حين يتكلم التاريخ… يصمت الخونة والمنافقون المتاجرون بالوطنية

هناوي الهادي23 يوليو 2026Last Update :
حين يتكلم التاريخ… يصمت الخونة والمنافقون المتاجرون بالوطنية

ليس أخطر من أن يتحول في السياسة منبر العمل العام إلى منصة للسب والقذف وتوزيع صكوك الوطنية والخيانة. والأسوأ من ذلك أن يتجرأ من اعتاد على الوساطة و “التشكام” والخيانة و الخطاب الشعبوي على التطاول على أبناء أسر عُرفت، عبر عقود، بخدمة الوطن والعرش، بينما لم يعرف عنها المغاربة إلا الصدق ونظافة اليد واحترام مؤسسات الدولة.

هناوي قلم تحرير ترونس بريس

التاريخ لا يُكتب بالصراخ، ولا يُمحى بخطاب انتخابي، لأن ذاكرة الأمم أقوى من ضجيج السياسة.
لقد أنجبت المملكة، من شمالها إلى جنوبها، رجالاً بصموا أسماءهم في سجل الوطنية بأفعالهم لا بأقوالهم. ففي الصحراء يظل الجد الحاج الجماني والحاج بوعيدة الاب والجد من الأسماء التي ارتبطت بالوفاء للدولة، وفي جهة الشرق والريف يبرز الحاج عبد الرحمن حجيرة، والحاج محمد البوكيلي بالدريوش، ومصطفى المنصوري بالعروي، وفي الصويرة يظل اسم الحاج ميلود الشعبي حاضرًا بما قدمه للوطن، وفي جهة الدار البيضاء–سطات أسماء وازنة من قبيل الحاج بوشنتوف، والحاج احمد اسطايب ” سلطان القهوة” والحاج حسن الراجي المعروف باسم ” حسن بو اتاي” و حماد ؤلحاج أخنوش، والحاج عمر المعروف بنص بلاصة، وبجهة الشاوية الحاج الرشادي والحاج العايدي، والقاديري، واىحاج الزيادي القايد العربي، وغيرهم كثير ممن خدموا المغرب بصمت، ولم يجعلوا من الوطنية تجارة موسمية. وما يميز هؤلاء أن أبناءهم وأحفادهم ورثوا عنهم قيم الانضباط، واحترام المؤسسة الملكية، والإيمان باستقرار الدولة، وخدمة الوطن من مواقع مختلفة. لذلك، فإن تقييم الأشخاص ينبغي أن يكون على أساس مواقفهم وأفعالهم، لا على أساس حملات التخوين أو السخرية أو التهجم الشخصي. وعندما يقال إن عزيز أخنوش أشرف سياسيًا من عبد الإله بنكيران، فإن المقصود هو المقارنة بين أسلوبين في الخطاب والممارسة السياسية، وهو رأي سياسي مشروع. فأنصار أخنوش يرون فيه شخصًا يحافظ على خطاب أكثر هدوءًا تجاه مؤسسات الدولة، بينما تعرض بنكيران لانتقادات بسبب تصريحاته التي اعتبرها كثيرون مسيئة أو حادة في حق مسؤولين ومؤسسات وشخصيات عمومية. ويبقى الحكم النهائي في المجال السياسي للرأي العام وللتاريخ.
إن السياسة قد تُفسد صورة كثير من الناس، لأنها تضعهم في قلب الصراع، لكن هناك من يحافظ على رصيده الأخلاقي، وهناك من يختار أن يجعل من السب والشتم والتجريح أسلوبًا في مخاطبة خصومه. وحين يصبح الخطاب السياسي قائمًا على توزيع الاتهامات والإساءة إلى الآخرين، فإنه لا يسيء فقط إلى خصومه، بل يسيء إلى السياسة نفسها ويُفقدها معناها النبيل.
المغرب اليوم بحاجة إلى رجال دولة يختلفون باحترام، ويتنافسون بالبرامج، ويترفعون عن الإساءة الشخصية، لأن الأوطان تُبنى بالأخلاق قبل الخطابات، وبالإنجاز قبل الضجيج. أما التاريخ، فهو لا يحتفظ بأسماء الذين أكثروا من الصراخ، بل يخلد الذين خدموا الوطن بإخلاص، وتركوا للأجيال إرثًا من العمل والوفاء، لا من الخصومات والمهاترات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News