاف من الأسئلة والقرارات الصعبة، بل تلك التي تمتلك شجاعة طرحها وتنفيذها. فهل يحتاج المغرب إلى إصلاح النموذج السياسي، أم إلى إعادة بناء قواعد اللعبة السياسية برمتها..؟ هذا هو السؤال الذي يستحق أن يطرح بصوت مرتفع… يتبع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News