حين تتحول السياسة إلى مصيدة وفخ للكفاءات… من يربح ومن يخسر..؟

هناوي الهادي25 يوليو 2026Last Update :
حين تتحول السياسة إلى مصيدة وفخ للكفاءات… من يربح ومن يخسر..؟

في الدول التي تحترم منطق المؤسسات، تُقاس قيمة المسؤول بما ينجزه داخل موقعه، لا بعدد الكراسي التي يجلس عليها. أما حين يصبح الانتقال من منصب إلى آخر وكأنه رحلة بلا نهاية، فإن السؤال لا يعود عن أهلية الشخص، بل عن جدوى الزج به في معترك سياسي قد يهدم ما بناه خلال سنوات من العمل.

افتتاحية السبت والأحد

هنا يبرز اسم الاستاذ فوزي لقجع بوصفه واحداً من أكثر المسؤولين حضوراً في المشهد العمومي؛ مسؤول عن الميزانية، وعضو في الحكومة، ورئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الحاضر في أعلى دوائر القرار الرياضي قارياً ودولياً. كلها مسؤوليات ثقيلة منحته مكانة واحتراماً داخل المغرب وخارجه. ولذلك يبدو مستغرباً أن يُدفع إلى خوض تجربة حزبية فاشلة في ظرفية سياسية تتسم بتراجع الثقة في الأحزاب أكثر مما تتسم بالتنافس حول البرامج. المفارقة أن الرجل، بما راكمه من رصيد إداري وتقني، لا يحتاج إلى بطاقة انتماء حزبي ليبرهن على كفاءته وسيادته.

الرجل غرر به و ” طمعوه ؤبيعوه لعجل غادي تكون رئيس حكومة” وبطمعه هذا ضرب كل شيء في الصفر ، الجاه والسلطة والاحترام والفلفل والكاف والطاس مونديال 2030 وحب الملك والشعب له، لا يدري أن الحب الذي ناله من موقعه المؤسساتي أكبر بكثير من أي منصب وصفة زائلة ومكسب زائل قد تمنحه له السياسة الحزبية اليوم. ولذلك قد يكون سي فوزي أكبر الخاسرين إذا اختلط اسمه بصراعات انتخابية وحسابات ضيقة لا ترحم أحداً، لأن السياسة متعفنة وكلها كذب ونفاق،  لا تكافئ دائماً الكفاءة، بل كثيراً ما تستهلكها. والتجارب القريبة تقدم دروساً بليغة، فكم من أسماء دخلت الأحزاب وهي محاطة بصورة “رجل الإنجاز”، لتخرج منها وقد استنزفتها الصراعات والاصطفافات وفقدت جزءاً كبيراً من رصيدها لدى الرأي العام. فالانتماء الحزبي لا يضيف دائماً قيمة للمسؤول، بل قد يجعله يتحمل أخطاء تنظيم بأكمله، مهما كانت قناعاته أو كفاءته. إن الخلط بين الدولة والحزب، وبين المسؤولية العمومية والتنافس الانتخابي، يطرح أسئلة مشروعة حول مستقبل الحياة السياسية. فالمواطن لا يبحث عن بطل جديد، بل عن مؤسسات قوية، وأحزاب تقنع الناس ببرامجها، لا بأسماء تُستقدم إليها في آخر لحظة لتكون واجهة انتخابية.
وإذا كانت الأحزاب تؤمن فعلاً بتجديد النخب، فلماذا يتكرر الرهان على الوجوه نفسها..؟ ولماذا يشعر كثير من الشباب والأطر بأن أبواب المشاركة تضيق كلما اقترب موعد الانتخابات..؟ إنها أسئلة يفرضها الواقع، لأن الديمقراطية لا تُقاس فقط بنتائج صناديق الاقتراع، بل أيضاً بمدى تكافؤ الفرص، وبتجدد النخب، وبثقة المواطنين في أن المنافسة تقوم على البرامج لا على النفوذ.
إن المغرب في حاجة إلى كفاءاته حيث تكون أكثر فائدة للوطن، لا حيث قد تتحول إلى وقود لمعركة سياسية عابرة. فالحفاظ على رصيد المسؤول الناجح أحياناً يكون أكثر حكمة من الدفع به إلى ميدان قد يخسر فيه الكثير، بينما لا يربح الوطن شيئاً. فالتاريخ لا يتذكر عدد المناصب التي تقلدها المسؤول، بل يتذكر الأثر الذي تركه، والصورة التي غادر بها المشهد العام.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News